خطوة تحمل رمزيّة تاريخيّة لتونس والمنطقة

سعيّد يُكلّف أستاذة جامعيّة تشكيل الحكومة

02 : 00

سعيّد خلال استقباله الرئيسة المكلّفة تشكيل الحكومة نجلاء بودن في تونس أمس (أ ف ب)

في خطوة اعتبرها مراقبون تحمل رمزيّة تاريخيّة لتونس بشكل خاص وشمال أفريقيا والدول العربيّة بشكل عام، كلّف الرئيس التونسي قيس سعيّد أمس إمرأة غير معروفة في المشهد السياسي هي الأستاذة الجامعيّة نجلاء بودن (63 عاماً)، بتشكيل حكومة جديدة، بعد أكثر من شهرَيْن من توليه السلطات وإقالة رئيس الوزراء وتعليق أعمال البرلمان.

وفي هذا الصدد، قالت الرئاسة التونسيّة في بيان: "كلّف رئيس الجمهورية قيس سعيّد... السيدة نجلاء بودن حرم رمضان بتشكيل حكومة، على أن يحصل ذلك في أقرب الآجال". وأكد سعيّد في مقطع فيديو نشرته الرئاسة عبر موقعها على "فيسبوك"، البُعد "التاريخي" لخياره، وقال: "للمرّة الأولى في تاريخ تونس إمرأة تتولّى رئاسة الحكومة حتّى نهاية التدابير الإستثنائية، وسنعمل معاً على القضاء على الفساد والفوضى التي عمّت الدولة".

وتابع: "هذا شرف لتونس وتكريم للمرأة وهذه مسؤولية تاريخية، والمرأة قادرة على القيادة... مثل الرجل"، فيما ستتولّى بودن تشكيل حكومة في "الساعات والأيام القليلة المقبلة"، بحسب سعيّد الذي أضاف: "سنعمل على مقاومة الفساد ثمّ الاستجابة لمطالب التونسيين والتونسيات في التعليم والصحة والنقل والحياة الكريمة".

ولم تظهر بودن في المشهد السياسي سابقاً، ولا يُعرف أن لها انتماءات حزبية أو اصطفافاً وراء توجهات سياسية معيّنة، وهي من مواليد محافظة القيروان المهمّشة في وسط البلاد. وكانت بودن مديرة عامة مشرفة على برنامج في وزارة التعليم العالي، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في علوم الجيولوجيا.

وبينما يُتوقّع أن تعمل بودن وفقاً للتغييرات التي أقرّها سعيّد على السلطة التشريعية والتنفيذية، وسيكون نشاطها مراقباً وتحت إشراف الرئيس، قالت رئيسة "الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات" نائلة الزغلامي في تصريح لإذاعة "موزاييك أف أم" الخاصة: "طالبنا بهذا منذ أوّل جلسة مع الرئيس، ولكن لا يكفي أن تكون رئيسة الحكومة إمرأة"، متسائلةً: "هل سيتمّ تخفيف السلطات من رئيس الجمهورية وإسنادها لبودن؟ وهل سيكون لها مطلق الصلاحيات؟".

وفي السياق، قال المحلّل السياسي صلاح الدين الجورشي لوكالة "فرانس برس" إنّ تعيين بودن "اعتراف بدور النساء في تونس وقدرتهنَّ على الإدارة والنجاح". لكنّه أضاف: "ليس لها تجارب واسهامات في المواقع الحسّاسة... لا ندري هل ستكون قادرة على مواجهة هذه الملفات الضخمة والمعقّدة".

ومقاومة الفساد من أهمّ الملفات التي تنتظر بودن. فقد اتهم سعيّد نوّاباً في البرلمان المجمّد بالمصادقة على قوانين "مقابل الأموال"، كما أُخضِع العديد من رجال الأعمال وسياسيين للإقامة الجبرية وحظر السفر، وذلك في إطار "حملة تطهير" ضدّ الفساد. كذلك، تُواجه تونس وضعاً اقتصاديّاً واجتماعيّاً ومعيشيّاً متردّياً، زادت في تعميقه تداعيات الوباء في ظلّ نسبة بطالة تُناهز 18 في المئة ونسبة تضخّم تبلغ 6.2 في المئة.

وبعدما أصدر الرئيس التونسي منذ أسبوع تدابير استثنائية بأمر رئاسي، أصبحت بمقتضاه الحكومة مسؤولة أمامه، فيما يتولّى بنفسه إصدار التشريعات عوضاً عن البرلمان، شدّدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال اتصال هاتفي مع سعيّد بالأمس على أن "العودة إلى الديموقراطية البرلمانية ضرورية".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.