مايز عبيد

تصرّف الوزير مع المحافظ كأنه غير موجود

بين مولوي ونهرا: "القلوب مليانة"

18 كانون الأول 2021

02 : 01

مولوي مع رئيس بلدية طرابلس في سوق الخضار

تستمر حالة الجفاء وانعدام التواصل والإتصال، بين وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي ومحافظ الشمال رمزي نهرا منذ استلام مولوي لمقاليد الوزارة في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الحالية. فلقد جعل مولوي من نهرا شغله الشاغل منذ تسلمه الوزارة، فأزاح عنه موظفين لصيقين كانوا معاونين لنهرا في أدائه لمهامه، كما سحب من يديه أمر الإشراف على بلديات منحلة كانت ضمن صلاحياته. يحاول مولوي بهذا الأسلوب الإيحاء بأنه يعاقب نهرا، الذي طالته تظاهرات السراي المطالبة برحيله من طرابلس قبل فترة.

أما في آخر تجليات تلك العلاقة غير الودية بين الرجلين، فتمثلت بزيارة وزير الداخلية بسام مولوي إلى مدينته طرابلس محيطاً الزيارة تلك بعدد كبير جداً من عناصر قوى الأمن؛ التي انتشرت في كل مكان، وأقفلت العديد من الطرقات خلال وجود الوزير. اللافت في تلك الزيارة، أن المحافظ رمزي نهرا لم يكن في أي محطة منها، وأهم تلك المحطات سراي طرابلس، التي زارها وزير الداخلية وعقد اجتماعاً لمجلس الأمن الفرعي في السراي؛ من دون وجود محافظ الشمال؛ والذي قيل أنه لم يُبلّغ بزيارة الوزير من الأصل كما جرت البروتوكولات في مثل هكذا زيارات، بحيث يقوم المحافظ باستقبال وزير الداخلية ومرافقته في جولته. اللافت أيضاً أن وزير الداخلية بسام مولوي وكما يبدو، تقصّد أن يزور سوق الخضار والفاكهة الطرابلسي الذي تعرض لسرقة محتوياته، برفقة رئيس بلدية طرابلس رياض يمق، والذي تسود علاقته بالمحافظ نهرا خلافات تصل إلى حد القطيعة، منذ قيام الأخير باستجوابه في مكتبه على خلفية إحراق مبنى البلدية، ومحاولة احتجازه كما أشيع وقتها.

كل ما حصل من فعاليات خلال جولة مولوي الطرابلسية قبل أيام، يؤشر إلى أن الأخير أراد تهميش المحافظ نهرا بالكامل والتصرف معه على أساس أنه غير موجود في حسابات الوزير بالمطلق.

وفي حين تؤكد المعطيات أن "العلاقة بين محافظ الشمال رمزي نهرا والقاضي الطرابلسي الذي أصبح وزيراً للداخلية بسام مولوي، كانت أفضل من ذلك بكثير قبل تكليف مولوي بمهام وزير الداخلية، لا يجد البعض تفسيرات لما آلت إليه تلك العلاقة بين الإثنين من لحظة تشكيل حكومة نجيب ميقاتي إلى اليوم". بيد أن العلاقة بين نهرا ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي النائب الطرابلسي لم تكن على ما يرام لا قبل الحكومة ولا بعدها، وفي هذا الصدد يرى مطلعون أن "وزير الداخلية بسام مولوي يتعاطى مع نهرا بلامبالاة كما يبدو، انطلاقاً من حالة اللا ودّ التي تجمع الأخير بميقاتي ومن المرجح أن يكون ذلك بإيعاز من ميقاتي شخصياً، حيث لم تجمع الكيمياء بين ميقاتي ونهرا أبداً". وثمة من يرى أن مولوي بهذا التصرف "يحاول إرسال رسائل سياسية باتجاه جبران باسيل لأن نهرا يعتبر أحد أهم أذرع باسيل في الشمال وفي طرابلس والمحافظ الذي يمثل التيار الوطني الحر في التعيينات السياسية".

وعلى عكس ما وعد به مولوي عندما تسلم الوزارة بأن يسعى لتكون قوى الأمن موجودة مع الناس في كل المناطق، من أجل إحلال الأمن والطمأنينة، ولا سيما في طرابلس، يغيب الأمن والأمان عن المدينة لا سيما في فترات الليل، فتكثر حوادث السرقة، ولا خطوات عملية للحلول من قبل وزير الداخلية ولا من قِبل المحافظ، وتعتبر العلاقة السيئة بين الإثنين أحد أهم أسباب التفلت الأمني الحاصل، حيث تتركز قوة كبيرة من العناصر الأمنية في الشارع المؤدي إلى منزل الوزير في المئتين مع قواطع حديدية؛ بينما تترك باقي المناطق والشوارع والأحياء السكنية عرضة للإستباحة.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.