السكّري... يمكن الشفاء منه؟

3 دقائق للقراءة

يكثر الحديث راهناً عن مقاربات جديدة تسمح بالشفاء من السكري، من بينها عمليات جراحية أو حميات غذائية صادمة. كذلك، تَعِد بعض التقنيات المبتكرة بتحسين حياة جميع المرضى. هل يمكن تصديق هذه الادعاءات؟

جراحة علاج البدانة تجعل السكري "يختفي"

يتحسن مؤشر سكر الدم لدى المصابين بالنوع الثاني من السكري منذ الأيام الأولى التي تلي الجراحة. خلال السنة اللاحقة، تخمد الأعراض في 50 إلى 60% من الحالات، ما يعني أن هؤلاء المرضى ما عادوا مصابين بالسكري. في المقابل، يستمر المرض بعد مرور خمس سنوات في 30% من الحالات.

لكن حتى لو استمر السكري، تبقى الجراحة مفيدة لأنها تسمح أحياناً بالتخلي عن العلاجات أو تخفيض جرعاتها. ستستأنف خلايا البنكرياس تصنيع الأنسولين وستتحسن إفرازات بعض الهرمونات الهضمية، ما يسمح بتنظيم مؤشر سكر الدم. قد تترافق هذه الجراحة مع آثار جانبية بارزة، لذا تنحصر بمرضى السكري البدينين. لكن نظراً إلى فاعليتها، يؤكد بعض الخبراء ضرورة توسيع نطاقها.

الحمية الصارمة تسمح بالتخلي عن العلاج

عند تبني حمية غذائية صارمة جداً، يمكن أن تخمد الأعراض. خلال فترة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أشهر، اكتفى بدينون مصابون بالنوع الثاني من السكري باستهلاك 850 كيلوكالوري يومياً ثم أعادوا إدراج الأغذية الاعتيادية في حميتهم تدريجاً. خلال سنة، خسروا جميعاً ما معدله 10 كيلوغرامات ولم يعد نصفهم مصاباً بالسكري. تقضي خطة أقل صرامة بالاكتفاء بـ500 أو 600 كيلوكالوري خلال يومين أسبوعياً فقط ومتابعة الأكل بطريقة طبيعية في الأيام الأخرى. ربما تستحق هذه المقاربة التجربة بشرط تطبيقها تحت إشراف طبيب السكري.

مضخة الأنسولين أكثر فاعلية من قلم الحَقْن

توصّل الباحثون إلى هذا الاستنتاج بعد مراقبة نحو 20 ألف مصاب بالنوع الأول من السكري: كان نصفهم يستعمل مضخة الأنسولين والنصف الآخر قلم الحَقْن. في النهاية، تبيّن أن الخيار الأول أكثر فاعلية من الثاني.

زراعة الخلايا أصبحت حقيقة ملموسة

يقترح الأطباء هذا الخيار على المصابين بالنوع الأول من السكري إذا كان وضعهم غير مستقر وإذا كانوا يعانون هبوطاً حاداً في سكر دمهم أحياناً ولم يعد علاج الأنسولين يكفيهم. يقضي هذا العلاج باستخراج جزر لانجرهانز، حيث تتركز الخلايا التي تنتج الأنسولين في بنكرياس الواهب المتوفي، وحقنها مباشرةً في كبد مريض السكري حيث تبدأ الخلايا المزروعة بإفراز الأنسولين بطريقة مستقلة. تبدو النتائج واعدة جداً، لكن تبقى الآثار الجانبية للعلاج المضاد لرفض الأعضاء وتراجع أعداد الواهبين معوقاً إزاء تعميم هذه التقنية.

البنكرياس الاصطناعي... ابتكار ثوري

يشير ابتكار DBLG1 من إنتاج شركة "ديابل لوب" إلى نظام آلي يربط، عبر تقنية "بلوتوث"، بين جهاز لاستشعار مؤشر سكر الدم وجهاز مدسوس في صندوق بحجم هاتف ذكي ومضخة أنسولين. ينقل أول جهاز المعطيات المرتبطة بمؤشر سكر الدم إلى الجهاز الثاني الذي يحتسب جرعة الأنسولين الصحيحة ويأمر المضخة بحقنها. بفضل هذا الابتكار، لا حاجة إلى احتساب الكمية بحسب مستوى مؤشر سكر الدم ونوعية المأكولات أو النشاطات الجسدية، ولا داعي لتعديل المضخة أيضاً. لكن لا يستطيع هذا الجهاز بعد، أن يستبق المواقف غير المتوقعة التي تُسبب تقلبات مفاجئة في مؤشر سكر الدم.