جنى جبّور

ازدياد حالات الموت المفاجئ الناتج عن أمراض القلب

"عوامل لبنانية" تضعف القلب وتقتله...

11 كانون الثاني 2022

02 : 00

الدكتور بسام حرب
في الأيام الأخيرة، خطف الموت بشكل مفاجئ أحبّاء من بيننا، من مختلف الأعمار بعد توقف قلبهم عن الخفقان. صدمة تزلزل نفوس الاسرة والمحيط ولا سيما عند غياب اي سبب صحي بالنسبة لهم يفسر طريقة الغياب هذه، فتتردد على مسامعنا عبارات من نوع "ما كان بو شي" و"هيك فجأة بلا سبب"... فكيف يفسر الطب هذه الحالات؟ وما علاقة وضع البلاد بها؟ وهل لقاح "كورونا" مسؤول عن ذلك؟ اسئلة يجيبنا عنها الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين الدكتور بسام حرب في حديثه لـ"نداء الوطن".



أولاً، لا بدّ من التوقف عند وضع البلاد الصعب. ما علاقته بالموت المفاجئ الناتج عن امراض القلب؟

عالمياً، لا نشهد تزايداً في حالات الموت الناتجة عن مشاكل في القلب مقارنةً بالسنوات السابقة. الّا أنّه في لبنان ازدادت هذه الحالات بسبب العوامل الاقتصادية التي تمنع المريض من التوجه الى التشخيص او الى المستشفى، خوفاً من التكاليف المترتبة عليه في ظل المشاكل بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وشركات التأمين المختلفة. وفعلاً، تراجع عدد مرضانا في العيادات بنسبة 50 في المئة منذ "17 تشرين" حتّى اليوم، وبالتالي ما عاد يقصدنا المريض لتشخيص حالته بل يتوجه الى المستشفى في الحالات المتطورة من المرض او بعد تعرضه لنوبة قلبية، وهذا سبب من اسباب الموت المفاجئ للأشخاص ما فوق الـ40 عاماً.

ماذا عن الفئة العمرية الأصغر سناً والتي لن تفكر أصلاً بالتشخيص المبكر؟


في هذه الحالات نتكلم عن امراض وراثية تضعف عضلة القلب. ونقصد بذلك اذا كان لعائلة المريض تاريخ مرضي مع امراض القلب أو حالات موت فجائي بسبب القلب ايضاً.

وبعيداً عن الاسباب الوراثية، تضعف الاصابة بالفيروسات والبكتيريا عضلة القلب مسببةً الموت المفاجئ. ويعود ذلك الى الاجسام المضادة التي يبنيها الجسم بعد اصابته وتوجهها الى عضلات القلب ما يضعفها ويسبب التهابها. في هذه الحالة ولحسن الحظ يشفى 90 في المئة من المرضى من تلقاء أنفسهم، ولكن في بعض الحالات قد تتحول مشكلتهم الى مزمنة، فينتج عنها قصور في عضلات القلب يؤدي الى موت المريض بسبب اضطراب في خفقات قلبه التي قد تصل الى 500 و600 ضربة في الدقيقة، ما يقتله بظرف دقيقتين.



ذكرت الفيروسات المسؤولة عن ضعف عضلات القلب. اذاً هل صحيح ما نسمعه حول تسبب "الكورونا" واللقاح في قتل المرضى؟

"كوفيد - 19" هو فيروس مثل غيره من الفيروسات، يمكن ان يضعف عضلات القلب بنفس نسبة الرشح العادي، بحسب ما أظهرته الدراسات. كذلك، بالنسبة للتلقيح فنسبة تسببه بالتهاب عضلة القلب منخفض جداً. ولا يمكن الربط بين التلقيح والموت المفاجئ الا اذا كان المريض قد أجرى إيكو على مستوى القلب قبل تلقحه، وكذلك فعل بعد اسبوعين وتبين معاناته من ضعف في عضلة القلب.





ما هي العوامل الأخرى التي تسبب مشكلات القلب؟

إرتفاع نسبة الكوليسترول ومخزون السكري، السمنة، التدخين، الوراثة، الضغط النفسي وغيرها... وهنا لا بد من الاشارة الى ان الـ"Stress" الذي يعاني منه غالبية اللبنانيين من العوامل الجدية التي تسبب امراض القلب.



"ما كان بو شي" عبارة نسمعها كثيراً بعد الموت المفاجئ. فهل يمكن ان تغيب كل العوامل التي ذكرتها؟

كلا، الّا في الحالات النادرة مثل الاصابة بمتلازمة "بروغادا" المسؤولة عن الموت المفاجئ. وهنا لا بد من الاشارة الى العوارض التي تعتبر بمثابة انذار للمريض، للتوجه عند الاختصاصي:

أولاً، بالنسبة للفئة العمرية الصغيرة التي تغيب عنها العوارض، ولكن لدى عائلتها تاريخ مرضي مع مشكلات القلب، فمن الضروري خضوعها لفحص دم شامل والتخطيط والإيكو.

ثانياً، بالنسبة لمتوسطي العمر، ولا سيما اولئك الذين يشعرون بالتعب خلال روتينهم اليومي، أو ضيق في التنفس أو تنميل على مستوى اليدين أو بـ"بلاطة على صدرهم"، المصطلح الشائع استخدامه بين مرضى القلب... كلها اشارات تستدعي التوجه عند الاختصاصي لنيل التشخيص المناسب بحسب الحالة.

وأخيراً، بالنسبة للفئات العمرية الاكبر سناً والتي تعاني من مشاكل في السكري والكوليسترول وغيرها، عليها زيارة الطبيب والخضوع لقسطرة القلب.

نصيحة اخيرة؟

لا يجب اهمال اي من العوارض المذكورة والتوجه فور الشعور بها الى المستشفى. كما أشدد على أهمية تلقي لقاح "كورونا" وكما ذكرنا لا يسبب الا نادراً في اضعاف عضلة القلب.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.