غادة حلاوي

وجد رمضان لـ"نداء الوطن": المحكمة بعيدة عن اللعبة السياسية

10 تشرين الأول 2019

00 : 44

المحكمة الدولية في فترة الإعلان العام عن تبليغ القرار الاتهامي في حق عياش
مع صدور القرار الإتهامي عن المحكمة الخاصة بلبنان في القضايا المتلازمة مع قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وبدء الإجراءات التنفيذية لإعلان القرار وإبلاغ المتهم الوحيد في الجرائم الثلاث، سليم عياش، تمهيداً لبدء المحاكمة، يدخل لبنان مرحلة جديدة من التدويل القضائي، إذا جاز التعبير، وسيكتب لهذه القضية الثلاثية أن تضمن سنوات طويلة من عمل المحكمة الخاصة.



يبدي البعض مخاوف من صدور القرار الإتهامي الجديد، وهي مخاوف مكررة وتعتبر نسخة عن المخاوف التي رافقت بدء عمل المحكمة في قضية الرئيس الحريري وأبرز هذه المخاوف: الخشية من تسييس الحكم، سيما وأن المحكمة أنشئت بقرار سياسي صادر عن مؤسسة دولية. التوقيت السياسي بحيث يأتي القرار الجديد ليزيد الخناق على "حزب الله" وبالتالي على لبنان المحاط بعقوبات أميركية تهدد وضعه المالي. هل هذه الخشية مبررة وواقعية؟

تستبعد الناطقة الرسمية باسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وجد رمضان "إمكانية تسييس قرارات المحكمة أو إصدارها وفق ظروف ترتبط بجدولة سياسية معينة". وتؤكد أنّ "العمل قضائي في مؤسسة لا تتبع تعليمات أي دولة رافضة الدخول في جدولة زمنية لتاريخ جلسة النطق بالحكم في قضية الحريري ورفاقه".

وعن الإعلان الصادر عن المحكمة للتبليغ عن سليم عياش قالت رمضان لـ"نداء الوطن": "عملياً دخلت المحكمة الدولية في فترة الإعلان العام عن تبليغ القرار الاتهامي الذي صدر في حق سليم جميل عياش بطرق بديلة، منها البوستر أو الإعلان العام سمعياً وبصرياً، إضافة إلى ملصق يتضمن معلومات عن السيرة الذاتية للسيد عياش، المتهم في القضية المتلازمة STL-18-10، (محاولة اغتيال مروان حمادة والياس المر واغتيال جورج حاوي) ودعوة أي شخص لديه معلومات عنه لتبليغ السلطات اللبنانية او المحكمة الخاصة بلبنان".

وبما أنّ المحكمة لا تزال في مرحلة تبليغ القرارالاتهامي "فهي تحثّ المتهم كما سبق وحثته رئيسة المحكمة على المشاركة في الإجراءات لكونه متهماً لديه حقوق ومن أبسطها أنه يتمتع بقرينة البراءة. يزعم المدعي العام بوجود تهم بحق عياش ولكنه بريء حتى إثبات العكس ومن هنا فإنّ مشاركته في الإجراءات مهمة للغاية".

وخلال فترة الثلاثين يوماً تكون كل الطرق قد استنفدت بالنسبة إلى تبليغه عن التهم الموجهة إليه، حينها تبدأ المحكمة بإجراءات المحاكمة الغيابية.

وفي قرارها الأخير قالت رئيسة المحكمة الخاصة بلبنان القاضية إيفانا هردليشكوفا إنه يلزمها تقرير من رئيس القلم عن كل ما شهدته فترة التبليغ حول الطرق البديلة وتعاون السلطات اللبنانية بهذا الخصوص، وبناء على هذا التقرير الذي يرفع اليها والى قاضي الاجراءات التمهيدية يطلب من غرفة الدرجة الاولى النظر اذا ما كانت هناك شروط متكاملة لبدء إجراءات المحاكمة.

وحين تنتهي فترة البحث عن المتهم، تقول رمضان: "إما يكون قد ظهر، فتسير المحكمة في إجراءات تبدأ بالمثول الأول أمام القضاة، ويحال إلى المحاكمة ويختار فريق الدفاع عنه أو تختاره المحكمة له، أو أنّ قاضي الاجراءات التنفيذية يرفع الى غرفة الدرجة الاولى أن المتهم لم يتم العثور عليه فانظروا في إمكانية القيام بمحاكمة غيابية"... وهنا "ندخل في مرحلة ما قبل المحاكمة وهذه ايضاً تلزمها خطوات عدة، أولاها قبول طلبات المتضررين وتعيين فريق دفاع عن المتهم، لتبدأ مرحلة الاستماع من قبل المدعي العام الى فريق الدفاع عن كل المواد الاتهامية".

