عماد موسى

ومن بيروت لجونيه...

31 آب 2021

02 : 00

يتصدر خبر البنزين نشرات الأخبار المحلية. فمراسلو المحطات التلفزيونية منتشرون على طول الأوتوستراد الممتد من الكورال شمالاً مروراً بالصقر و IPT  وسطاً والأيتام والتوتال جنوباً، يقيسون طوابير الذل، ويستصرحون السائقين وأصحاب المحطات، ويتابعون حركة الخراطيم.

لا فتح حركة الطالبان لكابول، لإرساء نظامها وقوانينها المتخلّفة، ولا طلعات الميقاتي إلى بعبدا ولا نزلاته تهمّ اللبنانيين. لا "عنتريات" القاضية غادة عون ولا تغريداتها، لا هجوم المتمرّدين الحوثيين على قاعدة عند، تهم المشاهدين اللبنانيين .لا أخبار الحكم ولا أخبار الحاكم، إلا بما خص الإنفاق على الفيول والإتفاق الموقت على سعر تنكة البنزين، تعنيهم.

1210 مصابين بكورونا. خمس وفيات. خبر عادي. تضارب على محطة خبر مثير للإهتمام. بخاصة إذا كان العراك بين إبن المنطقة و"الغْريب" على أفضلية المرور. أحيانا تنشب المعركة بين القوة الضاربة في المحطة وبين جمهرة من السائقين فتصل وحدة أمنية للفصل بين المتقاتلين. قبل أيام وضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم ، بعد "عملية" مغدوشة النوعية على إحدى محطات الوقود، وتبعها سيل من الإشادة بالتعايش بين المسلمين والمسيحيين بشكل عام ، وما بين "الكواتلة" و"المتاولة" بشكل خاص. إلى درجة أن النائب البرتقالي سليم عون كتب على حسابه على "تويتر": "مغدوشة، أكثر بلدة لبنانية تفتقد الإمام موسى الصدر في ذكرى تغييبه". كلام يتشّ له شعر الأبدان. لا ميشال موسى قال مثله ولا أي قطب. وأنا في انتظار تغريدة عون غداة وصول أول نقلة بنزين إيراني على أرض لبنانية (الباخرة) إلى شواطينا لأبني على سليم مقتضاه. وخوفي، كل خوفي، أن الحرب الأهلية المقبلة، إن اندلعت فستنطلق شرارتها على محطة في منطقة حسّاسة، وتحرق ما بقي لنا من أغصان. ويقيني أن مؤتمراً تأسيسياً سيعقد، بعد الحرب، في صالون محطة بنزين.

وُجِدت أزمة البنزين لتبقى وتحرق "مسّين" الوطن وجيبة المواطن "المنتوف"، وقد استوقفني تقرير أصدرته "الدولية للمعلومات" وخلاصته أن بعد رفع سعر صفيحة البنزين الى 128200 ليرة ارتفعت كلفة الانتقال بالسيارات الخاصة، وأصبحت كلفة الكيلومتر الواحد نحو 1311 ليرة لبنانية. والكلفة تشمل البنزين والزيت والبوجيات والفرامات وكل مصاريف السيارة الضرورية، وينتهي التقرير بمثلين مخيفين حول كلفة الإنتقال بسيارة متوسطة المصروف فـمن بيروت لجونية، يا عيوني، ستبلغ 65 ألف ليرة لبنانية هالله هالله . أما كلفة" الرحلة من طرابلس الى بيروت ذهاباً واياباً فتبلغ 210 آلاف ليرة لبنانية. بمعنى إن طلع على بالي، كابن الأشرفية، تمشاية نهار أحد ما، على المينا وزيارة أسواق المدينة الشعبية، وتناول صحن كنافة من عند عبد الرحمن الحلّاب شخصياً، فعلي المباشرة بالتخطيط لإنجاز هذه الرحلة في السنة المقبلة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.