تقنيّة جديدة للتحكّم بالنوع الأوّل من السكّري

4 دقائق للقراءة

لا علاج نهائياً للنوع الأول من السكري. ورغم تعدد الخيارات العلاجية المتاحة، يجد الكثيرون صعوبة في التحكم بهذا المرض. لكن قد تسهم تقنية جديدة الآن في تخفيف أعباء المريض.

تذكر "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" أن 5% من مجموع المرضى يصابون بالنوع الأول من السكري. قد يؤثر هذا الشكل من المرض على حياة المريض، لأنه يحتاج إلى مراقبة مستويات السكر في دمه بانتظام كي لا ترتفع أو تنخفض بدرجة خطيرة.

في الوقت الراهن، يقيس المصابون بالنوع الأول من السكري مستويات سكر الدم عبر وخز إصبعهم بشكل متكرر على مر اليوم أو عبر استعمال جهاز لمراقبة الغلوكوز. بحسب المعدلات المسجّلة، قد يضطر المريض لتلقي الأنسولين عبر حقنة أو مضخة.

لكن خضعت تقنية جديدة للتجربة حديثاً وقد تصبح بديلة عن هذه الطرق التقليدية. نُشرت النتائج في "مجلة نيو إنغلاند للطب".

ارتكزت التجربة على نوع محدد من البنكرياس الاصطناعي أو أجهزة مغلقة الحلقة. تراقب هذه الأجهزة مستويات غلوكوز الدم وتنظّمها طوال الوقت. وحين ترصد حاجة المريض إلى الأنسولين، تطلق مضخة الهرمون داخل الجسم. استعملت التجربة نظام تحكّم مبتكر، وهو نوع جديد من البنكرياس الاصطناعي الذي يستعمل أنظمة حلول حسابية لتعديل جرعات الأنسولين تلقائياً على مر اليوم.

يقول غريفين رودجرز، مدير "المعهد الوطني للسكري والأمراض الهضمية والكلوية": "من خلال تسهيل السيطرة على النوع الأول من السكري وزيادة دقة العلاج، قد تسمح هذه التقنية بتخفيف الأعباء اليومية وتُقلّص مضاعفات السكري على مستوى العين والأعصاب والكلى".

كانت التجربة الممتدة على ستة أشهر جزءاً من مبادرة بحثية واسعة اسمها "الدراسة الدولية ومغلقة الحلقة للسكري"، وقد شملت اختبار أنظمة متعددة من البنكرياس الاصطناعي لاستكشاف عوامل متنوعة، منها السلامة الشخصية والفاعلية وسهولة الاستعمال.

شارك في التجربة 168 مصاباً بالنوع الأول من السكري، وبلغت أعمارهم 14 سنة على الأقل.

طلب الباحثون من أكثر من 100 شخص أن يستعملوا نظام التحكم الجديد، بينما تألفت مجموعة مرجعية من 56 فرداً استعملوا علاجاً بمضخة زيادة الاستشعار. لا يغيّر هذا العلاج جرعات الأنسولين تلقائياً.

أراد الباحثون تكرار مسار الحياة اليومية، لذا لم يراقبوا الأنظمة عن بُعد. لكن كان المشاركون يتواصلون معهم كل بضعة أسابيع لمراجعة البيانات المسجّلة في الجهاز.

مراقبة على مدار الساعة

ركّز الباحثون على المدة اللازمة كي تصل مستويات غلوكوز الدم إلى النطاق المستهدف الذي يتراوح بين 70 و180 ملغ/ديسليتر.

كشفت النتائج أن مستويات سكر الدم لدى من استعملوا نظام التحكم الجديد أصبحت ضمن النطاق المستهدف لساعات أطول بلغ متوسطها 2.6 في اليوم. لكن لم يسجّل مستخدمو العلاج بمضخة زيادة الاستشعار أي تغير بارز على مر التجربة.

كذلك، حسّن النظام الجديد طريقة تحكم المشاركين بغلوكوز الدم ليلاً ونهاراً. إنه تقدم مهم بالنسبة إلى من تتراجع معدلاتهم كثيراً أثناء النوم. ولم تتعرض أي مجموعة لنوبات متعددة من نقص سكر الدم. مع ذلك، أصيب مشارك كان يستعمل نظام البنكرياس الاصطناعي بالحماض الكيتوني السكري الذي يشير إلى نقص الأنسولين. لكن ارتبطت هذه الحالة بخلل في المعدات.

يوضح غييرمو أريزا روبين، خبير البرمجة في الدراسة ومدير "برنامج تكنولوجيا السكري" في "المعهد الوطني للسكري والأمراض الهضمية والكلوية": "تثبت النتائج أن هذا النظام يستطيع تحسين صحة المصابين بالنوع الأول من السكري، حتى أنه قد يخفف أعباء المرضى ومن يعتنون بهم".

يقول بوريس كوفاتشيف، مدير "مركز تكنولوجيا السكري"، إن التحكم بمستوى الغلوكوز عبر التقنية الجديدة يتجاوز ما تُحَققه الطرق التقليدية.

عرض الباحثون نتائج التجربة أمام "إدارة الغذاء والدواء" الأميركية، ويريدون أن يعرفوا إذا كان طرح الابتكار الجديد في الأسواق ممكناً.