خالد أبو شقرا

وداعاً "CC"

4 دقائق للقراءة
بطاقات الاعتماد لم تعد متاحة بسهولة أمام المستهلكين
حتــى الأمـــس القريب كـــانت بطـــاقات الإعتمـــــــاد أو " CREDIT CARDS "، وإختصارها "CC" توفر لآلاف الموظفين وأصحاب المهن الحرة فرصة تمويل إضافية، على دخولهم الشهرية، وتساعدهم على تأمين الأمور الحياتية الأساسية، أو حتى الترفيهية عندما يستنفذون دخلهم. فهذه البطاقات تقوم على مبدأ "أشتري الآن، وأدفع لاحقا"، وهي توفر لحامل البطاقة تقسيط، المبالغ المستدانة إبتداءً من 30 دولاراً أميركياً وبفوائد بسيطة جداً، أو إمكانية إرجاع المبالغ المستدانة بالوقت المحدد من دون أن يترتب عليه أي فائدة. هذه الخيارات السهلة، التي ساعدت المواطنين على تخطي الكثير من الازمات، أصبحت اليوم معقدة، حيث لم يعد بالامكان الحصول بسهولة على بطاقات الاعتماد، وخصوصاً بالدولار، وأصبحت سقوفها المالية محدودة جداً، وهي قد لا تتجاوز 1.5 مرة راتب العميل مع المصرف.


من بعد أن انقطع عن استعمال بطاقات الاعتماد لفترة طويلة نتيجة صرفه من عمله كمسوّق في إحدى الشركات المصرفية لبطاقات الاعتماد والقروض الشخصية، قرر سعيد مؤخراً، من بعد الحصول على وظيفة، التقدم بطلب للحصول على بطاقة إعتماد جديدة تكون سنداً له ومعيناً على مصروفه الشهري. حمل إفادة راتب، أمّن إفادة سكن من مختار المحلة وصورة عن الهوية، وتوجه الى أحد المصارف لتقديم الطلب، وهنا كانت المفاجأة، "شروط الحصول على بطاقة الاعتماد تغيرت كثيراً"، تقول موظفة الصندوق، وتتابع "إن سقف بطاقة الاعتماد هو 5 في المئة بالحد الاقصى من قيمة الودائع المجمدة، وإذا كنت لا تملك حساباً مجمداً فعليك تجميد 200 في المئة من المبلغ الذي تطلب وضعه في البطاقة".

حجّة المصارف

هذه الاجراءات لم تعد محصورة في مصرف معين، بل أن كل المصارف تتجه الى زيادة القيود على إصدار بطاقات الاعتماد. فمن بعد ما كان سقف هذه البطاقات يتجاوز الراتب الشهرب بثلاث أو أربع مرات، وبدلاً من واحدة يأخذ صاحب السيرة الحسنة، اثنتين ومن دون أن يدفع ثمن البطاقات لسنتين، أصبح الحد الأقصى لا يتجاوز قيمة الراتب، وتخضع الطلبات للفحص والتمحيص الدقيق، والنسبة الاكبر منها ترفض للعديد من الاسباب.

تعقيد وصعوبة الحصول على إئتمان فردي صغير يعتبر على الصعيد الشخصي عبئاً إضافياً، اما على الصعيد العام فهو يعني أن المصارف تتجه الى وقف عمليات التسليف للافراد، من بعد إحجامها عن تأمين التمويل للمؤسسات والشركات. وهذا يعود بحسب المصرفي غسان شماس الى ثلاثة أسباب:

الاول: الحد قدر المستطاع من أن تكون بطاقات الاعتماد أداة لخط الائتمان السريع.

ثانيا: لم تعد للمصارف مصلحة في إجراء عمليات تحويل العملة، الناتجة عن الشراء بالليرة اللبنانية، على السعر الرسمي.

ثالثاً: إن أخذ بطاقة اعتماد مقابل المبالغ المجمدة يسمح للعميل بسحب مبالغ كبيرة جداً من بطاقة الاعتماد، خصوصاً إن كانت هذا البطاقات (بريميوم أو انفنيتي) حيث من الممكن أن يصل سقفها الى 50 الف دولار وأكثر، وبالتالي تخشى المصارف من أن يتحول استعمال الزبائن لهذه البطاقات في الخارج الى أداة لسحب العملة الصعبة من لبنان بطريقة شرعية.


عبء إضافي

الواضح اليوم ان المصارف تحجم عن فتح محافظها الائتمانية، لا لعدم توفر السيولة بالعملة الأجنبية فحسب، إنما لإرتفاع نسبة الديون المتعثرة وخشية البنوك من الأسوأ نتيجة تفاقم الوضع الإقتصادي. وبالتالي فان من مصلحة المصارف الاكتتاب بسندات "اليوروبوندز"، المتوقع ان تصدرها الدولة قريباً بمبالغ قد تصل الى 2 مليار دولار، وذلك نظراً لانخفاض المخاطر عليها نسبياً، وارتفاع العائد على السندات بالمقارنة مع عمليات توفير التمويل للافراد عبر بطاقات الاعتماد والقروض الشخصية وغيرها من الكثير من أدوات التسليف، وهو ما يشكل على الصعيد الاجتماعي ظلماً كبيراً للاقتصاد، وعبئاً إضافياً سيتراكم على كاهل المواطنين.


الحل موجود

هذا الواقع المستجد يتطلب طريقة جدية من التعامل، وبرأي شماس فان هناك حلين من الممكن اللجوء اليهما لتخفيف الضغط. يتمثل الاول بحصر كل المبادلات والقروض بالعملة اللبنانية، والثاني هو تشجيع التعامل الرقمي بين الافراد والمؤسسات، من دون أن تترجم هذه العمليات بالضرورة الى عملة بين يدي المواطنين، وهذا برأيه "يقلل من كمية الكتلة النقدية بالدولار الموجودة في الاسواق، ويخفف الضغط على "المركزي" والمصارف التجارية".