بعد ليلة جديدة من أعمال العنف في كاتالونيا، واصل الاستقلاليّون في المنطقة أمس تعبئتهم لليوم الرابع توالياً، احتجاجاً على اصدار القضاء الإسباني أحكاماً قاسية بحق عدد من قادتهم. وأضرب الطلاب منذ الصباح وقُطعت الطرقات مجدّداً وأُشعلت الإطارات في الشوارع لشلّ الحركة في المدن، استعداداً لمواصلة المسيرات.
وألقى الرئيس الانفصالي لكاتالونيا كيم تورا، الذي دان العنف ليلاً، بعدما التزم الصمت، خطاب تحدّ للدولة الإسبانيّة في برلمان كاتالونيا. وقال: "لا يُمكن أن نسمح لأنفسنا بالتراجع خطوة إلى الوراء في الدفاع عن حقنا الثابت في تقرير المصير"، مؤكّداً أن "الخوف والتهديدات لن تهزمنا". ووعد بالتوصّل إلى الاستقلال خلال سنتَيْن، لافتاً إلى أنّه "يجب تنظيم استفتاء آخر على حق الإقليم في تقرير المصير".
وحدثت صدامات عنيفة بين الشرطة والناشطين الانفصاليين في كاتالونيا ليل الأربعاء - الخميس، في تصعيد دانته السلطات الانفصاليّة للمنطقة، التي تتمتّع بحكم ذاتي، بينما تستعدّ الحكومة الإسبانيّة للتدخّل. وبعد مسيرة سلميّة شارك فيها آلاف المتظاهرين في برشلونة، نصب شبّان ملثّمون يرتدون ملابس قاتمة، حواجز، وأحرقوا إطارات وسيّارات ورشقوا شرطة مكافحة الشغب بزجاجات حارقة، للمرّة الأولى. وحاول متظاهرون، من دون أن ينجحوا، إصابة مروحيّة للشرطة بأسهم ناريّة.
وامتدّت المواجهات إلى مدن أخرى، بينها تاراغون وليدا، والتي اندلعت مع بدء تظاهرات ضدّ أحكام بالسجن لمدد طويلة صدرت بحقّ 9 قادة انفصاليين لمشاركتهم في محاولة استقلال كاتالونيا العام 2017. وأدّت الأحكام، التي أصدرتها المحكمة العليا، إلى موجة احتجاج منظّمة بشكل جيّد. وبدأت مجموعات من المتظاهرين الثلثاء والأربعاء مسيرات من 5 مدن، على أن تصل إلى برشلونة ليوم "إضراب عام" وتظاهرة كبيرة.
وأشار وزير الداخليّة فرناندو غراندي مارلاسكا، إلى أنّ 97 شخصاً أوقفوا في كاتالونيا فيما أصيب 194 شرطيّاً منذ بدء التظاهرات الإثنين. والأربعاء وحده، أُصيب 96 شخصاً، بحسب أجهزة الاسعاف، بينهم 58 في برشلونة. وحذّر مارلاسكا من أنّه "ستكون هناك محاسبة"، علماً بأنّ حكومته أرسلت تعزيزات لقوّات الشرطة من دون اتخاذ تدابير استثنائيّة.
وفي خضمّ هذه التطوّرات، ترأس رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز صباح أمس، اجتماعاً للجنة التي تُتابع الوضع، قبل أن يتوجّه إلى بروكسل للمشاركة في القمّة الأوروبّية حول "بريكست". وقبل أقلّ من شهر على الانتخابات التشريعيّة، طالبه زعيما اليمين والوسط خلال اجتماع الأربعاء، باتخاذ تدابير استثنائيّة لاعادة ارساء النظام العام.
وفي السياق، رأت القياديّة في الحزب الشعبي اليميني أنا باستور أمس أن سانشيز والاشتراكيين "تجاوزتهم الأحداث ولا يُريدون اتخاذ قرارات"، إذ تُريد المعارضة أن تستعيد السلطات الإسبانيّة السيطرة على قوّات الأمن في كاتالونيا، بعدما كُلّفت بها سلطات المنطقة، وحتّى تعليق الحكم الذاتي للإقليم، كما فعلت مدريد بعد المحاولة الانفصاليّة. والانفصاليّون يُهيمنون على الحكومة الإقليميّة والبرلمان المحلّي.