جاد حداد

The Man from Toronto... خليط من قصص مألوفة

4 دقائق للقراءة

في فيلم The Man from Toronto (رجل من تورونتو) على شبكة "نتفلكس"، يبدو بطل القصة "تيدي" (كيفن هارت) رجلاً غبياً ومزعجاً ومتقلباً وفاشلاً، ويستحق كل من يمضي أكثر من عشر دقائق معه مكافأة كبرى على صبره. العمل من إخراج باتريك هيوز، وهو يمتد على 112 دقيقة ويقدّم خليطاً بغيضاً من الأفلام السينمائية الأخرى. تشمل هذه الرحلة قصة تشويق كوميدية وقاتمة عن قاتل مأجور، وقصة فاشل غبي يحاول إثبات نفسه، وجوانب كوميدية مفتعلة، وحبكة مرتبطة بالخلط بين الهويات، ووفرة من مشاهد العنف.

يؤدي الممثل وودي هارلسون دور "رجل تورونتو"، كما يذكر عنوان الفيلم، وهو قاتل مأجور بارع ومعروف بتعذيب ضحاياه. سنشاهده وهو يزاول عمله في مشهد مبكر من القصة. يُكلَّف هذا الرجل بجمع المعلومات بأي وسيلة ممكنة، فيستعرض أدواته الحادة أمام فريسته قبل سرد قصته الأصلية. نشأ هذا الرجل في صغره "على ضفاف بحيرة متجمّدة تقع على بُعد 500 ميل من مكان مجهول"، وتعرّض جدّه يوماً لهجوم دب رمادي. ذلك الدب قطّع الجدّ إرباً فيما راح حفيده يراقب ما يحصل من بعيد. لا نفع من طلب الرحمة بعد بدء التعذيب لأن جميع مظاهر التعاطف لدى القاتل المأجور تلاشت على ضفاف تلك البحيرة المتجمّدة. يعترف الشاب الذي يتعرض للتعذيب بالمعلومات المطلوبة ويموت سريعاً كمكافأة له.

يتلقى "رجل تورونتو" الأوامر من امرأة يسمّيها "المديرة" على هاتفه. يخفي الفيلم هويتها في البداية، لكن يسهل التعرّف على الممثلة التي تجسّد دورها انطلاقاً من صوتها. تنشر هذه المرأة عدداً من الرجال في أماكن أخرى مثل ميامي وطوكيو وموسكو. سرعان ما تتصل بهم حين تلاحظ أن "رجل تورونتو" بدأ ينحرف عن مساره. يحمل هؤلاء الرجال درجة عالية من الغطرسة ويبدو أنهم يعيشون في ظل زميلهم الكندي. سنشاهد "رجل ميامي" في البداية وهو يضرب رجلاً حتى الموت بعصا الغولف.

تكون شخصية "تيدي" محور الحبكة المرتبطة بمظاهر الفشل في الحياة. هو فاشل لدرجة أن تخبره زوجته الصبورة والمُحبّة "لوري" (جاسمين ماثيوز) بأن الموظفين في شركتها يستعملون اسمه للتكلم عن أي تجربة فاشلة.

يبدو "تيدي" غير كفؤ لدرجة أن يعجز عن إتمام مهمة بسيطة مثل التخطيط لأمسية خاصة احتفالاً بعيد ميلاد زوجته. لا شك في أن المجازفات التي ترافق هذه المحاولة البسيطة ستزداد خطورة على مر الأحداث. هذا الجانب من شخصيته يوصلنا في مرحلة معيّنة إلى حبكة الخلط بين الهويات. بسبب خطأ في الطباعة، يخطئ "تيدي" في تحديد عنوان الكوخ الذي استأجره لتمضية العطلة مع زوجته بمناسبة عيد ميلادها. يقوده هذا الخطأ للأسف إلى كوخ في "أونانكوك"، فرجينيا، وهو مكان يشمل رجلاً يُفترض أن يعذّبه "رجل تورونتو". يظن الرجال هناك أن "تيدي" شريك في هذه العملية، لكن سرعان ما تبدأ الأحداث الجهنمية، كما هو متوقع، عند انكشاف الحقيقة.

ستكون الأحداث اللاحقة متوقعة. تماشياً مع نظرية "الحبكة الغبية" التي طرحها الناقد السينمائي روجر إيبرت في السابق، يُركّز الفيلم على ما يفعله "تيدي" للتحايل على المحيطين به والخروج من عالم القاتل المأجور. لأسباب كثيرة لا يمكن تفصيلها في هذه السطور، يضغط مكتب التحقيقات الفدرالي على "تيدي" كي يوافق على تعريض نفسه لمواقف خطيرة. في غضون ذلك، يبقي المسؤولون في ذلك المكتب "لوري" دائمة الانشغال بجولات التسوق وزيارة المنتجعات عن طريق موظف جذاب تظن أنه يساعدها بطلبٍ من زوجها "تيدي". لكن يصعب الاقتناع بهذه التفاصيل كلها لأن سيناريو روبي فوكس وكريس بريمير يجعل "تيدي" يتكلم ويتصرف بطريقة ما كان ليستعملها أي شخص في ظروفه مهما كان غبياً. يجيد هارت التعامل مع هذا النوع من المواقف لتقديم لحظات فكاهية ممتعة. لكن حتى مهاراته الكوميدية لم تكن كافية لرفع مستوى الحوارات الضعيفة.

هذه العوامل كلها تقودنا إلى مشاهد الحركة والعنف، حيث يسرّع المخرج التقنية التي يستعملها بطريقة مزعجة لدرجة أن نعجز عن متابعة كل ما يحصل. في الوقت نفسه، تنشأ علاقة ذكورية لكن حساسة بين "تيدي" و"رجل تورونتو"، لكن قد يجد عدد كبير من المشاهدين صعوبة في تحمّل هذه الجرعة الذكورية المفرطة. يسهل أن نلاحظ تخبّط الفيلم حين تعجز ممثلة قديرة مثل إيلين باركين عن إنقاذ العمل، حيث تؤدي دور "المديرة" وتظهر وهي تحمل قاذفة صواريخ. هي تبدو مدهشة وقوية كالعادة، فتُدمّر عدداً كبيراً من السيارات وتحرقها بطريقة استعراضية كانت لتناسب أعمال المنتج الشهير جويل سيلفر. من المؤسف أن يهدر هذا الفيلم موهبتها الكبيرة.