جاد حداد

Our Father... قصة غريبة من أرض الواقع

4 دقائق للقراءة

يشمل الفيلم الوثائقي المُحبِط والركيك Our Father (والدنا) للمخرجة لوسي جوردن جوانب درامية مبتذلة عن طبيب الخصوبة دونالد كلاين من "إنديانابوليس". قام هذا الأخير بتلقيح عدد كبير من النساء بحيواناته المنوية من دون علمهنّ. تتابع كل امرأة منهنّ حياتها وهي تظن أن والد طفلها هو زوجها أو طالب طب مجهول. لكن بعد مرور عقود عدة، يكتشف الأولاد حين يكبرون أنهم إخوة غير أشقاء ويعرفون أن كلاين هو والدهم بعد إجراء فحص الحمض النووي.

يعرض الفيلم معظم أحداثه من وجهة نظر جاكوبا بالارد. لطالما تساءلت هذه المرأة عن أصولها لأنها شقراء وعينَيها زرقاوان مع أن عائلتها سمراء. ثم تكتشف بعد إجراء الفحص سبعة إخوة غير أشقاء لها وتبدأ بكشف خيوط القضية وتطلق عملية البحث عن إخوتها الآخرين.

تجد المخرجة جوردن صعوبة في طرح القصص المأسوية التي يتشاركها هؤلاء الرجال والنساء بأسلوب سلس. وتضفي الموسيقى التصويرية الحادة والغريبة جواً مبالغاً فيه وغير مناسب للقصص المطروحة. حتى أن المشاهد التي تظهر فيها بالارد وهي ترتدي سترة رياضية حمراء وتنحني فوق حاسوبها وتحيط بها مجموعة من الأوراق والصور تبدو كوميدية وتفتقر إلى الجدّية المطلوبة. كذلك، تبقى المشاهد التي أُعيد تمثيلها ويشارك فيها ممثل يؤدي دور كلاين مع بالارد الحقيقية مشحونة في أفضل الأحوال وركيكة في أسوئها. مع كل تحوّل جديد في القصة، تبدو المخرجة مُصمّمة على تحويل هذه الجريمة إلى فيلم وثائقي مبتذل على طريقة تلفزيون الواقع.

في معظم فترات الفيلم، يتوق الضحايا إلى معرفة السبب الذي دفع كلاين إلى تلقيح هذا العدد من النساء. تطرح إحدى الضحايا نظرية مؤامرة تشير إلى ارتباط الطبيب بطائفة معينة تفرض عليه هذا العمل. يكون الدين مؤثراً جداً في حياة كلاين، لكن لا تهتم المخرجة بتفسير استغلال كلاين لحياته الروحية لتبرير أفعاله. حتى أنها لا تتطرق إلى الشوائب الكبرى في قوانين الاغتصاب. بل إن أفضل لحظات الفيلم ترتبط بالتفسير الذي يقدّمه مدّعي عام الولاية لتبرير استحالة رفع دعوى ضد الطبيب. يتعلق السبب جزئياً بانحياز هيئة المحلفين الدائم ضد المرأة في القضايا التي لا تكون فيها حالات الاغتصاب "واضحة"، مع أن بنداً من قانون "إنديانا" يسمح برفع هذا النوع من الدعاوى القضائية. نتيجةً لذلك، يتراجع احتمال ملاحقة المرتكبين. بدل الغوص في هذه التفاصيل، تطرح جوردن نظريات مزيفة لا تخدم القصة كثيراً. سرعان ما تتباطأ الأحداث تحت ثقل هذه العوامل الدخيلة. كان يُفترض أن تطغى نظرية أكثر وضوحاً على هذه الإجراءات.

تزداد قوة الفيلم حين يُركّز على قصص الضحايا، أي الأمهات من أمثال ليز وايت وديانا كيسلر وأولادهما. قد تكون هذه الشخصيات العامل الوحيد الذي يربط القصة بالواقع في هذا العمل الوثائقي الهش. لا مفر من التعاطف مع كل أم حين تتذكّر تفاصيل تجربتها وتشرح رغبتها الشديدة في إنجاب طفل وسعادتها بولادته، ثم خيبتها الكبيرة واشمئزازها الفائق عندما تكتشف أن ذلك الطبيب استغل رغبتها خدمةً لنزواته. تسود أجواء عاطفية بالقدر نفسه حين يحاول الأولاد في سن الرشد اكتشاف هويتهم الحقيقية أو يتعاملون مع مشاكل صحية أو خيبات الأمل. تشارك أنجيلا غانوت من قناة Fox59 في هذا الفيلم أيضاً، وهي المرأة الوحيدة التي صدّقت هؤلاء النساء وبذلت قصارى جهدها للتحقيق بأفعال كلاين. تضفي مشاركتها جاذبية خاصة على العمل في كل مرة تتكلم فيها عن أبحاثها. لكن لا يستطيع أيٌّ من هذه العوامل إنجاح عملٍ يهدف بكل وضوح إلى التطرق لمواضيع رائجة بدل سرد قصة مقلقة ومؤثرة بأسلوب محترم. قد تكون قصة كلاين ومعركة ضحاياه لتحقيق العدالة مثيرة للاهتمام، لكن لا يمكن اعتبار هذا الفيلم أفضل طريقة لعرض قصص عميقة بهذا الشكل.