سقطت كلمة الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله على المتظاهرين في المناطق البقاعية كـ"الماء المغلي" مما رفع من حرارة حراك المواطنين في ظل مناخ عاصف وماطر، ورفعوا شعارات تطالب بردع الحزب من قبل الجيش، وهتف المعتصمون: "باقون في الساحات الامر ليس لك يا نصرالله، كلن يعني كلن ونصرالله واحد منن"، وكان لافتاً على غير العادة أن الخطاب لم يؤخذ من موقع طائفي ومذهبي انما من الموقع الوطني ومن الرؤية في كيفية بناء وطن ديموقراطي مدني. وأكدوا ان كلمة نصرالله جاءت ليقول :"لا رئيس جمهورية ولا مجلس وزراء ولا نواب الأمر لي"، بحسب ما لفت إليه الناشط في اعتصام زحلة وليم، ويسأل: " لماذا الفراغ بات الآن يوصل الى حرب أهلية فيما إحداثه الفراغ طيلة سنتين ونصف السنة من أجل ايصال ميشال عون لرئاسة الجمهورية لم يحصل ضربة كف؟"، موضحاً ان "تهديدات نصرالله رفعت وترفع من نسبة المعتصمين وأكدت صوابية المطالب وضرورة الاستمرار بالتحرك".
وعند نقطة المصنع أقيمت بعد ظهر امس تظاهرة مركزية حاشدة، بعدما اتفق المنظمون في برالياس والمرج وسعدنايل وتعلبايا والبقاع الغربي على ان تصبح الاعتصامات المركزية دورية بين هذه النقاط. وشجبت كلمات المتحدثين ما صرح به نصرالله في كلمته أمس واتهامه الجزء الاكبر من المعتصمين بعملاء السفارات، واكدوا انهم نزلوا الى الساحات رافضين سياسة الافقار والتجويع، ومنظومة الفساد التي أوصلت الوضع الاقتصادي الى ما هو عليه اليوم وتهدد مصير الكيان اللبناني بالانهيار الكامل في حال الاستمرار في هذا الوضع المزري، واصفين هذا الحراك بـ"الانقاذي".
وأكد الناشط في الحراك خالد صالح أن بعد كلمة نصرالله امس وما جرى في ساحة رياض الصلح، أصرّت مجموعات من الشباب والصبايا في "الاوسط" على المشاركة بشكل دائم في اعتصام رياض الصلح، لقطع الطريق امام اي استضعاف لحضور المعتصمين، وامام اي مراهنة بإضعاف زخم الاعتصام، وقال "لم تكن النية ابداً تناول "حزب الله" وسلاحه، اما ان يضع نصرالله سلاحه وحضوره لحماية الفساد والفاسدين فهذا يجعله غير بريء من الاتهامات".
وفي جب جنين قرأ المعتصمون خطاب نصرالله بالتعالي والتحريض والتحدي، مؤكدين الاستمرار في خيار الشارع حتى تغيير المنظومة وادواتها، بما فيها "حزب الله".
واعتبر الناشط اليساري أحمد أبو زعني في منظمة العمل الشيوعي أن "الخطر الأكبر هو التراجع عن خيار الشارع"، رافضاً كلمة نصرالله واتهام المشاركين بمتلقي اموال وعملاء سفارات و"كأن لا شيء يدفع الناس للنزول والاعتصام إلا المال، نحن منذ 2013 وننزل بشكل مستمر الى الشارع وندعو الى الاعتصام رفضاً لسياسة النظام الطائفي". واكد أن "الحراك واعٍ ولم يتطرق الى "حزب الله" ولم يكن استفزازياً وهذا ما استفز "حزب الله" وافقده صوابه، ما دفعه لان يرسل الى ساحات الاعتصامات محازبيه ليستفزوا الحشود ويشتبكوا معهم".
ويؤكد الناشط ابراهيم دقماق استمرارية الحراك في المناطق والقرى. واعتبر ان الحديث عن قطع الطرق هو التفاف على خيار العصيان المدني الذي يوجع السلطة أكثر، قال: "في الأصل البلد جامد يعني المشكلة ليست بقطع الطرق لان الحركة اساساً واقفة، كما أن الطرق ليست مقفلة بالكامل انما هناك دواعٍ لسيارات الاسعاف والجيش والقوى الامنية والمسنين يتم فتحها امامهم".
كما استمر اقفال الطرقات في ضهر البيدر والمريجات، وقب الياس عند مثلث زبدول، وسعدنايل وتعلبايا ودوار مدينة زحلة، وفي البقاع الغربي مثلث كامد اللوز جب جنين، ومثلث راشيا الوادي، ومثلث ميمس عند طريق حاصبيا الجنوب ومثلث سوق الخان العرقوب.