أين شكري أنيس فاخوري اليوم ولماذا هذا الغياب؟
أنا موجود على الساحة ولم أغب عنها أبداً، بل لديّ ثلاثة اعمال جديدة لم تنتج بعد، وعمل آخر قيد الكتابة. أنا موجود إذاً. ثم إنني أساساً لا أتحمّل ملامة الغياب وحدي، بل يقع اللوم كذلك على الجهات المنتجة لعدم المباشرة بالتنفيذ لألف سببٍ وسبب. ففي بلد كبلدنا تكثر المعوّقات ولا شكّ في أنّ الظروف المحيطة بنا في هذا البلد لا تشجع على غزارة الانتاج إطلاقاً، خصوصاً أننا نمرّ بمرحلة شديدة الصعوبة بات كلّ شيء فيها معقداً حتى في أبسط المسائل والاحتياجات. أتمنى أن تتغير الاحوال وتعود الأمور الى نصابها قريباً، فنعود الى استقامة الامور وتتحسن الاحوال فينشط القطاع، اذ لا يمكن أن تستمرّ الأمور على ما هي عليه، ولا بدّ لهذا الليل أن ينجلي وأن تتبدّد الغيوم في نهاية المطاف.
هل تؤيد الانتاج المشترك للدراما وما هو تقييمك له حالياً؟
لا شكّ في أنّ الانتاج المشترك يغني الدراما بشكلٍ عام، وعلى أكثر من صعيدٍ طبعاً، كونه يجمع بين الخبرات المختلفة والمتنوّعة ليصنع عملاً متكاملاً مثيراً للاهتمام يسعى للوصول الى جمهورٍ واسع. ولا بدّ من أن نشير هنا الى تفاوت نوعية هذه الاعمال. تتفاوت المستويات من غير الجيد الى الوسط الى الجيد وصولاً الى الجيد جداً. ومهما يكن من أمر أؤكد على تأييدي المطلق لهذا النوع من الانتاجات فهي مصدر غنى أكيد، لسببٍ أساسي وهو انها تجعل عجلة الانتاج تدور بنشاط فينشط القطاع برمته في المجالات كافةً من كتابة السيناريو، الى الإخراج، الى التمثيل الى التلحين، الى فنّ الاضاءة والتقنيات المختلفة وما الى ذلك من نواحٍ تدخل في صلب قطاع تنفيذ المسلسلات. بالتالي لا يمكنني إلا أن ألحظ كل الانعكاسات الايجابية لهذا النوع من الاعمال فلماذا أقف ضدّہ؟
هل تنال الاعمال المحلية الحالية اعجابك؟ وما رأيك بدور شركات الانتاج خصوصاً ان البعض يحمّلها مسؤولية تدهور مستوى الدراما بشكلٍ عام؟
برأيي المتواضع أصبحت الأعمال المحلية أفضل عموماً. مسلسلاتنا اللبنانية جيدة. لدينا كمّ كبير من الأعمال الدرامية المحلية الجيّدة، وازداد إعجابي بها لأن شركات الانتاج "مزبوط صارت شركات انتاج" من حيث التنفيذ ومراعاة تفاصيل العمل وتكاليفه، لكن هذا لا يخفي اننا نشهد في بعض الأحيان تدهوراً في المستوى بحيث ان هناك شركات تنفذ انتاجات صغيرة من دون التمويل المطلوب، لكنها الآن أصبحت محدودة ومحصورة بشخصٍ أو شخصين لا أكثر.

هل من كاتب سيناريو يلفت نظرك حالياً؟
ليس من عادتي التكلم عن كاتبٍ ما أو اعطاء رأيي فيه، ولكن يمكنني القول إنّ نادين جابر كاتبة جيدة مثلاً.
من هو ممثلك المفضل في فئتي النساء والرجال؟
ما من ممثلٍ مفضّل عندي. الأدوار هي التي تقيّم الممثل وكيفية آدائه لها. وهكذا إما ترفعه الى أعلى المناصب على الساحة أو تبقيه خارجها. بالتالي كلّ ممثل يحكم عليه من الادوار التي يؤديها وطريقة أدائه للدور.
هل تعتبر انك أُنصفت في بلدك وهل من اعمال كنت تحلم بتنفيذها وتعذّر الأمر لسببٍ أو آخر؟
كنت أحلم بأعمال كثيرة لم تنفذ وهذا واقع لأن الجهات المنتجة غير قادرة مالياً في بعض الأحيان، ولكنني أنصفت.
في الزمن الذهبي كانت المسلسلات تحمل رسالة اخلاقية وتصنع الرأي العام بينما مسلسلات اليوم مجرّد ترفيه بحت لماذا برأيك؟
ليست المسلسلات الدرامية للترفيه فقط. فلكلّ عملٍ درامي ولكلّ قصّة رسالة أخلاقية شئنا أم أبينا مهما بلغت من السطحيّة. بالتالي يمكن أن تكون الرسالة ايجابية أو سلبية، ولكنني لا أتخيل ان كاتباً يوجه رسالة غير أخلاقية لمجتمع "بإمّو وأبوه".
كيف تقيّم دور نقابة الفنانين حالياً وهل انت راضٍ عنه؟
نقابة الفنانين ليست نقابة ملزِمة وهي تعمل ضمن ما لديها من إمكانيات وصلاحيّات. وكلنا نعرف ما تمرّ به البلاد من مشاكل تحول دون لعب النقابات لدورها الكامل، ليس في ما يتعلّق بالفنون فحسب بل بشتّى المجالات الأخرى كذلك.
كيف عشت تجربة انفجار الرابع من آب؟
انفجارالرابع من آب كارثة وطنية وانسانية ألمّت بنا. مأساة لا توصف يعتصر لها القلب. "شو بدّو يعيشا الواحد يعني، بالعكس متنا فيا".
هل تؤمن بثورة الشعب؟
لم ألحظ وجود ثورة فعليّة، بل انتفاضة للشعب وبرأيي الثورة يجب أن تكون مسلّحة.
هل تحثك الازمات المتلاحقة والمصائب التي يعيشها اللبناني على اكثر من صعيد على كتابة مسلسل ينبثق من رحم المعاناة؟
طبعاً من الممكن أن تدفعني الازمات المتلاحقة الى كتابة مسلسل ينبثق من رحم المعاناة، بالتالي ليس الذي نعيشه كلبنانيين أمراً سهلاً ويلزمه الكثير من الدقّة والتأني لتوثيقه، وفكرة الكتابة عن الاوضاع المأسوية التي نعيشها ممتازة كونها مرآة لما نمرّ به من أحداث ومشاكل.

ماذا علمتك تجربة "كورونا"؟
تعلمت من "كورونا" توخّي الحذر للحفاظ على من نحب. ليست المسألة لعبة فالبعض فارقنا والبعض الآخر تألّم وتعذّب عذاباً شديداً. الاستهتار في هذه المسألة أمر مميت وبالتالي لا يجب الاستخفاف بها على الاطلاق. أدعو الجميع الى الانتباه من هذا الفيروس الخطير وذلك لحماية أنفسهم وأحبابهم كذلك. علينا أن نتخلى عن أنانيتنا ونفكّر بصحة الآخرين أيضاً. إن لم نفعل ذلك لن ننجح في محاربة هذه الجائحة الفتاكة.
رسالة أخيرة عبر منبرنا؟
أتمنى أن تبقى "الدراما" مستمرّة وان تُبذَل جهود أكبر لإيصالها الى المستوى الذي يليق بنا وبالوطن بشكلٍ عام.