"يبلوها ويشربوا زومها"، عبارة ردّدت في العديد من المحطات البقاعية والإعتصامات المتنقلة في قرى البقاعين الغربي والأوسط، تحديداً بعد انتهاء رئيس الحكومة سعد الحريري من إعلان بنود الورقة الاصلاحية.
في عاصمة البقاع مدينة زحلة، وفي جب جنين ارتفعت السواتر الترابية على الطرق الرئيسية والدولية واقفلت كل المسارب تعبيراً عن الاستمرار في العصيان المدني، وتمّ شلّ كل الحركة في البقاع، ما فرض على المدارس والجامعات الرسمية والخاصة والبنوك والدوائر الرسمية والبلديات إعلان الاقفال التام.
في "عروس البقاع"، حيث رفعت السواتر الترابية عند مداخل دوار المدينة إلتزاماً بقطع الطرق، تزينت الساحة الوسطية للدوار بالاعلام اللبنانية المرفوعة بأيدي البقاعيين الذين حضروا من المدينة والقرى والبلدات البقاعية بمختلف طوائفهم وانتماءاتهم، ومن تيارات المجتمع المدني، للقول: "نريد اسقاط الحكومة وتأليف أخرى تكنوقراط"، ودعوة للخلاص من "حكومات الوحدة الوطنية لانها حكومات السرقة والفساد".
كانت الحشود مميزة بهتافاتها وشعارات تدعو إلى "اسقاط النظام الطائفي الحاكم".
المخرج جوزف شعنين إبن مدينة زحلة والناشط في المجتمع المدني الزحلاوي، يؤكد لـ"نداء الوطن" أنه "بعد اربعة أيام من الاقامة في الشوارع لتحقيق مطلبنا الوطني، خاب أملنا جراء بيان رئاسة مجلس الوزراء، كنا نأمل أن يكون متجاوباً مع الشارع من خلال اجراءات عادية وبسيطة وفرعية لكنها لم تقارب حلمنا". وتابع: "مستمرون ولم يعطنا البيان الحد الأدنى من مطالبنا"، وسأل: "أين الأموال المنهوبة والقضاء الذي سيحقق، أين رفع السرية المصرفية ورفع الحصانة عن النواب من أجل عدالة التحقيق؟".
إلتقت "نداء الوطن" أمين سر فرع البقاع في منظمة "العمل الشيوعي" حاتم الخشن في اعتصام زحلة الذي اعتبر أن المشاركة في هذا العرس الوطني أمر طبيعي وضروري على كل انسان حر. ولفت إلى أن "مشاركة المنظمة ودعواتها إلى المشاركة تعبير عن رفض سياسة إفقار الشعب، والسياسة الاقتصادية التي دمرت الاقتصاد وأفقرت الاكثرية الساحقة من اللبنانيين"، ولفت الخشن إلى أن "ما قبل 17/10 لن يعود مطلقاً، والشعب اللبناني فرض معادلة جديدة وكسر هيبة أحزاب المذاهب التي لا تستطيع بعد اليوم الاستمرار بنهجها. لم يعد الخروج من الشارع أمراً سهلاً ما لم تتحقق مطالب الشعب باسترداد المال المنهوب ومحاكمة اللصوص".
من جهته، يؤكد القيادي في حزب "القوات" والناشط في الحراك كميل شدياق أن "القوات منذ اليوم الأول كانت الى جانب الشعب، ولن نخيّب أمال الناس سنبقى في الساحات الى حين تحقيق محاسبة فعلية لناهبي المال العام واسترداده"، وعن الورقة الاقتصادية قال: "لو كنا موافقين عليها ونراها املاً للتغيير ما كنا انسحبنا من الحكومة".
وترى مسؤولة تيار المجتمع المدني ريما عبدالله أن "بعد انتهاء مدة 72 ساعة واعلان ما توصلت اليه الحكومة، الشارع يقول كلمته والبقاء في الساحات أمر طبيعي، والناس تريد أن تحاسب سارقي مالها، تريد أن تبقى في مشهدها الوطني لا تريد تلويثه بخطابات عنصرية وطائفية".
في "جب جنين" مركز قضاء البقاع الغربي حضر المئات من قرى غرب بحيرة القرعون وشرقها، من مشغرة وسحمر ويحمر والقرعون وبعلول ولالا وغزة وكامد اللوز، للمشاركة في الاعتصام رفضاً "للورقة الاصلاحية"، ليرد المعتصمون على تصريح رئيس الجمهورية "كلن يعني كلن وانت منن"، وتميّز الحضور أيضاً في توحيد الخطاب أكثر بعد انقضاء مهلة الـ72 ساعة.
سهيل اليساري القادم من بلدة سحمر في البقاع الغربي، يعتبر أن "ما قبل اعلان الحريري ورقة الحكومة الاقتصادية ليس كما بعدها، ولم يعد مقبولاً لأحد يشعر أن الحراك يمثله ويبقى ليُبرئ زعيمه"، وتابع: "الشارع الذي طالما كنا ندعو اليه اليوم يعبر عن الجميع، فحرام أن يتم تخريبه وإحباطه وتخوينه".
أما في المصنع فرفع الأهالي السواتر الترابية وقطعوا الطريق الدولية عند مفترق دمشق - شتورا - راشيا بالاتجاهين رفضاً لورقة الحكومة، وقال الناشط في حراك المصنع المختار ناصر صالح: "إن الرئيس الحريري بورقته هذه خيّب أملنا، ولن نترك الساحات الا باستقالة الرؤساء الثلاثة، اللي الو 30 سنة، و15 سنة و10 سنين ما عملوا اصلاح وعم يسرقوا مش رح يحلوها بشهر".
وكذلك ما زالت الطرق الرئيسية مقفلة بالسواتر الترابية في العديد من المحطات الأساسية على طول الطريق الدولية بدءاً من المصنع وصولاً إلى ضهر البيدر.