مايز عبيد

رئيس بلدية طرابلس يردّ على قرار وزير الداخلية: يريدون أن أقبل بجعل البلدية مزرعة لأهل السياسة

4 دقائق للقراءة
"كنت أتمنّى من معاليه أن يزورنا بدل فتح النار علينا"

على حدّ ما اشتهى عدد من أعضاء البلدية أتى قرار وزير الداخلية بسام مولوي بإحالة رئيس بلدية طرابلس رياض يمق إلى النيابة العامة المالية. ومع أن القرار بُني على الشكوى المقدّمة من بعض أعضاء بلدية طرابلس والتحقيق الذي أجرته المديرية العامة للإدارات والمجالس المحلية، إلا أنه قرار جاء ليسرّ خاطر الأعضاء المعترضين على أداء الرئيس يمق منذ سنوات.

قرار مولوي أثار انقساماً في المجلس البلدي المنقسم أصلاً، فقال عضو المجلس أحمد المرج في بيان له لوزير الداخلية «إذا ارتأيت محاربة الفساد بالفعل فنحن معك وخلفك، أما إذا كان الهدف فقط التشهير برئيس البلدية وتحميله مسؤولية كل شيء وكأنه هو من أغرق البلد فهذا ظلم وتجنٍّ».

بالمقابل، لفت المهندس نور الأيوبي وهو من الأعضاء المعترضين على أداء رئيس البلدية، إلى أن الأكثرية غير راضية على أداء يمق، وقد أصبح الملف الآن في عهدة القضاء وهو سيتّخذ القرار النهائي». وأضاف الأيوبي بخصوص انتخاب رئيس جديد للبلدية أنه وبعد صدور قانون التمديد للمجالس البلدية واستقالة نائب الرئيس «تقدّم ثلث أعضاء المجلس البلدي من وزارة الداخلية والبلديات بطلب إجراء انتخابات لمنصب الرئيس، وهذه مسألة منفصلة عن مسألة إحالة رئيس البلدية إلى النيابة العامة المالية، ونحن بانتظار جواب الداخلية ليبنى على الشيء مقتضاه».

لم يصدر عن رئيس البلدية أي موقف بخصوص القرار إلا بعد ظهر أمس. كان ينتظر أن يبلّغ القرار بشكل رسمي بعدما جرى التداول به فقط عبر وسائل التواصل الإجتماعي والمواقع الإخبارية كما قال. وللغاية عقد مؤتمراً صحافياً في مبنى البلدية للرد على قرار مولوي بحقه بعدما نُشر القرار على صفحة الوزارة. وأشار يمق إلى «أن الشكوى يعود تاريخها للعام 2021 وقدمنا ما يلزم من مستندات وتجاوبنا مع طلب الوزارة إجراء التحقيق معنا إيماناً منا بالشفافية والمسؤولية. لم تردنا نتائج التحقيقات الأمر الذي دفعنا في 23/3/2022 إلى إرسال كتاب نطلب فيه من وزير الداخلية إبن طرابلس القاضي بسام مولوي المسارعة الى تبيان نتائج التحقيقات لما تشكّله من تشهير بحق رئيس البلدية وموقع الرئاسة.

ووضع يمق نفسه بتصرّف القضاء ولكنه لن يمثل إلا في قصر عدل طرابلس وبشكل علني، «لأن الموضوع لا يمس رياض يمق فقط إنما مدينة طرابلس ككل» على حد تعبيره.

كما وضع كل ما يثار في إطار الضغط عليه من أجل التنازل، «لأنهم يريدون جعل البلدية مزرعة للسياسيين وأنا أرفض». وأعطى مثالاً على ذلك موضوع سوق الخضار «الذي يريدون له أن يصبح بيدهم يوزّعونه بالسياسة. وكنت أتمنى من معاليه ومنزله على بعد 300 متر من مبنى البلدية، أن يزورها لمرة واحدة بدل فتح النار علينا. وكنا نتمنى منه مساعدة المدينة من خلال الملفات العالقة لديه في ظل الظروف التي تعصف بالبلاد ومنها سلفة 2 مليار التي لم يوافق عليها لتسيير المرفق العام البلدي وغيرها».

حال الشارع الطرابلسي إزاء القضية يشبه حال البلدية تماماً. الناس منقسمون بين مؤيد لقرار وزير الداخلية وبين معارض له وداعم لموقف رئيس البلدية. فالمؤيدون ليمق يؤكدون أن مولوي يستجيب لمطلب سياسي كبير بضرورة انصياع رئيس البلدية للرغبة السياسية أو إزاحته، في حين يرى معارضوه أنه فاشل في أدائه ومرتكب أيضاً بحق المال العام وتجب محاسبته.

بالمحصلة، يرفض يمق الإستقالة في السنة السابعة الممددة، بناءً على مطلب أعضاء المعارضة، بل ويعتبر ذلك فتحاً للطريق أمام من يريد وضع اليد على المرفق العام الوحيد الفاعل في المدينة. وعليه، فإنّ المدينة كما يتضح أمام سنة جديدة من التعطيل والمناكفات، فيما تدفع البلدية الثمن من إنمائها وخدماتها.