جاد حداد

من يحتاج إلى العلاج الهرموني لمحاربة سرطان البروستات؟

11 أيلول 2021

02 : 00

تتعدد الخيارات التي تسمح بمعالجة السرطان الذي ينحصر في غدة البروستات، وهي تبدأ بالانتظار الحذر (أي عدم بدء العلاج إلا عند ظهور الأعراض) والمراقبة الناشطة (أي إجراء فحوصات دورية لمراقبة تطور السرطان)، وقد تصل إلى استئصال البروستات عن طريق الجراحة.

لكن قد يوصي الطبيب أحياناً بحل وسطي، بحسب المرحلة التي وصل إليها السرطان الموضعي. يقضي هذا الخيار باستعمال العلاج بالأشعة، فيتلقاه المريض وحده أو تزامناً مع العلاج الهرموني المعروف أيضاً باسم "علاج الحرمان من الأندروجين".

يقول الدكتور أتيش د. شودري، أحد مدراء مركز سرطان البروستات في معهد "دانا فاربر" للسرطان التابع لجامعة "هارفارد": "يُعتبر العلاج الهرموني سلاحاً قوياً لمحاربة سرطان البروستات لأنه يحرم السرطان من الوقود الذي يعزز نموه وانتشاره".

نحو إبطاء نمو السرطان

يسهم العلاج الهرموني في تخفيض مستوى هرمونات الأندروجين الجنسية الذكرية. تعطي هرمونات الأندروجين الرجال خصائص مثل شعر الوجه والجسم والصوت الأجش والعضلات المفتولة، وهي تؤثر أيضاً على نمو البروستات الطبيعي وتحافظ على وظيفته.

يُعتبر التستوستيرون والديهدروتستوستيرون من أكثر هرمونات الأندروجين وفرة في الجسم. تنتج الخصيتان بين 90 و95% من هذه الهرمونات، بينما تنتج الغدد الكظرية الواقعة فوق الكليتين الكمية المتبقية. يستعمل سرطان البروستات إشارات مشتقة من هرمونات الأندروجين للنمو والانتشار. يوضح الدكتور شودري: "تُعتبر هذه الهرمونات، لا سيما التستوستيرون، وقوداً للخلايا السرطانية. يُخفّض العلاج الهرموني مستويات الأندروجين ويحرم الخلايا السرطانية من تلك الإشارات، ما يؤدي إلى انكماش حجم السرطان".

الآثار الجانبية المحتملة

قد يؤدي تراجع مستويات الأندروجين إلى ظهور بعض الآثار الجانبية. يواجه بعض الرجال أعراضاً قليلة وخفيفة، بينما يتعامل البعض الآخر مع أعراض أكثر إزعاجاً، أبرزها تراجع الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب (قد لا يستفيد الرجل من أخذ أدوية ضعف الانتصاب تزامناً مع العلاج الهرموني). تتعدد المشاكل النموذجية الأخرى، منها الإرهاق، ونوبات الحر، واكتساب الوزن، وتقلّب المزاج، وتضخم الثدي. لكن تتلاشى هذه المشاكل بشكل عام عند وقف العلاج. إذا كنت تتلقى العلاج الهرموني منذ وقت طويل أو إذا أصبح السرطان تحت السيطرة، قد يوقف الطبيب العلاج لفترة لإراحة الجسم من الآثار الجانبية المحتملة.

على صعيد آخر، قد يؤدي العلاج الهرموني إلى رفع مستوى الكولسترول الإجمالي والشحوم الثلاثية وسكر الدم. وقد تسمح الحمية قليلة السعرات والتحرك المستمر عبر ممارسة تمارين تقوية القلب ورفع الأثقال بكبح اكتساب الوزن المحتمل، والتحكم بمستويات الكولسترول وسكر الدم، وتخفيف الآثار الجانبية على مستوى الحياة الجنسية، وزيادة الطاقة. يستطيع الرجال أن يخففوا نوبات الحر عبر الكمادات الباردة وشرب مياه باردة، وقد يستفيدون أيضاً من تقنيات الاسترخاء للسيطرة على التقلبات المزاجية.

الفئات الأنسب للعلاج

يقترح الطبيب على الرجل الذي يتأكد من إصابته بالسرطان عبر فحص الخزعة، لكن من دون أن ينتشر المرض خارج الغدة، خيارات علاجية متنوعة بناءً على عمر المريض ووضعه الصحي العام ومقياس غليسون (معدل رقمي لتصنيف خلايا الورم في البروستات بحسب درجة اختلالها مقارنةً بخلايا البروستات الطبيعية). تبقى الجراحة أو العلاجات بالأشعة (تزامناً مع العلاج الهرموني أو من دونه) من أبرز التوصيات لاستهداف السرطان الموضعي الذي يكون متوسط الخطورة أو عالي المخاطر. لكن قد يعزز العلاج الهرموني فاعلية العلاج بالأشعة عبر جعل الخلايا السرطانية "مريضة" وتقليص حجم الورم. يُستعمل هذا العلاج أيضاً حين ينتشر السرطان خارج النقطة التي تسمح بمعالجته عبر الجراحة أو الأشعة، أو إذا عجز الرجل عن تلقي هذه العلاجات لأي سبب.

تقدّم بارز في علاج الحرمان من الأندروجين

في السابق، كانت الطريقة الوحيدة لكبح هرمونات الأندروجين التي تؤجج السرطان تتعلق بالإخصاء الجراحي لاستئصال الخصيتين. أما اليوم، فتتعدد أنواع الأدوية التي تعطي المفعول نفسه لكن من دون الخضوع لأي جراحة. يعطي الخيار الأكثر شيوعاً مفعوله عبر التأثير على إنتاج الأندروجين في الخصيتين، وتعيق خيارات أخرى الأنزيم اللازم لإنتاج الأندروجين أو لوقف نمو إشارات الأندروجين في الخلايا السرطانية. يمكنك أن تناقش أنسب خيار لك مع طبيبك. تُحقق هذه الأدوية نتائج مشابهة، لكن تختلف طريقة أخذها ووتيرة تلقّيها بحسب أهداف العلاج والنظام الذي يفضّله المريض. بشكل عام، تُعطى الحقن شهرياً أو خلال فترة فاصلة قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أو ستة أشهر. تخضع مستويات مستضد البروستات النوعي للمراقبة على مر فترة العلاج. لمعالجة السرطان الموضعي متوسط الخطورة، يتلقى الرجل العلاج طوال ستة أشهر. ولمعالجة السرطان الموضعي عالي المخاطر، قد يدوم العلاج لفترة تصل إلى سنتين. في ما يخص السرطان الذي ينتشر خارج البروستات، يستمر علاج الحرمان من الأندروجين في العادة لأجل غير مُسمى. لكن تقضي استراتيجية أخرى بتلقي هذا العلاج خلال فترات متقطعة. يتوقف العلاج حين يتراجع مستوى مستضد البروستات النوعي تحت عتبة معيّنة، ثم يمكن استئنافه إذا ارتفع هذا المعدل مجدداً.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.