تبذل اسرائيل المستحيل لتأكيد احتلالها وسيطرتها على القدس ومناطق الضفة الفلسطينية، وفي الوقت عينه تنظم مناورات عسكرية واسعة عنوانها التصدي لإيران وأذرعها في المنطقة ابتداء من غزة مروراً بلبنان وصولاً الى طهران.
وترفع طهران الصوت عالياً في كل مناسبة، أو من دونها، ضد اسرائيل، فتهدد بإزالتها من الوجود في سبع دقائق، وبالرد على اغتيالات وعمليات تخريب تتهمها بها داخل ايران، ويكاد الصوت الايراني ضد اسرائيل والصوت الاسرائيلي ضد ايران يطمس ويغطي على بساطة الصورة وشدة اتضاحها في فلسطين نفسها. فعلى هذه الأرض يصطدم احتلال بشعب محتل، وتُكتب يوميات مقاومة حقيقية، لا صواريخ فيها ولا اصوات عالية. يبدأ الفلسطيني يومه بالدفاع عن حقه في العيش في قريته ومدينته وينهيه برفع علمه في مواجهة علم سلطة محتلة عجزت بعد ثمانية عقود من الاحتلال عن الغاء الهوية الفلسطينية وتطويع اصحابها.
كان العميد اسماعيل قاآني يهدد عشية مسيرة الاسرائيليين في ذكرى احتلال القدس بأن «حزب الله» جعل الاسرائيليين يخلعون ثيابهم العسكرية، ورد رئيس الأركان الاسرائيلي أفيف كوخافي بأن أي حركة من «حزب الله» ستكلف لبنان دماراً وآلاف القتلى، فيما كان وزير خارجية ايران حسين امير عبد اللهيان يغازل الاميركيين في داڤوس ويعتبر ان لا عقدة امام الاتفاق النووي بسبب الحرس الثوري، فهذه مسألة ثانوية يثيرها الصهاينة!
اظهرت وقائع الارض في فلسطين منذ تشييع شيرين ابو عاقلة وصولاً الى التصدي الشعبي لمسيرات اعلام الاحتلال، كم هي المسافة بعيدة بين الخطاب الايراني ضد اسرائيل والخطاب الاسرائيلي ضد ايران، وأن الصراع الحقيقي يكتبه اهله المعنيون به، وهم الشعب الفلسطيني تحديداً الذي سار في اطول واضخم تشييع لابنته شيرين وهو منذ مئة عام يواصل صموده دفاعاً عن القدس عاصمته ومقر مقدساته.
وما يصح في فلسطين يصح في غيرها من بلدان العرب، حيث يلتقي الاسرائيلي والايراني على مفترق التفتيت والاثارة، والدرس الضروري الذي يجب اخذه بالاعتبار هو في ضرورة عدم الانتظار حتى خسارة هذه البلدان سيادتها لتعود وتناضل من اجل استردادها واستعادة حقها في رفع علمها.