مايز عبيد

الذكرى السنوية الأولى لإحراق بلدية طرابلس: لا ترميم ولا حقيقة

3 دقائق للقراءة
مبنى بلدية طرابلس من دون ترميم

سنة كاملة مرت على إحراق مبنى بلدية طرابلس، وقد ترك آثاراً كبيرة في داخله وخارجه، من دون إماطة اللثام حتى اللحظة عن الجهة الفاعلة أو المُحرّضة، كذلك من دون اعادة ترميمه، بينما حقيقة ما جرى لا تزال غائبة، أسوة بكل ملف أمني أو قضائي أو جريمة تحصل في هذا البلد وتبقى طي النسيان والكتمان.

ما كادت تمضي أيام قليلة على الحريق، حتى راحت الجهات المختلفة تتصل برئيس البلدية الدكتور رياض يمق وتبدي رغبتها في التكفّل بترميم المبنى التاريخي الذي يشكّل قلب طرابلس الحضاري النابض. آنذاك، ظنّ الجميع أن الأمر لن يطول وأنها مسألة أيام ويبدأ الترميم، فيُزال السواد عن الجدران، ويتم تركيب النوافذ والأبواب في الداخل والخارج، ويعود المبنى كما كان وأفضل. لكن ذلك لم يحصل، وعلى الطريقة اللبنانية في المماطلة والتسويف، والروتين والمد والجزر، تمرّ الذكرى السنوية الأولى على إحراق المبنى وترميمه لم يتم حتى اللحظة، والوعود بالتبرّع والتكفّل لم تتحقق، والوضع ظلّ يراوح مكانه.

ويتساءل الطرابلسيون: من افتعل الحريق؟ ولماذا لم يتم ترميم المبنى ومسح آثار هذا العبث؟ وهل المطلوب أن يكون كل ما في المدينة على شاكلة مبانيها الأثرية، حرقاً أو هدماً أو انهياراً؟

وفيما نظم عمال وموظفو بلدية طرابلس وقفة إحتجاجية، للمطالبة بمعرفة الحقيقة، تحدث رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق لـ «نداء الوطن» عن التأخير الحاصل في ترميم المبنى وقال: «هناك تقصير في الدراسة التي تقوم بها الجامعة اللبنانية وقدّمتها مجانًا ولم تنته حتى الآن. أضف إلى ذلك، هناك أمر أساسي، نحن نريد أن نعرف من هي الجهة التي افتعلت هذا الحريق ضد بلدية طرابلس وضد طرابلس كلها. هناك دعوى مقامة من البلدية في هذا الصدد ولا يعقل أن تبقى من دون بت حتى اللحظة».

أضاف: «إحراق مبنى البلدية ليس بالأمر البسيط والهيّن، ولا يجب أن يضعه المعنيون في آخر أولوياتهم. محافظ الشمال لم يقم بدوره في هذا الشأن؛ لا بل اتجه إلى اتهامي أنا بهذا العمل التخريبي ولم يتابع ما عليه من مسؤوليات، سيما وأن الوزير السابق للداخلية محمد فهمي كلّفه بمتابعة الأمر. وبدل أن يبحث عمّن تسبب بالحريق، حاول تحميلي المسؤولية، ولذلك ضجّت المدينة ضدّه. وأمام موقفي الثابت للدفاع عن حقي وحق البلدية، نيّم الموضوع ، وهو يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الشأن. فإذا كنت أنا مسؤولا فليتابع اتهامه ضدي أنا تحت القانون والعدالة؛ وإلا فليقل لنا من هو المسؤول لأن هناك حقي وحق مدينة بأكملها ولا سكوت عنه».

واضاف: «قدّمنا مراجعة جديدة لوزير الداخلية بسام مولوي بخصوص الحريق، وأكرر انه يجب محاسبة من حرق البلدية حتى لا تكون سابقة في تاريخ المدينة ومستقبلها. يجب كشف الحقيقة كاملة وأن يكون لبلدية طرابلس وضع استثنائي في السلف والصرفيات وكل المعاملات التي تعود إليها».

يأمل الطرابلسييون، ألا تصبح الذكرى السنوية الأولى لإحراق البلدية ذكريات ككل شيء في هذا البلد، وألا تطول الأمور وتطول بانتظار الحلول.