قلّصت الساعات الأخيرة التي تسبق إنتهاء المهلة المحددة لتسجيل لوائح المرشحين في مختلف المناطق اللبنانية، فرص من لم ينضم منهم الى أي لائحة حتى الآن. وقد استمرت محاولات هؤلاء في دائرة زحلة، حيث سجلت إنسحابات محدودة في أوساط المرشحين المنفردين، على رغم استكمال معظم اللوائح في هذه الدائرة.
وبحسب المعطيات الأخيرة فإن «القوات اللبنانية» سجلت لائحتها المكتملة تحت تسمية «زحلة السيادة»، وكذلك فعل النائب ميشال ضاهر الذي سجل لائحته تحت تسمية «سياديون مستقلون». فيما مضى حراك «زحلة تنتفض» بالإختبار الشعبي الأول للائحته التي شكلها منفرداً، ومن دون أي تحالفات لا مع الأحزاب الموجودة حاليا ولا مع إئتلاف مجموعات القضاء، وقدمها تحت رئاسة مرشح كاثوليكي ومن دون تسمية مرشح كاثوليكي ثانٍ ولا مرشح ماروني.
وفي خلال مهرجان شعبي هو الأول على صعيد إطلاق اللوائح، أعلنت أمس من أوتيل قادري الكبير لائحة «زحلة تنتفض من أجل الجمهورية»، وقد رست بورصة أسمائها على كل من: جهاد الترك عن المقعد الكاثوليكي، عيد عازار عن المقعد الأرثوذكسي، حمزة ميتا عن المقعد السني، عامر الصبوري عن المقعد الشيعي، وارمين أصفهاني عن المقعد الارمني.
وعلى رغم ترؤس لائحة زحلة تنتفض من قبل المرشح الكاثوليكي جهاد الترك، أصبح واضحاً أنها تخوض معركة المرشح عن المقعد الارثوذكسي عيد عازار. وهي حددت ثوابت معركتها بثلاث: وحدة السلاح وحصر حق إستخدام العنف بالسلطة الشرعية، الشفافية المالية، واستقلالية القضاء.
فيما ذكرت المعلومات أن رئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف ما زالت تخوض المفاوضات حول المرشح الماروني الذي تعتزم ضمه الى لائحتها، بعد أن أعلنت ماغي الصقر كريمة الناشط القواتي إبرهيم الصقر إنسحابها من المعركة، منهية الجدل الذي أثارته شائعات حول إمكانية ترشحها على لائحة سكاف. علماً أن الصقر أعلنت في بيان أنها تنسحب لمصلحة رئيس حزب «القوات اللبنانية» ومن يمثله.
ويبدو أن الوقت يضيق على سكاف التي باتت أمام خيارات محدودة من بين المرشحين المفترضين عن المقعد الماروني. علماً أنها وفقا لمراقبين محكومة بخوض معركة أساسية لزيادة حواصلها، بما يسمح لها شخصياً الإستمرار في السباق الإنتخابي على المقعد الكاثوليكي.
في الأثناء يتجه التيار الوطني الحر لتقديم لائحة تحالفه مع «حزب الله» وحزب الطاشناق، مع مرشح كاثوليكي، وذلك في محاولة لسحب ورقة محاربته بالتخلف عن تسمية مرشح كاثوليكي، خلافا للأعراف التي تفترض أن يترأس كاثوليكي أي لائحة تعلن من عاصمة الكثلكة. وتقدم في الأيام الأخيرة اسم المرشح ربيع عاصي، الذي لا تسجل له حيثية شعبية واضحة في الدائرة، وهذا وفقاً لمراقبين يريح مرشح التيار الوطني عن المقعد الماروني أي سليم عون بمعركة الاصوات التفضيلية، ويسهل وصوله الى المجلس في حال أمّن «حزب الله» حاصلين كحد أدنى، وفقا لما تسعى إليه ماكينته الإنتخابية. خصوصا ان أي من اللوائح المشكّلة حتى الآن لا تخوض معركة المقعد الماروني بشكل واضح، بل حددت «القوات اللبنانية» وجهة أصواتها التفضيلية أو الكتلة الأكبر منها لمرشحها الكاثوليكي أولاً أي جورج عقيص، ومن ثم المرشح عن المقعد الارثوذكسي الياس إسطفان.
