مايز عبيد

"صندوق جبر الخواطر" بحصة تسند خابية وجع

3 دقائق للقراءة
"صندوق جبر الخواطر" في ببنين

الطبابة هي أكثر ما يقضّ مضاجع الفقراء في الشمال وفي عكار. أقل عملية في أي مستشفى تحتاج إلى عشرة ملايين ليرة أو أكثر، وأكثر المحتاجين للعمليات هم من الفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم.

أصبح دخول المستشفيات الحكومية كما الخاصة، من أصعب ما يكون على الطبقات الفقيرة، وهناك أشخاص لم يعودوا قادرين على تأمين علبة دواء فما بالك بتكاليف دخول المستشفيات، التي لم تعد تقبل بأغلبيتها إلا بالدولار الفريش والفقراء يئنون. في القرى العكارية ثمة عشرات الحالات المرضية التي تحتاج إلى عمليات جراحية لا يملك أصحابها أو ذووهم تكاليف العلاج، ولا تعلم بأحوالهم إلا منازلهم الخاوية من المال، بعدما تخلّت الدولة عن أبسط مسؤولياتها وأشاحت وزارة الصحة بعينها عن الفقراء وتوقف صندوق الضمان عن تقديم المستحقات هذا في حال كان لهؤلاء صناديق ضامنة في الأصل. من هذا المنطلق جاءت مبادرة «صندوق جبر الخواطر» التي أطلقها مختار ببنين زاهر الكسّار قبل أيام قليلة من أجل المساعدة في تأمين تكاليف العلاج والمستشفيات لمن لا يملكونها. وضع المختار الكسّار صندوقاً في مكتبه «استوديو زاهر» في ببنين بهدف جمع التبرعات ولو بالقليل لتأمين بعض الحالات التي تحتاج إلى علاج صحي سواء في ببنين أو خارجها. والمعروف عن الكسّار أنه يساهم منذ سنوات بتأمين تكاليف العلاج عبر نشر الحالات المرضية على الفايسبوك ليرصدها المتبرّعون والمغتربون. يقول زاهر الكسّار عن المبادرة «إنها مساهمة بسيطة في الوقوف إلى جانب الناس المحتاجين في موضوع الإستشفاء الذي بات أصعب ما يكون على الناس الفقراء وتقصدنا كل يوم عشرات الحالات في ظل غياب تام للدولة والمعنيين عن أي مساهمة، وغياب المرشحين الذين رصدوا أموالاً طائلة للإنتخابات وانكفأوا عن مساعدة الناس المحتاجين».

أضاف: «أردنا من هذه المبادرة أن تكون جبراً لخواطر الناس في هذه الظروف الصعبة، ودعوة نجددها للمغتربين ليستمروا بمساندة أهلهم المحتاجين في الداخل. ومن الأمور المثيرة للإهتمام تلك الإنسانية التي يظهرها الفقراء مع بعضهم البعض، عندما يأتيك شخص تعرف أنه فقير ويقوم بالتبرع بمبلغ 20 ألف ليرة أو أقل وهو يعرف تماماً أن أموال هذا الصندوق سوف تعود إليه أو لغيره من الفقراء من ذوي الحاجات الصحية المختلفة».

ويؤكد الكسّار أن مبادرة صندوق جبر الخواطر أتت «كنوع من أنواع التكافل الإجتماعي الذي يحتاج إليه مجتمعنا اليوم حتى نستطيع الإستمرار أمام هذه الصعوبات والتحديات الكبيرة التي تواجهنا».

أحد المواطنين وهو شاب قابلناه في مكتب المختار أشار إلى أنه أصبح يتهيّب دخول بيته لأن فيه أطفاله مرضى. أدخل إحدى بناته إلى المستشفى وطلبوا منه 5 ملايين ليرة تكاليف علاج ثم أصيبت شقيقتها واحتاجت إلى عملية كلفتها أكثر من 25 مليون ليرة لا يملك منها شيئاً وهو الآخر مريض وشغله متوقف منذ مدة».

مواطن آخر يشرح حالته فيقول:»أحتاج إلى عملية في عيني، قالت لي المستشفى إنها تكلّف 6 آلاف دولار لا أملك منها دولاراً واحداً. قصدت أكثر من مسؤول وشيخ وجمعية تهتم بالشأن الصحي ولم أجد أي تجاوب».