مرض الكبد الدهني... خطر أكيد على القلب؟

02 : 00

يصاب شخص واحد من كل أربعة بحالة تخلو من الأعراض وتترافق مع تراكم الدهون داخل الكبد: إنه مرض الكبد الدهني غير الكحولي. على غرار السكري، يرتبط هذا الاضطراب الأيضي بالبدانة، لا سيما فائض الوزن في وسط الجسم.

تكون الإصابة بالنوع الثاني من السكري أقوى مؤشر على نشوء مرض الكبد الدهني، ويبرز رابط وثيق بين هذين المرضَين وأمراض القلب والأوعية الدموية. لكن تقول الدكتورة ميشيل لاي، اختصاصية في أمراض الكبد في مركز "بيث ديكونيس" الطبي في جامعة "هارفارد": "غالباً ما تكون البدانة المشكلة الكامنة وراء الخلل، وهي تربط جميع الاضطرابات ببعضها. حين تكسب الوزن، يؤدي الإجهاد الجسدي اللاحق إلى اضطراب عملية الأيض في جسمك وارتفاع ضغط الدم وسكر الدم والكولسترول. غالباً ما تظهر هذه المشاكل كلها في الوقت نفسه، بالإضافة إلى تراكم دهون إضافية في محيط أعضاء البطن، ما يؤدي إلى الإصابة بمتلازمة الأيض. يُعتبر السكري ومرض الكبد الدهني غير الكحولي جزءاً من متلازمة الأيض التي تنذر بأمراض القلب في حالات كثيرة". لكن يصاب البعض بمرض الكبد الدهني غير الكحولي حتى لو لم يكن وزنه زائداً، لا سيما الفئات المنحدرة من أصول آسيوية ولاتينية. قد يبدو هؤلاء الأشخاص نحيلين طبيعياً. لكن بعد مرور سنوات على تبنّي حمية غربية نموذجية، قد تتراكم دهون البطن لديهم ويصابون بمتلازمة الأيض. وحتى لو بقي مؤشر كتلة الجسم ضمن النطاق الطبيعي، قد يتوسع محيط خصرهم. تستطيع هذه الفئة من الناس أن تُحسّن صحة الكبد عبر خسارة الوزن.

أنواع مرض الكبد الدهني

يختلف مرض الكبد الدهني غير الكحولي عن مرض الكبد الكحولي الذي ينجم عن الإفراط في شرب الكحول لفترة طويلة ويصيب حوالى 5% من الراشدين في الولايات المتحدة. بشكل عام، لا يُسبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي أي أعراض، بل يكتشفه الطبيب بالصدفة عبر تقنيات التصوير (تصوير البطن بالموجات فوق الصوتية، التصوير بالرنين المغناطيسي، الأشعة المقطعية) خلال فحوصات مرتبطة بأسباب أخرى. أحياناً، تكشف فحوصات الدم ارتفاع مستويات أنزيمات الكبد بدرجة بسيطة، لكن تكون وظيفة الكبد طبيعية لدى عدد من المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي. قد يُشخّص الطبيب الحالة بناءً على تاريخ المريض الطبي ونتائج الفحوصات بتقنيات التصوير.

يتعرّض ثلث المصابين بهذا الاضطراب لالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي، ما يعني التهاب خلايا الكبد وتضررها. قد تنتج هذه العملية نسيجاً ندبياً ويصبح هذا الأخير في نهاية المطاف بديلاً عن خلايا الكبد الطبيعية ويُسبّب تليّفاً في الكبد. تستعمل تقنية التصوير الإلستوغرافي المتطورة الموجات الصوتية لقياس صلابة الكبد: إنه مؤشر بديل على وضع النسيج الندبي. إذا كشف الفحص أي مؤشرات على التندّب، يجري الأطباء عموماً فحص خزعة الكبد للتأكد من وجود التليّف. يؤدي التليف المرتبط بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد الذي يكون قاتلاً في معظم الحالات.

خطوات لعكس مسار المرض


يستطيع المصابون بمرض الكبد الدهني غير الكحولي إبطاء مسار المرض أو عكسه عبر تطبيق الاستراتيجيات التي تسمح بتحسين صحة القلب والأوعية الدموية، أي خسارة الوزن، واختيار حمية صحية، وممارسة الرياضة بانتظام. تُشجّع الدكتورة لاي مرضاها على تجنب الحميات الرائجة وتغيير نظامهم الغذائي تدريجاً: "أنا أنصح الجميع بتجنب السكر، لا سيما المشروبات المُحلاة التي تحتوي على شراب الذرة عالي الفركتوز لأن الإفراط في استهلاك الفركتوز قد يؤجج التهاب الكبد. يسود جدل معيّن حول إمكانية أن يشرب المصابون بمرض الكبد الدهني غير الكحولي النبيذ، لكن من الأفضل تجنب الكحول أو الاكتفاء به من وقتٍ لآخر. في المقابل، تكشف أدلة أخرى أن القهوة قد تفيد المصابين بمرض الكبد الدهني. لكن احرص على عدم إضافة السكر أو تناول المنتجات المُحلاة والمنكّهة كتلك الشائعة في مشروبات القهوة المتخصصة. أخيراً، من المفيد اختيار الحمية المتوسطية التي تُشدد على استهلاك الفاكهة، والخضار، والحبوب الكاملة، واللحوم غير الدهنية، والدهون الصحية".

قد تسهم الرياضة المنتظمة (ولو من دون فقدان الوزن) في تحسين العملية الأيضية وعَكْس متلازمة الأيض. تذكر دراسات عدة أن تمارين القوة والأيروبيك قد تُحسّن مرض الكبد الدهني أيضاً.

يعمل الباحثون على تطوير أدوية لعكس مسار مرض الكبد الدهني غير الكحولي. لكن لم تصادق "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية حتى الآن على أي أدوية لمعالجة هذا المرض. في ما يخص مُكمّل شوك الحليب الغذائي الذي يعتبره الكثيرون مفيداً لتحسين صحة الكبد، قارنت دراسة في العام 2019 بين مفعول دواء وهمي وكميات متنوعة من نسخة عالية النقاء من عشبة شوك الحليب لدى أشخاص مصابين بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي، لكنها لم ترصد أي منافع لهذه المكملات.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.