مكافأة أميركيّة مقابل معلومات عن حقاني

الغرب يُشكّك بـ"حكومة طالبان"

02 : 00

عناصر من "طالبان" أمام مبنى السفارة الأميركيّة في كابول أمس (أ ف ب)

كما كان متوقّعاً، أتت ردود الفعل الغربية سلبية على تشكيلة الحكومة الأفغانية الموَقتة التي تضمّ حرس "طالبان" القديم بلا نساء، وتتناقض مع الوعود التي قطعتها الحركة الإسلامية.

وفي هذا الإطار، انتقد الاتحاد الأوروبي الحكومة الموَقتة التي شكّلتها "طالبان"، معتبراً أنها ليست شاملة ولا تمثيلية للتنوّع الإتني والديني الغني في البلاد.

كما اعتبر وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي عقده في القاعدة الأميركية في رامشتاين في ألمانيا بعد ترؤسه اجتماعاً وزارياً عبر الإنترنت شاركت فيها 20 دولة وخصّص للأزمة الأفغانية، أنّه ينبغي على حركة "طالبان" أن "تكتسب شرعيّتها من المجتمع الدولي"، بعد تشكيلها حكومة تضمّ شخصيات مطلوبة من جانب السلطات الأميركية.

وأكد بلينكن أيضاً أن الولايات المتحدة تفعل "كلّ ما في وسعها" لاستئناف رحلات الإجلاء من أفغانستان، بينما رحبت الصين، وهي إحدى الدول القليلة التي أبقت سفارتها مفتوحة في كابول، بتشكيل حكومة تضع حدّاً "لأكثر من ثلاثة أسابيع من الفوضى".

وضمّت الحكومة الأفغانية العديد من شخصيات "طالبان" التي كانت نافذة جدّاً قبل عقدَيْن، عندما فرض الإسلاميون نظاماً أصوليّاً ووحشيّاً بين عامَيْ 1996 و2001. كذلك، تُثير عودة وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي كانت تُثير الرعب في تلك الحقبة، مخاوف كبيرة بين السكان.

وجميع أعضاء هذه الحكومة التي يترأسها محمد حسن أخوند، المستشار السياسي السابق لمؤسّس الحركة الملا محمد عمر الذي توفي العام 2013، هم من "طالبان" وينتمون إلى إتنية البشتون، مع استثناءات نادرة جدّاً.

والعديد من الوزراء الجدد كانوا مُدرجين على لوائح عقوبات الأمم المتحدة. وكان 4 منهم معتقلين في سجن غوانتانامو. كما يُعرف رئيس الوزراء محمد حسن أخوند بأنّه وافق على تدمير تمثالَيْ بوذا العملاقَيْن في باميان (وسط)، اللذَيْن يعودان إلى القرن السادس والمنحوتَيْن في موقعَيْن فجّرهما الإسلاميون بالديناميت العام 2001، بحسب بيل روغيو، رئيس تحرير "لونغ وور جورنال"، وهو موقع أميركي مخصّص للحرب على الإرهاب.

وأصبح عبد الغني برادر، المؤسّس المشارك للحركة، نائباً لرئيس الوزراء والملا يعقوب، نجل الملا عمر، وزيراً للدفاع. وأُسندت حقيبة الداخلية إلى سراج الدين حقاني، زعيم شبكة حقاني التي صنّفتها واشنطن بأنها إرهابية والمقرّبة تاريخيّاً من تنظيم "القاعدة".

وفي سياق متّصل، رفع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي المكافأة المخصّصة لكلّ من يُقدّم معلومات تُساعد في القبض على سراج الدين حقاني. وأوضح "أف بي آي" أن برنامج المكافآت من أجل العدالة التابع لوزارة الخارجية، خصّص مكافأة تصل قيمتها إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدّي مباشرةً إلى اعتقال سراج الدين حقاني.

وفي المقابل، ندّدت جبهة المقاومة بالحكومة الموَقتة واعتبرتها غير شرعية ومصيرها أن تكون منبوذة، وذلك بعد أن دعا قائد الجبهة أحمد مسعود إلى انتفاضة على مستوى البلاد ضدّ الحكام الإسلاميين الجدد.

تزامناً، أعرب الرئيس الأفغاني السابق أشرف غني للشعب الأفغاني عن أسفه لفشله في ضمان مستقبل أفضل له، بعدما سمح فراره في 15 آب بسقوط كابول وتولّي "طالبان" السلطة في البلاد، وقال في بيان: "ببالغ الأسف طويت صفحتي بمأساة مماثلة لمأساة أسلافي، من دون التمكّن من ضمان الإستقرار والازدهار (لأفغانستان). أعتذر للشعب الأفغاني لفشلي في جعل الأمور تنتهي بشكل مختلف".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.