بشارة شربل

عبد الستار... الأنيق حتى آخر نَفَس

دقيقتان للقراءة

لم يكن عبد الستار اللاز الذي خانته رئتاه أمس مجرد صديق وفيّ لكل من صادفه في رحلة العمر القصيرة، كان رفيقاً حلو المعشر دمث الأخلاق متميزاً بالثقافة وحب الحياة.

فالصحافي البيروتي الذي أجاد فن الكتابة واستشاط دائماً من الاستسهال، كان أشبه بحارس للجودة في العمل والأصول في التخاطب مع واقعية متشدّدة في التعامل مع الأحداث.

تحت ستار الهدوء والتعبير المتحفظ كان عبد الستار ثائراً ضد كل من يمسّ بالقيم الأساسية التي نحبها في لبنان: الحداثة والانفتاح والاعتدال واحترام التعدد وسلطة القانون والسيادة الوطنية التي لا تقبل المساومات.

برصانة استثنائية كتب عبد الستار المقالات حين عمل صحافياً أو رأس مسؤوليات في الصحافة المكتوبة او المرئية، وهي صفة أضاف اليها التقدير السليم لمجريات الأحداث، فكان خير مستشار للرئيس تمام سلام، وأفضل من أرّخ في كتاب تجربته في السلطة.

لم يتوقف قلمه إلا قبل أيام. وحتى الساعات الأخيرة في العناية الفائقة استمر مشاركاً على وسائل التواصل إعجاباً أو تعليقاً او تطميناً للقلقين عليه.

وبشجاعة كبيرة رفض أي تدخل طبي يمنحه أياماً زائدة صعبة مليئة بالاتكال وخالية من نكهة العيش.

كتب بأناقة وعاش أنيقاً في كل نواحي الحياة. لزملائه وأصدقائه وعائلته كل العزاء. لروحه السلام. ومني دمعة تختصر صداقة عمر ووفاء.