"لبنان في حالة كسوف وانهيار والأخطار تتصاعد يومياً"

الاتحاد الأوروبي في رسالة عاجلة: "ما عاد في وقت... شكّلوا الحكومة"

02 : 00

حزمة مساعدات مالية بمجرّد التشكيل

بعث الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الى المسؤولين اللبنانيين برسالة عاجلة، حضّهم فيها على تشكيل حكومة في أسرع وقت ممكن، والتنفيذ السريع للإجراءات والاصلاحات اللازمة لإخراج لبنان من أزمته الحالية، مشيراً الى أن "لبنان ينهار وخطر الاضطراب الاجتماعي فيه وعدم الاستقرار يزدادان".

وشدد بوريل في رسالته التي نقلها سفير الاتحاد الأوروبي في لبنان رالف طراف امس الى كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، على وجوب ان يتفق عون وميقاتي على تشكيل حكومة بشكل طارئ، من أجل مصلحة الشعب اللبناني، لافتاً إلى المساعدات التي قدمها الاتحاد للبنان طيلة السنوات الماضية، وعقب انفجار مرفأ بيروت، ومؤكداً امكان مناقشة تقديم حزمة أخرى من المساعدات بعد تشكيل الحكومة.

وكان السفير طراف تحدث من بعبدا فقال: "اننا نشعر بقلق بالغ حيال التدهور السريع للازمة الاقتصادية والمالية والأمنية والاجتماعية. وتعاني الدولة في قدرتها على تقديم الخدمات والامدادات الأساسية، كما ان اللبنانيين يعانون. وانفجار عكار مثال آخر على دفع الناس ثمن التقاعس السياسي. فبعد أسبوعين تقريبا من وقوع هذه المأساة، يحزنني ان اسمع عن المزيد من الضحايا واتقدم بالتعازي لعائلاتهم. ادعو مرة أخرى أصحاب القرار الى تشكيل حكومة واتخاذ الإجراءات والإصلاحات الضرورية لاخراج لبنان من ازمته الحالية. وبمجرد تشكيل الحكومة، سيعيد الاتحاد الأوروبي اطلاق المفاوضات حول أولويات شراكتنا مع لبنان، وسننظر في حزمة مساعدات مالية، اذا تم وضع برنامج عمل مع صندوق النقد الدولي. كما اننا مستعدون لدعم العملية الانتخابية في 2022".

اضاف: "يستمر الاتحاد الأوروبي في تقديم مساعدات كبيرة للشعب اللبناني. يمكنكم الاعتماد علينا في هذا الوقت الصعب، لكن على أصحاب القرار اللبنانيين أيضا تحمل مسؤولياتهم. "ما عاد في وقت".

وحول امكان مساعدة الاتحاد الاوروبي للبنانيين في اعادة النازحين السوريين الى بلدهم، اجاب السفير طراف: "يعلم الاتحاد الاوروبي ان تواجد النازحين السوريين بأعداد كبيرة في لبنان، خلق اوضاعا صعبة جداً لهذا البلد، ونتفق مع لبنان على ان الحل الامثل للأزمة التي فرضها وجود النازحين السوريين، هو في عودتهم الى بلدهم. ونحن واثقون ان النازحين يرغبون في العودة الى سوريا، عند توافر ظروف العودة الكريمة واللائقة. قد نختلف مع لبنان حول ما اذا كانت هذه الظروف قد اصبحت متوافرة بالفعل ام بعد، ولكننا متحدون جميعاً حول هدف عودة النازحين الى بلدهم، وعلينا القيام بالمزيد. ولكن خلال هذا الوقت، لن نترك لبنان وحيداً في هذه الازمة، وقد أدركنا انه ليس كافياً مساعدة النازحين من دون مساعدة اللبنانيين والدول المجاورة للتعامل مع هذه الازمة، وقد كثفنا حضورنا خلال السنوات الأخيرة، ونعتقد ان لبنان بحاجة الى هذه المساعدة للتعامل مع هذا الوضع الذي نأمل ان يكون موقتا، والقيام بكل ما يلزم للخروج منه، وكما قلت فإننا لا نختلف حول الهدف".

وعن الخروقات الاسرائيلية المتواصلة للاجواء والحدود اللبنانية، قال: "لطالما دعونا الى احترام سيادة لبنان، ونحن مطلعون على الغارات الاسرائيلية عليه. ومن وجهة النظر الاسرائيلية، فإن هذه الغارات تأتي بسبب الاستفزاز من لبنان، ونحن نقوم بكل ما يمكننا من اجل تهدئة الوضع، لان آخر ما يمكن للبنان ان يتحمله الآن هو صراع عسكري مع اسرائيل، لانه لا يصب في مصلحة احد، لذلك يجب التهدئة وايجاد طريقة لعودة الاستقرار. ولكن، في الواقع، انا اكثر قلقاً حالياً من الازمة الاقتصادية التي تتطلب اتخاذ قرارات صعبة جداً. يتم التركيز على تشكيل الحكومة، الا انها الخطوة الاولى فقط لمواجهة الازمة الاقتصادية، فالتشكيل قد يخلق بعض الامل للتعاطي مع الازمة الاقتصادية، ولكن مواجهة هذه الازمة يفرض اتخاذ قرارات صعبة جداً قد لا تحسّن ظروف معيشة اللبنانيين في الفترة القريبة. من هنا ضرورة الوحدة بين اللبنانيين، وقيام حكومة قادرة على العمل وخلق علاقة ثقة تدفع اللبنانيين الى ان يفهموا أن الامور ستتحسن من خلال العمل الحكومي. ونحن هنا من اجل دعم هذا المنحى، ونريد ان نكون بنّائين ومساعدة لبنان، ولسنا هنا فقط من اجل التعبير عن خيبتنا بل ايضاً لتقديم الدعم".

عند بري

وفي عين التينة، سلّم طراف الى رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة من بوريل، حول الانفجار الذي حصل في عكار، كما افاد مكتب بري، واشار الى انها تضمنت "بالاضافة الى التعزية والمؤاساة، تأكيده على أن لبنان في حالة كسوف والأخطار الاجتماعية والأمنية تتصاعد يومياً ومخاطر فلتان الامور من عقالها وبالتالي تشكيل حكومة بات أكثر من ضرورة ولمصلحة الشعب اللبناني وبإمكان لبنان الاعتماد على مساعدة الاتحاد الاوروبي في معالجة أموره".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.