لوسي بارسخيان

"خميس الجسد" عيد أعياد زحلة: المدينة كنيسة موحّدة

4 دقائق للقراءة
استعادة للإحتفال المستمر منذ سنة 1825

إستعادت زحلة أمس روح عيد أعيادها «خميس الجسد» بعد عامين من غياب قسري للتجمعات والمسيرات المرافقة للعيد بسبب جائحة كورونا. وعاد الزخم ليرافق تقليد زحلة المستمر منذ سنة 1825، تاريخ ذكرى الأعجوبة التي خلصت المدينة من وباء الطاعون، والذي صار «تُراثاً إيمانياً زحلياً بدأه المثلث الرحمات المطران اغناطيوس العجوري» ولم تغب الإحتفالات به إلا لظروف قاهرة.

أرسى «خميس الجسد» تقاليد إجتماعية الى جانب الدينية، لم يتخل عنها الزحليون على رغم المطبات التي رافقت إحياء المناسبة في سنوات محددة.

وفي الذكرى 197 للعيد إستيقظ أهالي زحلة كباراً وصغاراً مجدداً كما في كل «خميس جسد» على أصوات القداديس التي عمت رعايا مختلف الكنائس منذ الخامسة فجراً. البعض ذهب ليشارك بالقداس، والبعض الآخر إنشغل بإقامة الصمدات الصغيرة، والتي تشكل في مسيرة خميس الجسد محطات يتوقف عندها شعاع النور في خروجه لمرة واحدة من محبسه بهذا اليوم، لمباركة الأهالي.

بعد القداديس إنطلق أبناء كل رعية في مواكب من مختلف أحياء زحلة، على أصوات الترانيم الدينية وصولاً الى بولفار المدينة حيث الصمدة الرئيسية أمام سراي زحلة الحكومي. وقد صعد الى المنصة كما جرت العادة أساقفة المدينة مجتمعين مقدمين البركة للحشود المشاركة من عائلات وجمعيات وهيئات تربوية وكشفية، الى نواب المدينة المنتخبين جورج عقيص، سليم عون، الياس اسطفان وجورج بوشيكيان، ومحافظ البقاع كمال ابو جوده، ورئيس بلدية زحلة أسعد زغيب وشخصيات وفعاليات. قبل أن ينطلق الجميع في موكب موحد، مع صلوات موحدة شقت شارع البولفار الرئيسي، وصولاً الى كاتدرائية سيدة النجاة.

و»للصمدة الرئيسية» رمزية في هذا الإحتفال، فهي الى جانب كونها مصممة لتكون مذبحاً في الهواء الطلق يستقبل فيه شعاع النور، تشكل مكان الإلتقاء الديني والسياسي والإجتماعي الأول الذي يسبق موكب الزحيليين الموحد في تطواف خميس الجسد. وهذا ما يعزز صورة الزحليين المعروفين دائماً بتكاتفهم في جميع ملماتهم.

رفع خميس الجسد هذا العام شعار «لا أخاف سوءاً لأنك معي» فكان تساؤل لراعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين المطران إبراهيم إبراهيم في كلمته التي ألقاها من على الصمدة الرئيسية «هل يُمكنُ أن يدخل الخوفُ زحلة وهي عرينُ أسودِ الإيمان ورايةُ العنفوان وحِصنُ كُلِّ إنسان؟» والمطران إبرهيم يشارك في الإحتفال لأول مرة كأسقف للمدينة، فاغتنم المناسبة ليعبر عن سروره بالتواجد بين ابناء المدينة، بعدما بدت الغبطة عليه في لقائه معهم على طول الطريق التي مشاها مع سائر أساقفة المدينة، حيث توقف محدثاً أبناء الرعايا والجمعيات الكشفية والمسكونية.

واعتبر إبراهيم أنه « مُباركٌ أن أكون في سيرٍ سينودُسيٍ مع أصحابِ السيادةِ أساقفةِ هذه المدينة، الجامعةِ في أحضانها كنائسَنا المتنوعةِ في مسكونيةٍ ووحدةٍ غنيةٍ، ظاهرةٍ، فريدة، مميزة».

وفي كلمته الرسمية توجه الى أبناء المدينة قائلاً: «يا أهل زحلة الأبية، يا أهلي وأحبتي وأبنائي! أتيتُكم أسقفاً فوجدتُ نفسي بينكم أخاً وصديقاً. أتيتكم راعياً فلقيتُني بين جِبلاتِ رُعيانِ حُبٍ وحنان. قدِمتُ اليكم غريباً فصيّرتُموني في بضعة أشهُرٍ قريباً ونسيباً. وها نحنُ اليوم في عيدِ أعياد مدينتنا البهيّة، عروسِ الشرق السَّنِيّة، أطوف معكم في شوارعها الصبيحةِ، المشرقةِ الجميلة بنورِ شُعاعِ الجسدِ الإلهي الذي يفوق الإدراك ويعلو سموّاً فوق طاقتنا على كُنهِ جوهر الأسرار السماوية الحاضرة معنا وفينا قوتاً يُحيي موتنا فيجعلُنا في وجود».

وأضاف: «لقد انتصرنا بقوة الجسد الإلهي على كثيرٍ من الأزمات والتجارب المُرّة في لبنان وآخرِها الكورونا وها نحن اليوم في خليّة صلاة لا تتوقف كي يقوم لبنان ويشفى من أوبئته الكثيرة ومن داء الفساد الهدّام، ليتمكّنَّ المجلسُ النيابيُ الجديد من إجراء الإصلاحات المطلوبة محلياً وإقليمياً ودولياً لعودة الاستقرار والاستثمار، ونشهدَ تشكيلاً سريعاً لحكومة قادرة على مواجهة التحديات المتنوعة وإيجاد الحلول الناجعة وأولُها أموال المودعين».