إفتتحت الثورة أسبوعها الثاني على التوالي، وفي طرابلس توافدت الحشود اعتباراً من ساعات الصباح الأولى للإلتحاق بالمعتصمين الذين باتوا ليلتهم في خيم الإعتصام في ساحة النور، التي باتت قِبلة الثوار في مدينة طرابلس ومناطق الشمال.
حشود غفيرة بعشرات الآلاف شهدتها ساحة النور يوم الخميس رغم الأمطار، وذلك كباقي أيام الثورة. في خيم الإعتصام هناك قضايا ومطالب. فأهالي الموقوفين الإسلاميين إلى جانب حملة جنسيتي كرامتي وذوي الإحتياجات الخاصة، وغيرهم من أصحاب القضايا المطلبية الوطنية، موجودون يشاركون في الإعتصامات ويبيتون ليلهم في الخيم. تقول الحاجة نور وهي لديها ولد موقوف في سجن رومية "إن الوعود التي قدّمت إلينا ومنذ سنوات بخصوص الموقوفين الإسلاميين ومنهم ولدي وكان آخرها في الورقة الإصلاحية، لم نعد نصدّقها. قبل هذا الإعتصام كانت لنا خيمة ثابتة في ساحة النور هنا للمطالبة بمحاكمة هؤلاء المظلومين أو الإفراج عنهم. نقول اليوم إننا لم نعد نصدّق تلك الوعود بالعفو العام وقررنا الإنخراط بالثورة اللبنانية حتى تحقيق كل المطالب ورحيل هذا النظام الفاسد".
كما اعتبر ناصر وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة ومشارك في اعتصامات وثورة ساحة النور، أن هذه السلطة لا تحترم مواطنيها لا أصحاب الإحتياجات الخاصة ولا غيرهم.. ومن هنا فكل الشعب اللبناني بكل أطيافه مدعو إلى النزول إلى الشارع ورفع الصوت بقوة في وجه هذه الطغمة الحاكمة والظالمة".
هنا في ساحة النور لا رجعة إلى الوراء. كل من نسألهم أو نلتقيهم في خلال التغطية اليومية للتظاهرات من نهارها حتى ليلها، يؤكد أن لا خروج من الشارع حتى تحقيق المطالب التي نزل الناس لأجلها.
إستمع المتظاهرون في ساحة النور إلى كلمة رئيس الجمهورية. وجلنا من جديد بين الناس لنستمع إلى آرائهم. سألنا سلام مصطفى وهي ثائرة من عكار في ساحة النور عن رأيها بالخطاب فقالت: "يبدو أن الرئيس الذي أطلق كما يبدو تصريحاً مسجلاً هو في وادٍ والناس في وادٍ آخر. الرئيس لم يقدّم أي جديد للمتظاهرين والحمد لله أنه قرر أن يسامحنا لأننا تظاهرنا ضد عهده. نحن باقون في الشارع لأن هذه السلطة امتهنت التعنت وعدم سماع رأي الشارع والوقوف على وجع الناس". في المقابل أشارت رولا بيتية إلى أن "كلمة رئيس الجمهورية لا تعنينا لأنها تغافلت وتعامت بالكامل عن ثمانية أيام من التظاهرات السلمية والحضارية المطالبة بإسقاط النظام وإلغاء الطائفية السياسية والمذهبية، لذلك لن نخرج من الساحات وسنرى من يربح في النهاية نحن أم السلطة القائمة على الفساد والإستبداد". وبعد كلمة عون أعيد إقفال بعض الطرق التي كانت مفتوحة لا سيما الأوتوستراد الدولي بين طرابلس وبيروت.
هذا واشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي الشمالية بحملة النُكات ومن الطرائف التي كتبت: "رئيس الجمهورية قدّم استقالته بس شالوها بالمونتاج .. فخامتو خاطب شعب تاني يمكن".
من مشاهد الثورة الطرابلسية أن المتظاهرين حملوا نعشاً لجبران باسيل عليه صورته ومشوا فيه بالساحة. هذا وعمدت منذ صباح الخميس ورش الصيانة في بلدية طرابلس بمشاركة متطوعين من شبان وشابات ومجموعة من ذوي الإحتياجات الخاصة بحملة تنظيف واسعة في الساحة ومحيطها، مع إنتشار كثيف لعناصر الجيش ووحداته التي تواكب التظاهرة من يومها الأول. هذا مع الإشارة إلى أن حركة السير داخل مدينة طرابلس خفيفة في حين أن المحلات والأسواق كانت مقفلة وانسحب الأمر بطبيعة الحال على الجامعات والمصارف والمدارس التي استمرت في الإقفال.
واستمر الحراك الشعبي المتواصل من أكثر من أسبوع أيضًا في عكار والكورة وزغرتا والبترون سواء في الساحات المخصصة للإعتصام أم في الساحة المركزية ساحة النور.