البابا أعرب عن "حزنه العميق" على الضحايا

تقرير صادم يكشف تعدّيات جنسيّة في "الكنيسة الفرنسيّة"

02 : 00

رئيس مجمع أساقفة فرنسا خلال عرض التقرير في باريس أمس (أ ف ب)

أعرب البابا فرنسيس أمس عن "حزنه العميق" إزاء "الحقيقة المروّعة" التي كشفت عنها لجنة مستقلّة حول التعدّيات الجنسية على الأطفال في "الكنيسة الفرنسية"، في تقرير مروّع أفاد عن وقوع أكثر من 216 ألف طفل ومراهق ضحايا رجال دين كاثوليك في فرنسا بين 1950 و2020.

وقال المتحدّث باسم الفاتيكان ماتيو بروني إنّ الحبر الأعظم "يتضامن في المقام الأوّل مع الضحايا، مع حزن كبير لجراحهم وامتنان لشجاعتهم على التنديد بذلك"، مضيفاً: "يتضامن أيضاً مع الكنيسة الفرنسية، بهدف أن تتمكّن، بعدما أدركت هذه الحقيقة المروّعة، من سلوك طريق التوبة".

وتابع بروني: "تبلّغ الأب الأقدس بصدور تقرير لجنة التحقيق المستقلّة حول التعدّيات الجنسية على الأطفال في الكنيسة الفرنسية، بمناسبة لقاءاته في الأيام الأخيرة مع أساقفة فرنسيين واطّلع بألم على محتواه".

وختم المتحدّث بالقول: "بصلواته، يعهد البابا إلى الربّ شعب الله الموجود في فرنسا، وخصوصاً الضحايا، كي يمنحهم الراحة والمواساة وكي تتحقق مع العدالة، معجزة الشفاء"، فيما أعرب رئيس مجمع أساقفة فرنسا المونسنيور إريك دو مولان بوفور عن شعوره بـ"العار والهول"، طالباً "الصفح" من الضحايا.

وقال أمام الصحافيين: "أودّ في هذا اليوم أن أطلب منكم الصفح، أطلب الصفح من كلّ واحد وواحدة"، مؤكداً أن صوت الضحايا "يهزّنا، عددهم يُروّعنا"، في حين ندّدت رئيسة المعاهد والرهبانيات الدينية فيرونيك مارغرون بـ"كارثة"، قائلةً: "ماذا عسانا نقول سوى أنّنا نشعر... بعار جسدي، عار مطلق!".

وفي تفاصيل التقرير، أوضح رئيس لجنة التحقيق جان مارك سوفيه لدى عرضه التقرير أمام الصحافيين أن هذا العدد (216 ألفاً) يصل إلى "330 ألفاً إذا ما أضفنا المعتدين العلمانيين العاملين في مؤسّسات الكنيسة الكاثوليكية"، من معلّمين في مدارس كاثوليكية وعاملين في منظمات للشبيبة وغيرهم. وإذ اعتبر سوفيه أن "هذه الأعداد ليس مقلقة فحسب، بل مروّعة وتستدعي تحرّكاً أكيداً"، ندّد بـ"إهمال وقصور وصمت وتغطية مؤسّساتية شكّلت طابعاً نُظمياً"، لافتاً إلى أن "الكنيسة لم تتمكّن من رؤية ولا سماع ولا التقاط المؤشرات الضعيفة، لم تتمكّن من اتخاذ الإجراءات الصارمة التي كانت مطلوبة"، داعياً المؤسّسة الكنسية إلى الإعتراف الصريح بـ"مسؤوليّتها".

وأوضح سوفيه أن الفتيان "يُمثلون حوالى 80 في المئة من الضحايا، وعدد كبير منهم تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و13 سنة"، بعدما كشف الأحد أن 2900 إلى 3200 شخص من كهنة ورجال دين تورّطوا في جرائم جنسية طالت أطفالاً في الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا خلال 70 عاماً، مشيراً إلى أن هذه "تقديرات الحدّ الأدنى".

ولفت سوفيه إلى أن اللجنة التي تشكّلت في خريف 2018 وتضمّ 22 عضواً متطوّعاً، جعلت من كلام الضحايا "أساس عملها". فقامت في بادئ الأمر بإطلاق دعوات لجمع شهادات على مدى 17 شهراً، فتلقّت 6500 اتصال أو تواصل من ضحايا أو أقرباء ضحايا، ثمّ عقدت 250 جلسة استماع طويلة أو لقاءات استقصائية. كذلك، دققت في الكثير من المحفوظات ترجع للكنيسة ووزارتَيْ العدل والداخلية وأرشيف صحافي وغيرها.

وبعد تحقيقات استمرّت عامَيْن ونصف العام، سلّمت اللجنة تقريرها علناً صباح الثلثاء في باريس إلى مجمع أساقفة فرنسا الكاثوليك والرهبانيات بحضور ممثلين عن جمعيات ضحايا. وقال فرنسوا ديفو، أحد مؤسّسي جمعية ضحايا: "إنّكم تُقدّمون أخيراً للضحايا اعترافاً رسميّاً بكلّ مسؤولية الكنيسة، وهو ما لم يستطع الأساقفة والبابا القيام به حتّى الآن".

وبعد وضع تشخيصها، عددت اللجنة عشرات المقترحات في مجالات عدّة، مثل الإصغاء للضحايا والوقاية وتأهيل الكهنة ورجال الدين وتعديل القانون الكنسي وتغيير طريقة إدارة الكنيسة وغيرها. كما دعا سوفيه الكنيسة إلى تقديم "تعويضات مالية" لجميع ضحايا التعدّيات الجنسية، مشدّداً على وجوب اعتبار هذه التعويضات بمثابة "حق" وليس "هبة".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.