ما إن اعلن رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته حتى ارتفعت صيحات المعتصمين تأييداً للثورة وترحيباً بالاستقالة في اعتصامات زحلة، قب الياس وبرالياس والمرج وجب جنين وكامد اللوز وعند نقطة المصنع وكذلك عند مثلث ضهر الأحمر راشيا. وشكلت الاستقالة قوة دفع للبقاعيين لاضافة الزخم للثورة في البقاع، حيث ازدحمت ساحات الاعتصامات، واعتبروا "ان تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً"، وكانت الشعارات تنديداً بسياسة "حزب الله" في اعتماده معادلة "شارع مواجه لشارع" بعدما شعر بالضرر والتصدع الكبيرين في صفوفه وهيكليته السياسية نتيجة لابتعاد الشارع اللبناني بثورته على الفساد والفاسدين عن الخطاب الطائفي، تحت شعار "كلن يعني كلن". كما وابدى ناشطون اعتراضهم على حيادية الجيش خلال اعتداء "حزب الله" على المعتصمين انطلاقاً من اعتبارهم ان المعتصمين ضعفاء وأصحاب حق، فيما محازبو "حزب الله وحركة امل" معتدون وهم بسلاحهم أقوى.
وكان واضحاً في البقاعين الاوسط والغربي انضمام جمهور "تيار المستقبل" الى ساحات الاعتصامات رافعين شعارات اسقاط رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب، "لأن الرئاستين ممثلتان بالوزارات السابقة والمستقيلة". وان انضمام المستقبل في البقاع الى التظاهرات والاعتصامات يشكل دفعاً شعبياً كبيراً.
وسبقت استقالة الرئيس الحريري حالة من التشنج، وتجمهر العشرات من الشباب من مختلف القرى عند نقطة المصنع الحدودية للرد على "غزوة" ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت، من قبل محازبي حركة "امل" و"حزب الله" والاعتداء على المعتصمين، بقطع طريق المصنع الدولية واقفال جميع المنافذ اقفالاً كاملاً امام اي عابر. كرد تعبيري "نصرة للثوار في بيروت".
على أثرها عقدت فاعليات بلدة مجدل عنجر وناشطو الحراك اجتماعاً وبعد اتصالات مع ناشطين في الاعتصامات المركزية، عادوا عن الاقفال التام لطريق دمشق عند النقطة الاولى في معبر المصنع لمنع فتح المنافذ.
وقال مختار بلدة مجدل عنجر المسؤول عن الحراك في نقطة المصنع ناصر صالح إن استقالة الرئيس الحريري "امر مهم ودليل على احقية مطالبنا، ولن نتراجع ولن نترك الساحات حتى استقالة رئيسي الجمهورية ومجلس النواب"، وتمنى "ان يبقى الحراك سلمياً ولا ينجر الى أهداف ميليشياوية حتى نقطع عليهم حرباً اهلية يسعون اليها".
كما أشارت الناشطة ريم عبد الفتاح لـ" نداء الوطن" أن استقالة الرئيس الحريري كنا نتوقعها في اطلالته الاولى، وامس بدت وكأنها معدة مسبقاً ومهمة وجعلته مسؤولاً فعلياً، ولكن هذا ليس كافياً لأن القيادات الاخرى هي المطلوب محاسبتها على فسادها.
وفي السياق نفسه رأت الناشطة في تجمع الشبيبة الديموقراطي وصول غنيم ان "اعلان استقالة الحريري دليل واضح على قوة الشارع، واعتبرت ان هناك تهويلاً بـ"شارع مقابل شارع" و"نحمّل أي قطرة دم لـ"الحزب" الذي يخون الثورة ويخوّن مليوني مواطن"، واعتبرت انه مهما حاولوا حرف الثورة عن هدفها الوطني" لن ننجر الى ما يريدونه".
وكان عدد من الشباب لبوا الدعوة الى اقفال الطرق في العديد من المناطق وعند مفارق طرق لم تكن سابقاً على خريطة عمل الانتفاضة الشعبية، كما تم قطع الطرق منذ ساعات الصباح على مداخل العديد من المؤسسات الضخمة لتكريس آلية العصيان المدني رفضاً لامعان السلطة في سياسة ادارة الاذن الطرشاء لمطالب "الثورة".
وشهد مساء أمس الأول إطلاق نار في اتجاه خيمة المعتصمين على طريق عام بلدة غزة في البقاع الغربي، من قبل مجهولين، وأصابت الرصاصات خزان المياه الذي يغذي البلدة، ما أحدث حالة من الذعر لدى الموجودين في المنطقة، وفر مطلقو النار بسيارة مرسيدس سوداء اللون إلى جهة مجهولة باتجاه بلدة لوسي.وعند مفرق قب الياس حيث يقام اعتصام دائم منذ ثلاثة عشر يوماً، كان الوضع حاشداً ورافضاً لـ"تهويل" "حزب الله" بشارع اعتدى على متظاهري بيروت. رافضين الانجرار الى حرب اهلية مهما كلف الامر، ولفت جهاد إلى أن "هذه الثورة كشفت نوايا "حزب الله" في اعادة لبنان الى حرب اهلية يفترض اننا كلبنانيين قد تعلمنا منها".
وفي جب جنين حاول الجيش فتح الطريق فعمد الى توقيف عدد من الشباب وتم اقتيادهم الى مركز مخابرات الجيش، ولفت الناشط محمد شياح إلى أن "الاستقالة لم تعد الآن حلاً ربما كانت الحل في المرحلة الاولى، اما اليوم فاصبحت السلطة للشعب، وننتظر استقالة رئيس الجمهورية".