شهدت مدينة زحلة ودائرتها عطلة عيد صاخبة إنتخابياً، أضفت حماساً على صفوف الناخبين العازمين على المشاركة في الإنتخابات، وخصوصاً جمهور الأحزاب والتيارات السياسية، من دون أن يتبين أثر هذا الصخب بشكل واضح على الناخب الصامت، والذي لا يزال قبل 10 أيام على فتح صناديق الإقتراع، متردداً.
وتمحور الصخب في مطلع الاسبوع خصوصاً، حول زيارة رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل الى منطقة البقاع، حيث جال بين شماله وجنوبه ليحط أخيراً في مدينة زحلة. وترافقت الجولة مع إعتراض على عبوره في بلدة تعلبايا تحديداً. حيث نزلت مجموعة من الشباب بدعوة من «ثوار تعلبايا 17 تشرين» إلى طريقها العام، وقد أقفلت عشرات المرات منذ تشرين 2019، هاتفين ضد الزيارة، من دون إقفال الطريق امام العابرين هذه المرة، رافعين لافتتين كتب عليهما «لا أهلا ولا سهلا بك في البقاع الأوسط». واستدعى التحرك المحدود نشراً كثيفاً لقوى فوج التدخل في الجيش اللبناني، كما سيرت دوريات عسكرية في زحلة، الأمر الذي أثار إعتراض النائب جورج عقيص الذي رأى «أن حماية العسكر لمرشح في منطقة مسالمة مثل زحلة فيها تشويه لدور العسكر، ومبالغة لحجم الشخص المحمي والخطر المحدق به، وسوء تقدير لأصالة المنطقة المحمي منها». وقال «فليحمِ العسكر المرشحين الذين يتعرضون للرصاص في البقاع، وضع العسكر في خدمة مرشح يناقض الحياد والمساواة»، في إشارة الى ما يتعرض له المرشحون الشيعة تحديداً على لائحة بناء الدولة في بعلبك.
في المقابل، كان جيش من المتربصين إلكترونيا بمهرجان «التيار الوطني الحر الاول» في زحلة، يتتبع مجريات اللقاء، يقيّم حجمه، ويتلقّف مواقفه التي لم توفّر «القوات اللبنانية» لا بتحالفاتها، ولا بمسارها السياسي منذ سنة 2019 وحتى اليوم.
وفي وقت جرى تلقف كلام النائب سليم عون حول التحالف مع الرئيس فؤاد السنيورة في لائحة «زحلة السيادة» المدعومة من «القوات»، لاستعماله سلاحاً في وجه لائحة «زحلة الرسالة» التي يتحالف فيها «التيار» مع «حزب الله» وحركة «أمل» و»الطاشناق».
وكان عون قد وصف السنيورة بالفتنة المتنقلة، منتقداً من أدخله إلى زحلة على حصان أبيض. وقال «من ينتخب لائحة مرشح السنيورة ينتخب لائحة الفساد والعمالة والغدر». وشكل كلامه مادة لتحفيز الشارع السني على المشاركة بالإنتخابات لمصلحة مرشح السنيورة بلال الحشيمي. وقد تقصد الحشيمي نشر كلام عون على صفحته، وكذلك فعلت صفحات الصحف ووسائل التواصل التي تدور في فلكه.
من جهته، وبعدما وصفه رئيس حزب «القوات» سمير جعجع من دون أن يسميه بـ»يوضاس»، مركزاً في كلمته التي ضمنها حديثاً عن تاريخ زحلة ودورها، على إخفاقات العهد التي حملها للخصوم كما لحلفائه، كان لباسيل حصة من الإنتقادات من مناصري» القوات» من دون أن تنجر الأخيرة الى أي رد رسمي عليه.
وما استرعى مراقبي اللقاء الإنتخابي لباسيل مع جمهوره في حضور أعضاء لائحة «زحلة الرسالة»، الصمت الذي لف حضور المرشح الشيعي رامي أبو حمدان، والذي بدا وكأنه جزء من قرار متفق عليه بين الحلفاء، منذ تصريح أبو حمدان الأول حول المقاومة و»سيّده» الذي استفز الحلفاء قبل الخصوم.
اما حضور «حزب الله» والتمسك بالتحالف، فقد جاء على لسان المرشح انطوان الشقية الذي أعرب عن اعتزازه لكونه على لائحة واحدة مع أبو حمدان.
