جنى جبّور

"القوات" تستقيل... حيث لا يجرؤ الآخرون

4 دقائق للقراءة
"نصر الله لا يهتم سوى لسلاحه... والعهد في أزمة"

لم يبقَ من الـ 72 ساعة التي طلبها الرئيس سعد الحريري الكثير. الاحتجاجات مستمرة في الشارع. مواقف المسؤولين لا ترضي الشعب. إنتفاضة إجتماعية يقرأ حزب "القوات اللبنانية" واقعها السياسي على أنه مؤشر لمرور العهد بأزمة جدّية في وقت أنّ الحكومة الحالية تناسب "حزب الله"، وأنّ استقالة وزراء "القوات" والرئيس سعد الحريري لا مفر منها.

بدا واضحاً في اليومين السابقين أنّ مناصري "القوات اللبنانية" لم ينتظروا قرار حزبهم للمشاركة بـ"انتفاضة لبنان"، بل توجهوا في شكل تلقائي وعفوي الى الشارع، معبّرين عن وجعهم ومطالبهم الإجتماعية والمعيشية. وفي ساعات ظهر أمس الأول، أصدر رئيس حزب "القوات" سمير جعجع قراراً رسمياً بمشاركة محازبي ومناصري الحزب بالتحركات الشعبية، من دون شعارات وأعلام حزبية، والالتزام بأقصى درجات المناقبية والتصرفات السلمية. وقد تكون هذه "الثورة"، الأولى من نوعها في لبنان لا سيما أنّه غلب عليها الطابع الإجتماعي الحياتي، بعيداً من الانقسامات الطائفية أو الطبقية أو المناطقية، وبالتالي لا يمكن لأي حزب إستثمارها أو حرفها عن مسارها الأساسي. وتشير مصادر مواكبة لـ"نداء الوطن" الى أنّ "الذي عكّر الاحتجاجات، هو محاولة إدخال المدسوسين للتخريب وضرب التظاهرات وحرفها عن مسارها، من المجموعات والأحزاب المتضررة من هذه التحركات الشعبية. وليس غريباً أن نرى أعمال الشغب والسرقات، ومن غير المستبعد مهاجمة القوى الأمنية أو إطلاق النار عليها لاستفزازها، بهدف إعلان حال طوارئ تقتضي فضّ الإحتجاجات في كل المناطق".

الى ذلك، قرار "القوات" الرسمي لم يكن عشوائياً، بل اتخذ بعد دراسات معمقة على غرار كل خطواتها السابقة، كذلك دعوتها الى استقالة الرئيس الحريري، ما مهد إلى خروج الحزب من الحكومة. ويلفت مصدر "قواتي" لـ"نداء الوطن" الى أنّ "الحزب يثبت أكثر فأكثر موقفه الواضح منذ 4 أشهر الى اليوم، فالحكومة الحالية لا تشكل مدخلاً إنقاذياً للواقع اللبناني الحالي. كذلك، لم يعد باستطاعة الواقع السياسي تحمل حكومة من هذا النوع، وأصبح الذهاب الى مرحلة إقتصادية وسياسية جديدة أمراً ضرورياً وملحاً". وتابع: "تعتبر خطيئة ألا يأخذ المسؤولون هذه الاحتجاجات على محمل الجد، وألا يلتزموا بمطالب الشعب، ويجب أن تسقط الحكومة لتنفيس هذا الاحتقان. ولو لم تحصل ثورة الـ"واتساب" في 17 من الشهر الحالي، لكان لبنان أمام واقع مجهول، وكانت "القوات" سترفض التصويت على الموازنة، متمسكةً برأيها بتأليف حكومة من إختصاصيين لانقاذ البلد، فالوجوه الحالية لم تعد توحي بالثقة للبنانيين".

إستقالة "القوات"

من جهة أخرى، جاء موضوع إستقالة وزراء "القوات" بالاستناد إلى الاتصالات التي أجراها الحزب، كذلك إلى الإستشارات على المستويين الحزبي والسياسي. ويوضح المصدر أنّ "الإستقالة لا تعتبر موجهة ضد الرئيس سعد الحريري، كما أنّ "القوات" بحالة تنسيق مع الحزب "التقدمي الإشتراكي" وتيار "المستقبل" على حد سواء، انطلاقاً مما يجمعنا استراتيجياً، ولأنّ الحريري لا يتحمل مسؤولية الأوضاع الأخيرة التي وصل إليها البلد".

قد ينتج عن استمرار الزخم في الشارع وكثافة المشاركة في المناطق اللبنانية كافة، إستقالة الرئيس الحريري، بحسب ما يؤكد المصدر كاشفاً أنّ "الـ 72 ساعة التي طلبها الحريري تهدف إلى تكثيف الاتصالات، وانتزاع التعهدات من المعرقلين داخل الحكومة. الّا أننا نذكر بأنّ طرفاً سياسياً وقّع مع "القوات" تعهدات مكتوبة، من دون أن يلتزم بها، فكيف الحال بالتعهدات الشفهية!؟". وبالنسبة إلى كلمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله "فهي لا تعبّر إلّا عنه، وهو لا يهتم سوى لسلاحه غير الشرعي، كما أنّ تطلعاته إقليمية، بينما قضيتنا وهمّنا الأساسي هو وطننا لبنان. وندرك جيدّاً أنّ الحكومة الحالية تناسبه، رغم عجزها في مواجهة الأزمة الاقتصادية، ونرى أنّ الإنقاذ الحقيقي يرتكز على القيام بخطوة جريئة بدل التمسك بواقع الحال. من جهة أخرى، ما يعبر عنه الشارع يؤكد أنّ العهد في أزمة. فالمنطق والواقع يشيران الى أنّ ثورة من هذا النوع في أي عهدٍ كان تدل على أزمة حقيقية، ما يتطلب من العهد والقوى السياسية، التفكير بشكل جدّي بخطوات تعالج هذا الواقع المرير، بدل الاستكبار والتعامل معه وكأنه "غيمة صيف" عابرة. من هنا يتحمّل "ولي العهد" الوزير جبران باسيل ما وصلنا إليه اليوم، نتيجة ممارساته الفوقية، ومواجهاته المتنقلة".