أعلن باحثون أميركيون في "دنفر"، كولورادو أنّ العلماء نجحوا على ما يبدو في معالجة ثالث مريض، وأوّل امرأة، من فيروس نقص المناعة البشرية عبر استعمال تقنية جديدة لزرع الخلايا الجذعية.
وفق معلومات صحيفة "نيويورك تايمز"، تحمل هذه المرأة خلفية عرقية مختلطة وقد عولجت بفضل طريقة جديدة تشمل دم الحبل السري الذي يسهل تأمينه أكثر من الخلايا الجذعية الراشدة التي تُستعمل في معظم عمليات زرع نخاع العظم.
في الوقت نفسه، لا تحتاج الخلايا الجذعية المأخوذة من الحبل السري إلى درجة تطابق عالية مع المتلقي بقدر خلايا النخاع العظمي.
يقول الدكتور كوين فان بيسيان، وهو أحد الأطباء المشاركين في العلاج: "تشير تقديراتنا إلى احتمال أن يستفيد نحو 50 مريضاً في الولايات المتحدة سنوياً من هذه التقنية. ونظراً إلى إمكانية استعمال دم الحبل السري المتطابق جزئياً مع المتلقي، يزيد احتمال إيجاد متبرعين مناسبين لهذا النوع من المرضى".
كشف الباحثون جزءاً من تفاصيل الحالة الجديدة خلال "مؤتمر الفيروسات القهقرية والعدوى الانتهازية" في "دنفر". يسمّي العلماء المرأة التي شُفيت "مريضة نيويورك" لأنها تلقّت العلاج في "مركز وايل كورنيل الطبي" في نيويورك.
في العام 2013، شُخّص فيروس نقص المناعة البشرية لدى هذه المرأة، ثم اكتشفت إصابتها بسرطان الدم بعد أربع سنوات. خلال عملية زرع الحبل أحادي التطابق، حصلت المريضة على دم الحبل السري من متبرع متطابق جزئياً معها لمعالجة السرطان. كذلك، قدّم لها أحد أقاربها الدم لتقوية جهاز مناعتها خلال عملية الزرع.
يتلقى المرضى، بعد خضوعهم لزرع دم الحبل السري، خلايا جذعية راشدة إضافية. تنمو هذه الخلايا سريعاً لكن تأتي خلايا دم الحبل السري لاستبدالها في نهاية المطاف.
قد تكون خلايا دم الحبل السري قابلة للتكيف أكثر من الخلايا الجذعية الراشدة، لكنها ليست كافية لمعالجة السرطان بفاعلية لدى الراشدين. نتيجةً لذلك، تعوّض الخلايا الجذعية خلال عملية زرع الحبل أحادي التطابق عن تراجع خلايا دم الحبل السري.
يوضح فان بيسيان: "تُسرّع خلايا المتبرعين الراشدين نمو الخلايا المزروعة وتُسهّل عملية الزرع وتجعلها أكثر أماناً".
منذ عملية الزرع التي خضعت لها المريضة في آب 2017، خمدت أعراض سرطان الدم لديها لأكثر من أربع سنوات. بعد مرور ثلاثة أعوام على عملية الزرع، قررت هذه المرأة مع أطبائها وقف علاج فيروس نقص المناعة البشرية. مرّ 14 شهراً منذ ذلك الحين ولم يتجدد الفيروس لديها حتى الآن.
يقول العلماء إن معظم المتبرّعين المسجّلين هم من أصل قوقازي. لهذا السبب، قد يسمح التطابق الجزئي بمعالجة المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية والسرطان في آن، بما في ذلك من يحملون خلفية عرقية أكثر تنوعاً.
في هذا السياق، يقول الدكتور ستيفن ديكز، خبير في مرض الإيدز في جامعة كاليفورنيا: "بما أن هذه المريضة هي امرأة ذات خلفية عرقية مختلطة، تُعتبر حالتها مهمة من الناحية العلمية وقد تؤثر في وضع المجتمع ككل".
رغم تسجيل أكثر من نصف حالات فيروس نقص المناعة البشرية في العالم وسط النساء (يبلغ مجموع الحالات 35 مليوناً)، تقتصر نسبة النساء المشارِكات في التجارب العلاجية على 11%.
لم يشارك ديكز في دراسة هذه الحالة، لكنه يعتبر هذا النوع من القصص مصدر إلهام في هذا المجال الطبي أو خارطة طريق لتوجيه العلاجات: "تُعتبر الخلايا الجذعية المأخوذة من الحبل السري جاذبة بمعنى الكلمة. تحمل هذه الخلايا جانباً ساحراً، أو ربما يتعلق الجانب السحري الحقيقي بدم الحبل السري عموماً كونه يعطي منافع إضافية".