كما حضر «حزب الله» على لسان باسيل الذي هاجم «القوات» أيضا بقوله من «يقولون أنهم يواجهون «حزب الله»، فليقولوا لنا كيف وأين، غير بالكلام وبالاعلام، إنما هل واجهوا الحزب مرة أو افتعلوا معه مشكلاً بمجلس النواب او مجلس الوزراء على مشروع معين؟ هم لا يواجهون أحداً إلا التيار، لأننا الوحيدون الذين نواجه الحزب وغيره، إنما في قلب المؤسسات ومن داخلها، وليس على الاعلام وبالحكي».
وإذا كان «حزب الله» قدم مرشحه في اللقاء من دون صوت، كان لافتاً ايضا غياب كل من المرشح الأرمني الوزير جورج بوشيكيان، والمرشح السني حسين ديب صالح صوتاً وصورة، وهو ما اعتبرته أوساط مراقبة إنعكاساً لخلل داخل لائحة «زحلة الرسالة»، وللحرج الذي يشعر به الحلفاء تجاه الشارع السني تحديداً، المصطف بأغلبيته في مواجهة «حزب الله» وسلاحه. فيما لم ينجح ترشيح زحلة الرسالة سنياً، في نسج علاقة سليمة بين زحلة ومحيطها تحديداً، أو بين المكونين الشيعي والسني في هذه الدائرة، الأمر الذي سينعكس من دون شك على نسبة التصويت السني لهذه اللائحة، وكان يمكن أن تترك أثراً على حواصلها، لولا التجييش الشيعي الذي يعمل له الثنائي.
ووفقا لمراقبين فإن للتجييش الشيعي فعالية كبرى في تحديد حصة اللوائح من الحواصل، خصوصا وسط استمرار التشتت بالصوت السني، ويرتقب أن يتوزع على اكثر من لائحة، إنطلاقا من إعتبارات سياسية، ومالية وعائلية.
وعلى العموم فإن موجة الجدل في زحلة طالت ايضا المرشح جهاد الترك رئيس لائحة «زحلة تنتفض» التي شكلها المرشح الأرثوذكسي في اللائحة عيد عازار. ومنطلق الحملة كانت مشاركة الترك الى جانب المرشح السني حمزه ميتا للحظات في الحركة الإحتجاجية لثوار تعلبايا. حيث أعلن الترك انه قبل الترشح وبعده يبقى إبن الثورة التي تواجه الطبقة الحاكمة. إلا أن هذه المشاركة شكلت عنوانا لشن هجوم على الترك من مناصري «التيار الوطني الحر»، معوِّلين على تعاطف زحلي معهم، خصوصا أن إقفال طريق تعلبايا تكرارا منذ سنة 2019، شكل مأخذاً على الثورة من قبل أبناء المدينة.
في المقابل ركز «التيار» جهده على إبراز قوته في زحلة، من خلال حشده العدد الاكبر من المناصرين، وهذا أيضا شكّل موضوع جدل من خلال حرب صور إستخدمت لإظهار عدد الحاضرين في اللقاء.
هذا الجدل الذي حاولت «الكتلة الشعبية» تجنبه، من خلال تجييش طاقاتها لتأمين مشاركة شعبية فاعلة بمهرجانها الذي دعت اليه مساء أمس الاربعاء أمام مقرها في دارة آل طعمه سكاف في حي مار الياس.
وكانت لافتة المشاركة الكثيفة لمؤيدي المرشح السني محمد حمود في إحتفال الكتلة الشعبية، الذي بدا كرئيس لائحة رديف وإستقطب حماس الجماهير خلال إلقاء كلمته على المنبر الذي إعتلاه كل من مرشحي اللائحة الى جانب رئيسة الكتلة ميريم سكاف التي كانت لها كلمة شنت فيها هجوما على منافسيها بدءا من القوات اللبنانية وتحالفاته مع الرئيس السنيورة، والنائب ميشال ضاهر ولائحة العهد الذي قالت أنه وعد بجهنم.
ومع إقامة مهرجانها، تكون صفحة عرض القوة قد طويت، لتنصب جهود كل طرف على استنفار المزيد من الناخبين، سعياً لحواصل ستحدد من سيبقى بفي المعركة في جولتها الاخيرة ومن سيخرج منها، وما سيخلفه ذلك من قراءات تحدد ميول الزحليين وتوجهاتهم السياسية لأربع سنوات أخرى.