‏"القيادة الفاضلة" في جامعة الروح القدس‏

4 دقائق للقراءة

ألقى مؤسّس معهد القيادة الفاضلة العالمي والكاتب ألكسندر هافارد ‏محاضرة عن "القيادة الفاضلة: أجندة، للتميّز الشخصي"، بدعوة من ‏مكتب شؤون الطلاب في جامعة الروح القدس - الكسليك، وبالتعاون ‏مع معهد القيادة الفاضلة في لبنان ‏Virtuous Leadership ‎Institute of Lebanon، في حضور الرئيس الفخري للجامعة الأب ‏البروفسور جورج حبيقة، نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية الأب ‏طوني عيد، نائبة رئيس الجامعة المفوّضة لشؤون الطلاب الدكتورة ‏سيلين بعقليني، المديرة التنفيذية لمعهد القيادة الفاضلة في لبنان أدلين ‏خوري وعدد من الطلاب والمهتمين.‏

بداية، كانت كلمة ترحيبية لرامي عيدموني من مكتب شؤون الطلاب، ‏ثم عرّفت خوري عن المعهد لافتة إلى أنه يقوم بتقديم التدريبات في ‏ميادين عدّة. وقالت: "ننشر رؤية حول القيادة تتماشى مع أسمى ‏متطلبات الطبيعة البشرية وأنبل تطلّعات قلب الإنسان. تعتبر القيادة ‏الفاضلة أول نهج منهجي وشامل للقيادة من وجهة نظر علم ‏الأرتولوجيا، وهو علم الفضائل الذي طوره الإغريق القدماء". ‏

وأضافت: "للمعهد 16 فرعًا حول العالم، وفي لبنان تم إنشاء فرعًا له ‏في العام 2019، بهدف تنشئة جيل جديد من القادة الفاضلين والوصول ‏إلى دولة خالية من الرذائل لاستعادة السلام والازدهار والثقة"، مشدّدة ‏على "أنه في مواجهة أزمة القيادة التي نمرّ بها في لبنان، تكمن مهمتنا ‏في تنشئة جيل جديد من القادة الفاضلين القادرين على تغيير الحياة ‏والأسرة والأعمال والسياسة والثقافة. فالقيادة الفاضلة فرصة لإعادة ‏بناء لبنان فاضل". ‏

ثم استهل هافارد محاضرته بالتعريف عن مفهوم القيادة الفاضلة، ‏مشاركًا الحضور خبرته حول أهميتها ودورها في بناء الأوطان. ‏واعتبر أن ‏‎“‎القيادة الفاضلة تدور حول تحقيق العظمة من خلال إبراز ‏العظمة في الآخرين وتكمن في مساعدة الأشخاص على النمو، في حين ‏تدور الإدارة حول إنجاز الأشياء. إنّ العظمة الحقيقية لا تتعلق بقهر ‏امبراطورية، بل بالنمو البشري والروحي. تنتج العظمة من ممارسة ‏فضيلة الشهامة، أما الخدمة فتنتج من ممارسة فضيلة التواضع، وتشكل ‏القيادة طريقة للوجود، والتي يمكن أن يعيشها الجميع، بغض النظر عن ‏مكانه في المجتمع، ولا تتعلق القيادة بالرتبة أو المنصب ولا تقتصر ‏على النخبة، بل هي دعوة للكثيرين وليس للقلة".‏

وتطرّق هافارد إلى النظام الهرمي "الذي يشمل الفضائل الأساسية ‏الأربعة للقيادة وهي: الحكمة التي تشمل اتخاذ القرار الصحيح والقدرة ‏على التمييز؛ العدالة لمنح كل شخص حقّه، لأننا نعيش في شركة مع ‏الآخرين؛ إتقان الذات وهو كيفية توجيه شغفنا لخدمة الآخر والشجاعة ‏التي تدور حول المخاطرة والمثابرة في الصعوبات".‏

ثم انتقل إلى الفضيلتين اللتين يجب أن يتمتع بهما الشخص ليصبح قائدًا ‏وهما الشهامة والتواضع الأخوي، أي أن تتركز حياتنا حول تحقيق ‏الأحلام الكبيرة والأهداف السامية، وكل ذلك بهدف خدمة الآخرين، ‏كما أعطى مثالًا على ذلك حالة إدوارد ميشلان الذي نجح في عالم ‏الأعمال من خلال القيادة بحسب الفضائل.‏

وختم هافارد محاضرته بالحديث عن هرم التواضع، مشدّدًا على "أنه ‏يتعيّن على كل فرد أن يعي أهمية المواهب والقدرات التي يمتلكها، إلى ‏جانب الكرامة الموهوبة من الله ونعم أخرى، دون أن يغفل الخطيئة ‏الأصلية. فعليه أن يتمتع بالتواضع دائمًا وأن يضع كل مواهبه وقدراته ‏في خدمة الأمم".‏

وفي الختام، وقّع هافارد كتابه "القيادة الفاضلة" للحضور. ويركّز ‏الكتاب على "أن القيادة ليست حكرًا على نخبة معيّنة من الناس، إنما ‏هي دعوة مفتوحة للجموع. إنها ليست مسألة تقنية، بل تتعلّق بالنمو ‏الشخصي، إنها ليست مسألة مزاج، بل تتعلّق بشخصية الفرد. إن الجهد ‏المبذول لبناء شخصيتنا هو بالفعل عمل قيادي. وتكمن قوّة هذا الكتاب ‏في الانسجام بين العمق الفلسفي وبساطة الخطاب، وبين تنظيم الأفكار ‏والأمثلة الحيّة".‏