مارلي دكّاش

"فولار"...محاربة السرطان مسرحياً

9 نيسان 2022

02 : 05

نورا" في طريقها إلى المستشفى لإجراء علاجها
لمدّة ثلاثة أيّام شهد مسرح المدينة في الحمرا عرض مسرحيّة "فولار" كتابة ديميتري ملكي وإخراج شادي الهبر حيث نقلت سوسن شوربا قصّتها مع محاربة مرض السرطان وانتصارها عليه الى خشبته لمدّة ساعة من الوقت وسط تفاعل كثيف من الجمهور.

تدور المسرحيّة حول تفاصيل حياة "نورا" الروتينية، فجأةً أمور غريبة تقتحم بيتها: إتصالات مجهولة، أصوات مزعجة وضجيج مرعب وشخص غريب يحاول الدخول إلى غرفتها وحياتها. تزامناً تظهر للجمهور آلام قوية تعصف بنورا، وتتطور هذه المشاهد لتقلب حياتها رأساً على عقب، لنكتشف في نهاية المسرحية، أنّ كل هذه العوامل كانت تعني مرض السرطان الذي قصد الكاتب عدم اظهاره مباشرةً. يلتمس الجمهور الطريق الصعب في محاربة هذا المرض وكيف حول بخبثه نورا من سيدة ناعمة تعشق الرقص والموسيقى الى اخرى حديدية، مناضلة وعنيدة، تكافح من أجل البقاء في هذه الحياة. وعبّر أحد المشاهدين عن رأيه، قائلاً: "من يعرف "نورا" شخصياً، لا يكترث لأيّ تفاصيل أخرى في هذا العمل". بدوره أثنى مشاهد آخر على الجهود المبذولة لإتمام هذا العمل ونجاح الإضاءة والديكور في نقل الجمهور من المسرح إلى عالم "نورا" حيث الأحاسيس والمشاعر وحدها تسود المكان.



الممثّلة سوسن شوربا تؤدي دور "نورا"


شوربا: ما زلت اناضل

البطلة سوسن شوربا التي تجسد دور نورا، ناضلت وما زالت بوجه هذا المرض الخبيث في الحياة الحقيقية، قبل تجسيد رحلتها مع السرطان على خشبة المسرح. وتقول لـ"نداء الوطن": "كان العمل سهلاً لأنه قصتي الحقيقية. لم اضطر الى اختراع احاسيسي او تعابيري لأداء هذا الدور، وكل ما كنت اقوم به هو تذكر أوقات الألم والوجع التي شعرت بها، مروراً بصعوبة ان تخسر المرأة ثديها وشعرها اثر العلاج".

تعترف شوربا أنّ الدّور لم يؤذها، بل تعاملت مع الموضوع بإيجابية مطلقة، إلا أنّ الأمر لم يخلُ من بعض التحديات ولا سيما انها ما زالت تخضع للعلاج، وتلفت الى أنّ "حفظ السيناريو، لم يكن سهلاً، خصوصاً ان بعض الأدوية يضعف الذاكرة، ويؤثر على التركيز. ناهيك عن أن الصعود الى المسرح وأداء هذا الدور وتحمل كل الاوجاع في مختلف اطراف جسمي شكل التحدي الأكبر بالنسبة إلي. إلا ان التصدي لهذا المرض بحاجة الى "قوة رجولية"... وهكذا تصديت له".

وعن خوض تجربة التمثيل هذه بمفردها توضح "عادة يدخل الممثل عالم الدراما بعد عدد من الأدوار في المسلسلات التلفزيونية والسينما، لكنني بدأت مسيرتي بالعكس"، مشددةً على أنّ "الوضع المتقلّب في البلد، الذي قد يمنعنا من ارتياد المسرح في اي وقت، سبب آخر يدفعني للتمثيل بمفردي".

وعن مشاريعها المستقبليّة وطموحاتها بعد "فولار" قالت: "متعة المسرح تجعل الفرد مدمناً على العمل المسرحي. لذلك اطمح الى توسيع رقعة عملي المسرحي وتكملة عرض مسرحية "فولار" بعد شهر رمضان"، مضيفةً: "هذه المسرحية غير آنية لذا يصحّ عرضها في اي مكان وزمان".



الهبر: احترمنا شعور المرضى

بدوره كشف مخرج المسرحيّة شادي الهبر أنّ "هذا العمل الأوّل لسوسن بمفردها على المسرح"، موضحاً أنّ "ديميتري كتب النص بعدما التقى سوسن وأخبرته عن تأثير السرطان على حياتها، فكتب رواية امرأة لا علاقة لها بسوسن لكنها مريضة سرطان ايضاً، وتمكن من خلال نصه من نقل الأحاسيس الحقيقية التي تتخبط بداخل مريضة السرطان".

ويضيف: "حاولنا قدر المستطاع ضبط المشاهد المربوطة بمضاعفات السرطان وعوارض العلاج الجانبية (مثل تساقط الشعر) لعدم ازعاج اي مشاهد ولا سيما ان عدد المصابين بهذا المرض تفاقم في السنوات الأخيرة في لبنان"، مشيراً الى أنّه "كان يجب عرض العمل منذ سنتين لكن الظروف الصحية والاقتصادية حالت دون ذلك".