خالد العزي

إيران تريد شراء الوقت لاستكمال قنبلتها النووية

مفاوضات فيينا: تفاؤل روسي ودور أوسع للأذرعة

3 كانون الأول 2021

02 : 01

مفاوضات فيينا النووية

يرى الروس بان مفاوضات فيينا التي بدأت في الجولة السابعة يمكن التعويل عليها حيث اتفق المشاركون على المزيد من الخطوات الفورية، لاستئناف المحادثات في شأن عودة الولايات المتحدة وإيران إلى الالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة التي وقعتها طهران في عام 2015، وخمسة أعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا، والتي تتعلق برفع العقوبات ضد إيران مقابل تقييد إيران لبرنامجها النووي.

اعلن ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا أن اجتماع اللجنة المشتركة تمحور حول خطة العمل المشتركة الشاملة حيث تعتبر موسكو أن هذا النهج المتبع في واشنطن يأتي بنتائج عكسية وتحذر من عدم وجود بديل للصفقة، قد يؤدي بفشل المفاوضات إلى أزمة عالمية لم نشهد مثيلها في العقود الأخيرة.

بينما تراجعت إيران عن جزء من التزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة وشرعت في نهاية المطاف في تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 60% (لإنتاج قنبلة نووية، يلزم تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%)، اكتمل العمل على استعادة الاتفاق النووي بنسبة 90% تقريباً بحسب الديبلوماسي الروسي كون المفاوضات توقفت بسبب الانتخابات وما نتج عنها في إيران.

لذا ترى موسكو بأنه لا يمكن ممارسة الضغط على إيران لان اي ضغط عليها يعتبر مدمِّراً، والولايات المتحدة التي تتفاوض معها لفترة طويلة، نسيت أن الإيرانيين لا يفعلون شيئاً تحت الضغط.

أوليانوف مؤمن بالجادية الايرانية، بالرغم من إصرار طهران على رفع جميع العقوبات التي فرضت عليها منذ عام 2017. وحتى لم تطالب طهران بتعويض الغرب عن الخسائر المالية التي تكبدتها جراء انسحاب واشنطن من الاتفاق لكن بالرغم من العقوبات، اتت للحوار من دون اي شروط مسبقة وقد تركت شروطها الخمسة خلفها. لكن ايران لم تناقش الشروط الاخرى المفروضة عليها المتعلقة بالصواريخ الباليستية والمسيّرات والعبث بامن الدول المحتلة من خلال اذرعتها.

جاءت ايران للتفاوض هذه المرة وحيدة بدون دعم من الحلفاء بعد التهديد بضربة عسكرية لوحت بها الولايات المتحدة، وفشل كامل لاذرعتها في الدول العربية بتحقيق انتصارات تدرج على جدول الاعمال بالاضافة الى الازمات الداخلية التي تعصف بالداخل الايراني وآخرها التظاهرات الشعبية ضد التصحر. واشنطن اكدت أكثر من مرة ان لديها "خطة ب"، والتي تعني تشديد نظام العقوبات ضد طهران ولا تستبعد السيناريو العسكري. هذه الخطة، على وجه الخصوص، نوقشت من قبل الولايات المتحدة مع إسرائيل، أحد المعارضين الرئيسيين لاستئناف خطة العمل الشاملة المشتركة.

اما رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت دعا حلفاءه في جميع أنحاء العالم "لا تستسلموا لابتزاز إيران النووي". وبحسب قوله "إيران لا تستحق أي هدايا مالية ولا صفقات مربحة ولا رفع العقوبات مقابل وحشيتها".

يعني السؤال الخطير الذي يطرح نفسه على الجميع بحال تعرضت إيران لضربة عسكرية ما هو رد الاذرعة وخاصة بان طهران اعلنت اكثر من مرة بان صواريخنا في غزة ولبنان وسورية هي لحماية طهران حيث سيكون لـ"حزب الله" دور ريادي اذا استخدمت الخطة "ب".

اذاً الموفد الروسي كان الأكثر تفاؤلاً اثناء جولة المفاوضات التي جرت في النمسا، لان موسكو تدرك تماماً كل المشاكل في محادثات فيينا، لكنها ما زالت متفائلة بحلها بحذر. لإن سبب هذا التفاؤل الحذر بسيط للغاية هو ليس لدى العالم بديل معقول ومقبول سوى استكمال المفاوضات وإنجاح خطة العمل الشاملة المشتركة.

ان عدم الإمكانية للوصول الى اتفاق في فيينا يؤدي إلى تدمير نهائي لخطة العمل الشاملة المشتركة وخلق أزمة طويلة الأجل ومتعددة النواحي، لم يواجهها العالم في العقود العديدة الماضية، وسيخسر الجميع.

لكن بحال نجحت إيران في إقناع الغرب بفك العقوبات وتليين مواقف الولايات المتحدة باتجاهها يصبح بإمكانها استثمار 160 مليار دولار في صناعة النفط والغاز من أجل زيادة إنتاج الطاقة اليومي.

يمكن عندها الاستثمار بدون رفع العقوبات الجزائية عن تصدير النفط، بالإضافة إلى زيادة الصادرات التي لا يمكن الخروج من ازمتها بظل عقوبات دائمة.

صحيح أن الإعلام الإيراني يؤكد أنه حتى في ظل العقوبات تمكنوا من زيادة صادرات النفط وزيادة احتياطياتها من النقد الأجنبي، وهذا ما أكده تقرير صندوق النقد الدولي، مقارنة بـ 12.4 مليار دولار في عام 2020، نمت احتياطيات إيران من النقد الأجنبي الآن إلى 31.4 مليار دولار.

لذلك يعود التفاؤل الايراني المستند على تخويف الغرب من استمرارية التخصيب للوصول الى القنبلة النووية لكنهم يدركون بان غياب الاستثمار في تكبير الصادرات الخارجية سيضعف من قدرات إيران.

الغرب بات يعرف جيداً ما هي طموحات إيران الدائمة من خلال ابعاد الانظار عن ملفها النووي للوصول الفعلي للزيادة والتخصيب من اجل تصنيع صفائح الحديد التي تؤدي الى القنبلة التي تصبح أمراً واقعاً يجب ان يتعايش معها الغرب.

المفاوضات الحالية تأتي بظل أزمات داخلية فشلت بحلها بسبب العقوبات وانهكت قدراتها الانتاجية والتصديرية حيث اضحى التفاوض هو الحل الفعلي لها علها تشتري الوقت من جديد من خلال الدخول بروتين الجولات لأجل هدفها الاساسي الوصول للقنبلة أو تواطؤ اميركي جديد معها لمتابعة الاتفاقية القديمة بحالة جديدة. يعني بان جولة فيينا السابعة لن تحقق اي انجازات سوى تفاؤل روسي غير مبرر. لان الطموح الإيراني هو الحصول على القنبلة النووية لتقاسم المنطقة مع اسرائيل "بعد اخراج اميركا منها" هذه المعادلة التي لا تقبلها الاخيرة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.