أي أنها مسيرة طويلة تحصل تحت اشراف قاضي الاجراءات التمهيدية الذي يضع أجندة لعمله ويعقد كل فترة جلسة مع الفرقاء للاطلاع على مسار تطور الأمور وإذا ما كان يتم استيفاء كل الشروط"، وهذه بحد ذاتها تستلزم وقتاً لذا "لا يمكن استباق الأمور"، خصوصاً أنّ بإمكان فريق الدفاع بعد تعيينه "أن يُقدم على الطعن بالقرار الاتهامي برمته".

وعن إمكانية التشكيك بالأدلة التي تستند اليها المحكمة في اتهامها تقول رمضان: "لا يمكن لنا استباق الأمور وهناك أدلة صارت بيد القضاء، والقاضي عليه أن يقتنع بالأدلة من دون أي شك، لا يمكن استباق الحكم وهذا عمل يقوم به القضاة".

الحكم بقضية الحريري

ترفض رمضان الدخول في ترجيحات حول موعد صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري ورفاقه، إذ "لا يمكن للمحكمة أن تحدد جدولاً زمنياً لذلك وغرفة الدرجة الأولى تعمل بالسرعة المطلوبة كي تتوصل إلى الحكم وحين تتوصل إليه فالمحكمة تعلن عن تاريخ الجلسة العامة للنطق به".


المحكمة والتسييس

تنفي فرضية تسييس قرارات المحكمة أو إصدارها وفق ظروف ترتبط بجدولة سياسية معينة ذلك أنّ "عمل المحكمة أمام تحدٍ"، تقول رمضان، وتتابع: "نتحدث عن أعمال استدعت إقامة محكمة دولية في قضية حصلت على الأرض، وإذا كانت الجريمة سياسية إلا أنّ تسييسها غير ممكن لوجود حكم معلل، والأدلة إذا كانت تحمل أي شك أو أنها كافية، لا يمكن استباق أي حكم، والمحكمة هي منظمة دولية ومحكمة، أي أنها مؤسسة قضائية، وننفذ مهمتنا القضائية وليس لدينا مهمة سياسية".

وتضيف: "نحن مؤسسة قضائية مستقلة لا نتبع لأي دولة. ورغم كون جريمة اغتيال الحريري جريمة كبرى إلا أنّ المحكمة بعيدة من اللعبة السياسية وقضاة المحكمة لا يتلقون تعليمات من أي دولة ثانية وكل قاضٍ يتعاطى بالشأن القضائي البحت. صحيح أن المحكمة أنشئت بقرار سياسي وبناءً على طلب من الحكومة اللبنانية ولكن مهمتنا محددة وليست سياسية".

ولكن ماذا لو صدرت الأحكام بحق أفراد ولم يظهروا إلى العلن؟ تجيب: "الأشخاص موجودون ولكن مهمة المحكمة محددة بنص لا يمكن تجاوزه، ومن بالغ الاهمية في القضايا المتلازمة حضور المتهم للمشاركة بالحكم والا يصدر الحكم مدعماً بالوقائع".

بالنسبة الى المحكمة فإنّ "أهمية العدالة هي النطق بها، وإلى هنا نكون قد حققنا مهمتنا، المهم أن هناك وقائع تم التثبت منها ولو لم يحضر المتهم".

وعن إمكانية الربط بين جريمة الحريري وجرائم أخرى، تقول: "نحن ضمن مسار طويل ولكن مهمتنا النظر في قضايا من تشرين الأول 2004 إلى كانون الأول 2005 والمهم بالنسبة للمحكمة ان تكون المحاكمة عادلة، القضية الاساسية والقضية المتلازمة والقضايا الاخرى في عهدة السلطات اللبنانية، والتي تنتهي في ديسمبر 2005 أي نتحدث عن 14 اعتداء، إذا وجدت ترابطاً بينها وبين القضية الأساسية فتلحقها بها حكماً"، غير أن مصادر قضائية منفصلة استبعدت أن يصار إلى الربط في قضايا أخرى لا سيما مع قرب النطق بالحكم.


MISS 3