وكذلك يخوض النائب ميشال ضاهر معركة المقعد الكاثوليكي، وإن كان المرشح الماروني على لائحته مدعوما من الكتائب كما يؤكد، فإن استمراره في السباق الإنتخابي مقرون بقدرة لائحة ضاهر على تأمين أكثر من حاصل. فيما ستسعى «زحلة تنتفض» الى جانب تحفيز الناس على الإقتراع الى تأمين فوز مرشحها الأرثوذكسي عيد عازار.
وفي معركة زحلة قد تتوزع الأصوات على أكثر من لائحة ربما لن تكون قادرة على تأمين الحواصل، وفقاً للمعطيات السائدة آنياً. ومنها لائحة إئتلاف القوى التغييرية، التي شهدت إنسحابات لناشطين عملوا في هيكليتها خلال الأسابيع الماضية، بعدما لاحت في الافق معالم إنعطافة كبيرة بمواقفها، من خلال سعيها لدعم حركة «سوا للبنان» التي شكلها بهاء الحريري، وهذه الإنعطافة وفقا للمعلومات شكلت العائق الاساسي بوجه قيام تحالف بين الإئتلاف وحركة «مواطنون ومواطنات» التي تتجه لخوض المعركة منفردة بأربعة مرشحين، وإن بحواصل غير مضمونة. إلا أن اللافت على رغم وضوح عناصر هذا المشهد الإنتخابي هو تمسك عدد كبير من المرشحين غير المحظوظين بدخول اللوائح، بترشيحاتهم. وبعضهم لا يزال يبحث لنفسه عن مكان في أي لائحة، من دون أسس ترشيحية ثابتة تثنيهم عن التنقل بين لائحة وأخرى بصرف النظر عن توجهاتها السياسية المتناقضة. وتنقسم مجموعة المرشحين التي لم تدخل اللوائح حتى الآن الى أربع فئات:
- فئة تعرف بالمستشارين لدى شخصيات سياسية وإقتصادية، والذين على رغم إيجاد بعضهم منابر إعلامية لهم، تحاول التأثير في الرأي العام وحتى في عملية تشكيل اللوائح، تحد من حظوظهم نزعة المجتمعات لرفض تحويل مجلس النواب الى مجلس موظفين منغمسين في مهمات أرباب عملهم، والأمثلة في هذا الإطار تتخطى دائرة زحلة الى مختلف دوائر لبنان.
- فئة أخرى هي ممن لا خبرة سابقة لديهم بالإنتخابات، وبعضهم ربما لا يفقه طبيعة القانون الذي يفرض دخول المرشح في لائحة ليستمر مرشحاً. هؤلاء ترشحوا وإنطلقوا في حملات عبر وسائل التواصل الإجتماعي وحتى طبع بعضهم صوره، من دون أن يضمنوا موقعاً لهم في أي لائحة.
- فئة ناشطة في المجتمع، وفي متابعة قضايا محلية، إلا أن عقبتها في حسابات الربح والخسارة التي وضعها كل من اللوائح ومشكليها، ومن بينهم المرشح من أبناء العشائر العربية وليد لويس، وهو قدم نفسه مرشحاً باسم عشيرته وحظي بدعم مشايخ وأئمة في منطقة زحلة، من دون أن يجد لنفسه مكاناً في أي من اللوائح. حتى لو كانت معظم هذه اللوائح ستسعى لأصوات عشائر المجنسين العرب التي تكمن نقطة ضعفها الأساسية بوقوعها تكراراً في دائرة الإستقطاب المالي للناخبين.
- الفئة الأخيرة هي ممن تتكرر أسماؤهم في كل إنتخابات. هؤلاء ربما صار عليهم أن يأخذوا وقتاً مستقطعاً حتى يولد جيل جديد لم يتعرف إليهم في اكثر من دورة إنتخابية، خصوصا أن الكثير من الناخبين ومن مشكلي اللوائخ لم يعد يأخذ ترشيحاتهم على محمل الجد.