يحمل فيلم Along for the Ride (على طول الرحلة)، المقتبس من رواية رومانسية شهيرة للكاتبة سارة ديسين، مؤشرات واضحة حول ما ينتظرنا على مر الأحداث اللاحقة. سنتعرّف على "أودين" (إيما باسارو)، طالبة جدّية في مدرسة ثانوية لا توافق على المقالب التقليدية التي تحصل في حفل التخرّج لأنها تعتبرها "تجاوزات خاطئة". هي لم ترتكب أي خطأ في حياتها، بل إنها مثال للفتاة الطيبة والمجتهدة التي نالت منحة دراسية ولطالما كان اسمها يَرِد على قائمة الطلاب المميزين. هي تعترف بأنها كانت تهتم بالدراسة لضمان راحتها في المراحل المتبقية من حياتها.
تبدأ "أودين" بالتساؤل عن استعدادها لتمضية وقت ممتع مع اقتراب الصيف، ثم تقرر الإقامة مع والدها وزوجته في بلدة شاطئية اسمها "كولبي". هي تقول إنها تحافظ على شخصية واحدة في منزلها، لذا تطمح إلى تغيير نفسها حين تقصد تلك البلدة. تتخذ الأحداث منحىً متوقعاً بعد وصولها إلى هناك، فتكتشف ذاتها وتتلقى المساعدة من شاب وسيم. قد لا يحبذ الجميع هذا النوع من الحبكات المألوفة.
في البداية، تتخذ "أودين" مواقف معاكسة لشخصيتها، فلا تفكر بما تريده بل تقوم بتصرفات لم تقم بها سابقاً. لكن سرعان ما تقابل فتىً مثالياً اسمه "إيلي" (بلمونت كاميلي). يعرض عليها هذا الأخير أن ترافقه في "رحلة" للقيام بجميع الأمور الممتعة والسخيفة التي تعتبرها والدتها الجدّية مضيعة للوقت. يكون "إيلي" شخصاً وحيداً بشكل عام، لذا تحاول "أودين" أن تجمعه مجدداً مع أصدقائه. هو يشعر بالحزن لكنها تُشجّعه على الإفصاح عن مشاعره. هما يمنحان بعضهما فرصة لتبادل التجارب والاعتراف بحقائق معينة لم يسبق أن اعترفا بها لنفسَيهما.
يرتفع مستوى العمل بفضل الممثلة أندي ماكداول بدور والدة "أودين"، فهي تحضر إلى البلدة الشاطئية وهي ترتدي ملابس سوداء أنيقة. تقدّم ماكداول الأداء المناسب في المشاهد التي تقول فيها عبارات لاذعة مثل: "يجب أن تسامحيني إذا كنتُ أقلق من سهولة تكيّفك مع عالم زوجة أبيك الجديدة". في الوقت نفسه، توضح هذه الأم للمشاهدين (وحتى "أودين") أن هذا الموقف لا ينم عن غطرستها بقدر ما يعكس خوفها من خسارة ابنتها حين تغادر المنزل إلى الجامعة.
شاركت سارة ديسين في كتابة السيناريو مع المخرجة صوفيا ألفاريز، وهي تثبت للمشاهدين في كل مناسبة أن "إيلي" ليس الشخص الوحيد الذي يُحدِث فرقاً حقيقياً في حياة "أودين". يتمحور عدد من أفضل مشاهد الفيلم حول الصداقة التي تتطور بين "أودين" وفتيات أخريات يعملن في متجر زوجة أبيها وتؤدي أدوارهنّ جينفيف هانيليوس، ولورا كاريوكي، وساميا فينيرتي. رغم مرور بعض اللحظات الغريبة لإثبات تكيّف بطلة القصة مع محيطها الجديد، تبرع ديسين في تجاوز الحبكة المألوفة حول الفتيات السيئات أو مواقف سوء التفاهم المتكررة. من الممتع أن نشاهد مظاهر الدعم المتبادل ولحظات راقصة مضحكة بين شابات ذكيات وواثقات بأنفسهنّ. تحرص ديسين أيضاً على نشر أجواء المشاركة والترابط وتعرض تقاليد تُذكّرنا بأجواء بلدة "ستارز هولو" في المسلسل الشهير Gilmore Girls (فتيات غيلمور)، حتى أنها تتطرق إلى صعوبة تقديم المساعدة أو طلبها من الآخرين تزامناً مع التشديد على أهمية هذه المبادرات. أخيراً، تثبت لنا شخصية "أودين" أن اكتساب نظرة جديدة عن المحيطين بها، لا سيما والداها وزوجة أبيها، هو أمر ممكن من خلال الانفتاح على المشاعر الذاتية وأخذ المجازفات. في النهاية، تنجح هذه الفتاة في التعبير عن حقيقتها بدل الاضطرار لتقمّص شخصية لا تشبهها. قد لا تكون هذه الرسالة جديدة، لكننا نحتاج إلى سماعها من وقتٍ لآخر.