رمال جوني

الإعاشات والمِنح الجامعية للميسورين والأغنياء والحزبيّين

مكاسب إنتخابية لإرضاء شعبية الأحزاب

28 تشرين الأول 2021

02 : 00

الدعم للمدعومين والمحتاج "ما إلو غير الله"

لم تفلح كل استغاثات فقراء منطقة النبطية في حث الجمعيات الاجنبية على تعديل رؤيتها لتوزيع المعونات، فبمعظمها تذهب للميسورين والتابعين للاحزاب، أما الفقراء فيقفون على باب الله ينتظرون الفرج، والخوف الأكبر أن يصيب البطاقة التمويلية ما يصيب الاعاشات فتطال المحزبين والميسورين، ويُحرم منها من هم دون خط الفقر.

اللافت ان هؤلاء يبيعون الاعاشات الشهرية ويكتسبون الاموال على حساب من هم بحاجة لها، بل يتباهون بالامر "نحن مدعومين الاعاشة النا ومش لحدا غيرنا"، فيما السؤال: من يراقب آلية توزيع الاعاشات ويضع لوائح المستفيدين وما دور الاحزاب فيها، وهل تتحول الاعاشات اليوم مكاسب انتخابية لارضاء شعبية الاحزاب؟

المؤكد أن تجارة الاعاشات تزدهر هذه الأيام، فالمساعدات التي يفترض أن تذهب للفقراء والمحتاجين تطال الطبقة الميسورة فيعمدون لبيعها في الدكاكين أو للمحتاجين.

لم ينس الناس بعد تجارة البضائع المدعومة وكيف تبخرت، حتى طالتهم لعنة المساعدات المشبوهة، فإحدى الجمعيات التي توزع شهرياً حصصاً غذائية في منطقة النبطية وصولاً الى قرى بنت جبيل، اختارت العائلات الميسورة لتحصل على المساعدة، وفق قانون الاستنسابية والحزبية، بعيداً من الانسانية. يجمع كثر ممن يحصلون شهرياً على تلك المساعدة التي يصل وزنها الى 60 كلغ، وتتوزع بين زيت، سكر، بقوليات، معلبات وغيرها، أنهم يعمدون الى بيعها شهرياً لأن لا حاجة اليها، فأوضاعهم مرتاحة، وفق تأكيد أحد المستفيدين من تلك الاعاشة الذي يقوم ببيعها داخل دكانه وفق سعر السوق، ويُحرم منها كثر، من الطبقات الفقيرة التي عادة ما تراجع الجمعية للوقوف على آلية توزيع الحصص، غير ان الجواب يكون "ما خصنا منظمة الغذاء العالمية تحدد العائلات وفق معايير الاكثر فقراً"، ولكن من تطالهم المساعدات يتاجرون بها ويستغلونها لتحقيق ارباح.

جهدت منى للحصول على اعاشة تعينها على مواجهة الظروف الصعبة من دون جدوى، فالسيدة المعيلة لعائلتها المؤلفة من 4 أشخاص لم يدرج اسمها على اللائحة، ولم تحصل على شيء، فيما جارها الذي يملك ثلاثة دكاكين ومتجراً ووضعه المادي مرتاح جداً يحصل شهرياً على حصة لكل فرد من العائلة، يبيعها في دكانه، وبحسب قول منى "الناس المدعومة تحصل على الدعم، والمحتاجة ما الها غير الله".

ثمة ما يثير الريبة في آلية توزيع الاعاشات للناس، من يحدد معايير الفقر؟ ومن يضع الاسماء واللوائح؟ وماذا عن دور الاحزاب في اختيار العائلات؟ أسئلة تطرح على شكل واسع في اوساط الناس ممن يسجلون استياءهم الكبير على تجارة الاعاشات التي تُنزع من درب الفقير وتذهب للتجار.

لا يخفي ابو محمد أنه يحصل شهرياً على المساعدة، ويبيعها للدكاكين لأنه "مش محتاج الله ناعمها علي"، ويجزم أنه حصل على المساعدة وأن هناك عائلات اشد فقراً بحاجة لها، غير أنه يقول: "شو خصنا اذا الجمعيات الاجنبية تتبع نظام الحزبية وليس الفقر"؟ لافتاً الى أنه حقق ارباحاً نتيجة بيعها فالحصة "محرزة".

ليست التجارة تطال الاعاشات بل ايضاً المنح الجامعية التي توزع ايضا للميسورين والاغنياء والحزبيين، اما الفقراء فلا ناقة لهم ولا جمل والمنح ممنوعة عنهم. حاول ايهاب الحصول على منحة جامعية، فالطالب "الشاطر" كما يصفه زملاؤه، وضعه المادي صعب ويحتاج منحة تساعده لاكمال اختصاص هندسة الميكانيك غير انه لم يحصل عليها، فيما رفيقه الميسور حصل على منحة 70 بالمئة لان والده "محزب وذو شأن".

لا تختلف تجارة الاعاشات عن تجارة المنح الجامعية التي يؤدي حرمان الطالب منها لتعطيل حياته الدراسية رغم أنه " شاطر"، فالغلبة في لبنان للواسطة والاحزاب وما بعدهما لا حول ولا قوة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.