جاد حداد

دراسة تظهر كيف تكبح خلايا الدم الحمراء الشيخوخة

28 آب 2021

02 : 00

أصبح اكتشاف أدوات جديدة لضمان شيخوخة صحية، بدل الاكتفاء بإطالة العمر، من أبرز الأولويات اليوم.

لتحقيق هذا الهدف، تكمن فكرة أساسية في تزامن الشيخوخة مع تراجع كمية الأوكسجين التي تصل إلى الأنسجة. يظن الباحثون أن هذا الوضع يُسبب تغيرات مناعية قادرة على تعزيز الالتهاب المزمن المرتبط بمعظم مشاكل الشيخوخة.

تتعدد عواقب الالتهاب المحتملة، منها التراجع المعرفي وفقدان السمع. لكن تبرز أدلة أخرى مفادها أن تحسين إمدادات الأوكسجين قد يعكس بعض مؤشرات الشيخوخة على مستوى الخلايا. تذكر دراسة صغيرة مثلاً أن العلاج بالأوكسجين عالي الضغط (يقضي بتنشق أوكسجين شبه نقي) يُجدد الخلايا المناعية لدى كبار السن على ما يبدو.

وتكشف دراسة أخرى أن خلايا الدم الحمراء تتجاوب مع تراجع الأوكسجين في الارتفاعات العالية عبر زيادة الكمية التي تصل إلى الأنسجة. يحصل ذلك عبر تعزيز الإشارات التي تنتجها مستقبلات الأدينوزين A2B الموجودة في أغشية تلك الخلايا، ما يدفع الهيموغلوبين إلى زيادة إنتاج الأوكسجين.

ثمة رابط بين الشيخوخة عموماً، وبعض أمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر خصوصاً، وتراجع النشاط في المسار الأيضي نفسه.

اكتشفت أبحاث بقيادة كلية "ماكغفرن" الطبية التابعة لجامعة "تكساس" في هيوستن حديثاً أن مستقبلات الأدينوزين A2B تكبح على ما يبدو جزءاً من آثار الشيخوخة عبر زيادة كمية الأوكسجين التي تصل إلى الأنسجة.

نظرياً، قد يسمح الدواء الذي يزيد النشاط في هذا المسار بمحاربة التراجع المرتبط بالشيخوخة. صرّحت المشرفة الرئيسة على الدراسة، يانغ شيا، لمجلة "ميديكل نيوز توداي": "حتى الآن، لا وجود لأي دواء مماثل. لكنّ اكتشاف قدرة العلاج بالأوكسجين عالي الضغط على عكس بعض آثار الشيخوخة في خلايا الدم البشرية يثبت أن هذا النوع من الأدوية قد يعطي المفعول المنشود. تُسلّط نتائجنا الضوء على مقاربة جديدة ومحتملة لتجديد الخلايا عبر زيادة كمية الأوكسجين بفضل إشارات مستقبلات الأدينوزين A2B". نُشرت نتائج البحث في مجلة "بلوس" لعلم الأحياء.

شيخوخة متسارعة

حلل العلماء نماذج من الفئران المُهندَسة وراثياً كي تفتقر إلى مستقبلات الأدينوزين A2B في أغشية خلايا الدم الحمراء.

بدا وكأن تلك الحيوانات تشيخ في عمر مبكر مقارنةً بالفئران الطبيعية. حتى أنها سجلت تراجعاً أكبر على مستوى التعلم المكاني وأداء الذاكرة وقدرات السمع. في ما يخص الخلايا، سجلت القوارض مؤشرات التهابية واضحة مع التقدم في السن، بما في ذلك زيادة إنتاج السيتوكينات الالتهابية، أي الجزيئات التي تُشجّع على نشوء الالتهاب.

توضح شيا: "تكشف نتائجنا أن سلسلة الإشارات التي تطلقها مستقبلات الأدينوزين A2B في خلايا الدم الحمراء تحارب بداية التراجع المرتبط بالسن على مستوى القدرات المعرفية والذاكرة والسمع عبر زيادة كمية الأوكسجين لدى الفئران. كذلك، تُسلّط الدراسة الضوء على عدد من الأهداف المختلفة والقابلة للتجدد".

لكن لا بد من إجراء أبحاث إضافية للتأكد من تراجع مستوى مستقبلات الأدينوزين A2B مع التقدم في السن لدى الفئران الطبيعية، وتقييم قدرة الأدوية التي تُنشّط مسار تلك المستقبلات على إبطاء فقدان السمع وتراجع القدرات المعرفية مع مرور الوقت. قد تحصل دراسات على البشر أيضاً في المرحلة المقبلة.

تقول شيا إنها تخطط مع فريقها لإجراء تجارب على البشر في المستقبل القريب للتأكد من النتائج التي ظهرت لدى الفئران. لكن تبقى الدراسات المرتبطة بالشيخوخة محصورة بدرجة معينة عند استعمال حيوانات مثل الفئران وذباب الفاكهة لأن حياتها أقصر بكثير من حياة البشر.

سبق وتكيّف الناس مع حياتهم المديدة أكثر من تلك الكائنات، لذا قد تبقى أي منافع محتملة أخرى في حياة البشر الصحية محدودة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.