جاد حداد

Afterlife of the Party... أقل من المستوى المطلوب

11 أيلول 2021

02 : 00

ستضطر الشخصية التي تؤديها الممثلة فيكتوريا جاستس في فيلم الكوميديا الصاخبAfterlife of the Party (الحياة الأخرى) للانتظار قبل دخول الجنة!

تجلب نجمة شبكة "نيكلوديون" السابقة مرحها المعروف إلى دور "كاسي"، وهي فتاة جميلة وأنانية وتحب الحفلات، لكنها تموت خلال حادث سير غريب في الصباح الذي يلي عيد ميلادها الخامس والعشرين. بدل الذهاب إلى الجنة أو الجحيم، تجد نفسها في منطقة وسطية على شكل مَطْهَر مُزيّن بطريقة منمّقة. الفيلم من إخراج ستيفن هيريك وكتابة كاري فريدل، وهو يحاول تقديم مشاهد فكاهية صاخبة وجوانب عاطفية مؤثرة لكنه يفشل في تحقيق الهدفَين معاً ويقدّم أداءً متوسطاً على نحو مزعج.

تكون شخصية "كاسي" حيوية جداً منذ البداية ويتضح ذلك في مشهد تبديل الملابس السريع الذي نشاهده في الأفلام حصراً. هي ترقص في غرفة المعيشة وتعلن لصديقتها المقربة "ليزا" (ميدوري فرانسيس) أنها تريد أن تبلغ عمر الخامسة والعشرين بأعلى درجات الأناقة! لكن يسهل أن نستنتج أن "كاسي" تعتمد هذا الأسلوب المنمق منذ سنوات ولا مفر من التساؤل عن سبب تقرّبها من "ليزا" المنطوية على نفسها والمختلفة عنها بالكامل. تقول عالِمة الآثار الشابة: "أنا أريد التركيز على العمل في الوقت الراهن ولا أريد أن يلهيني شيء عن هذا الهدف".



ثم يكشف شجار حاد خلال الحفل الكبير حجم الشرخ بين الصديقتَين، فتنشغل "كاسي" بشرب الكحول في الحانة بينما تشعر "ليزا" بوحدة تامة وتقول لأصدقاء "كاسي" الجدد: "أنتم تعرفون أن هذا النوع من الأشخاص مريع، أليس كذلك؟ حتى أننا نصبح مختلفين حين نمضي الوقت معهم". تقدّم فرانسيس أداءً صادقاً ومؤثراً لدرجة أن نتمنى أن تتمحور القصة حولها بدل أن تكون شخصية هامشية.

في مطلق الأحوال، ستضطر "كاسي" لإعادة النظر بشخصيتها حين تستيقظ بعد مرور سنة وتجد نفسها أمام ملاكها الحارس "فال" (روبين سكوت بأداء ممتع جداً). يخبرها هذا الأخير بأنها ماتت وأنها لا تملك إلا أياماً قليلة كي تُصحّح أخطاءها على الأرض كي تضمن لنفسها مكاناً في السماء. يجب أن تكفّر عن أخطائها تحديداً مع والدها البعيد الذي يعمل كأستاذ يوغا (آدم غارسيا)، ووالدتها التي ذهبت في رحلة لاستكشاف العالم حين كانت صغيرة (غلوريا غارسيا). ويجب أن تصلح صداقتها مع "ليزا" طبعاً وتساعدها على التقرب من جارها اللطيف والخجول (تيموثي رينوف). أكثر ما تحبذه "كاسي" في هذه التجربة هو قدرتها على اختيار كل ما تريد ارتداءه يومياً. ورغم رداءة المؤثرات البصرية في هذا الفيلم، يتّضح التطور في شخصيتها حين تنتقل من اختيار ثوب فضي قصير ومشابه لكرة الديسكو في البداية إلى ثوب عليه أزهار ناعمة ولونه هادئ في النهاية، ما يثبت أنها باتت تهتم بالجوهر أكثر من المظهر.

تُعتبر فكرة أن يحصل الإنسان على فرصة ثانية للتعبير عن مشاعره لأهم الأشخاص في حياته خالدة وجاذبة في جميع الأعمال السينمائية. إنها ركيزة مثيرة للاهتمام في فيلم Afterlife of the Party أيضاً، ومع ذلك يفشل هذا العمل في نقل الجوانب العاطفية بالشكل المناسب. تبدو اللحظات التي تتقاسمها "كاسي" مع أحبائها سطحية وسريعة أكثر من اللزوم، لا سيما تلك التي تجمعها مع والدتها، علماً أنها كانت تحمل أعمق مشاعر الحقد تجاهها تحديداً. يعجّ هذا المشهد بابتسامات غريبة ويتطور بإيقاع متسارع وكأن جميع المعنيين يريدون إنهاء المشهد والعودة إلى منازلهم! كذلك، تبدو المصالحة الأخيرة بين والدَيها المطلّقَين سطحية ولا تعطي الأثر المنشود.

أخيراً، يبدو دور نجم البوب "كوب" (المغني وكاتب الأغاني سبنسر ساذرلاند) مفتعلاً، وهو يسلّط الضوء على طبيعة هذا القطاع الصاخب. ربما تتمتع فيكتوريا جاستس بحضور قوي على الشاشة، لكنها تعجز عن تقديم الكثير إذا كان مضمون العمل أقل من المستوى المطلوب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.