حمْل الأوزان الثقيلة في عملك يؤثّر على صحة قلبك!

3 دقائق للقراءة

يكشف بحث جديد أن التمارين الرياضية المكثفة تنعكس إيجاباً على صحة القلب والأوعية الدموية، لكنّ حمل أوزان ثقيلة باستمرار في العمل يعطي آثاراً سلبية.
يشيد خبراء الصحة دوماً بمنافع النشاطات الجسدية على مستوى الوقاية من أمراض القلب، أول سبب للوفاة المبكرة عالمياً.
لكن نُشرت نتائج دراسة جديدة في مجلة "ارتفاع الضغط"، وبدأت تُحلل تأثير أنواع مختلفة من التمارين على صحة القلب والأوعية الدموية، فتبيّن أن بعض النشاطات الجسدية يضرّ بالصحة.

4 أنواع مختلفة من النشاطات الجسدية

جرى البحث الجديد تحت إشراف جان فيليب إيمبانا من "المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية" في جامعة باريس، فرنسا، بالتعاون مع زملاء له من أستراليا.
حلل الباحثون بيانات "دراسة باريس المرتقبة الثالثة" التي تمتد على عشر سنوات وتتعقب صحة 10 آلاف شخص بين عمر 50 و75 عاماً.
كجزءٍ من الدراسة، ملأ المشاركون استبيانات حيث انقسمت النشاطات الجسدية على أربع فئات مختلفة: نشاطات رياضية مكثفة، جهود مرتبطة بمهام العمل (مثل حمل أو تحريك أغراض ثقيلة)، تمارين خفيفة (نشاطات ترفيهية مثل التنزه مع الأصدقاء أو الاعتناء بالحديقة...)، نشاطات جسدية كاملة.
يوضح إيمبانا: "أردنا أن نعرف ما إذا كانت جميع أنواع النشاطات الجسدية مفيدة، أم أنها تصبح ضارة في بعض الظروف. حاولنا أن نستكشف تحديداً عواقب النشاط الجسدي في العمل، لا سيما النشاطات الشاقة، مثل حمل أوزان ثقيلة باستمرار، ما قد يعطي عواقب سلبية".
لتعقب صحة قلب المشاركين، فحص الباحثون شرايينهم عبر تصوير الشرايين السباتية في العنق بالموجات فوق الصوتية. فقاسوا مدى حساسية آلية انعكاس الضغط: تتحكم مستقبلات الضغط الميكانيكية في الشريان السباتي والأبهري باستجابة الجسم السريعة لتقلبات ضغط الدم أو قدرته على التكيف معها. يؤدي ضعف انعكاس مستقبلات الضغط إلى زيادة النتائج الخطيرة المحتملة، بما في ذلك السكتة القلبية.
خضع جانبان من انعكاس مستقبلات الضغط للقياس:
الانعكاس الميكانيكي المرتبط بتصلب الشرايين: غالباً ما تكون المشاكل في هذا المجال جزءاً من الاضطرابات القلبية والوعائية المرتبطة بالسن.
الانعكاس العصبي، أو النبضات العصبية التي تنقلها المستقبلات الميكانيكية على جدار الشريان: غالباً ما يؤدي أي قصور في هذا الانعكاس إلى اضطراب إيقاع القلب أو حصول سكتة قلبية.

أهم الاستنتاجات

رصد إيمبانا وزملاؤه نزعتين بارزتين في نتائجهم.
أولاً، تقوي النشاطات الجسدية المبنية على الرياضة الانعكاس العصبي لمستقبلات الضغط، ما يؤدي إلى تراجع احتمال الإصابة بمشاكل قلبية، وهو استنتاج يعرفه خبراء الصحة منذ فترة طويلة.
ثانياً، تنعكس الجهود الشاقة في العمل سلباً على تصلب الشرايين (الانعكاس الميكانيكي) والانعكاس العصبي لمستقبلات الضغط، ما يعني زيادة خطر الإصابة بمشاكل في إيقاع القلب.
في المقابل، لم يكتشف الباحثون أي رابط بين النشاطات الترفيهية أو النشاطات الكاملة والانعكاس الميكانيكي أو العصبي لمستقبلات الضغط.
يقول إيمبانا: "تشكّل نتائجنا أداة بحثية قيّمة لتحسين طريقة فهمنا للروابط بين النشاط الجسدي وأمراض القلب والأوعية الدموية. هي لا تعتبر التحرك في العمل مضراً بالصحة، لكنّ النشاطات الشاقة والمتكررة في العمل (مثل حمل أوزان ثقيلة) قد تكون مسيئة".
يريد الباحثون في المرحلة المقبلة أن يتأكدوا من تطابق هذه النتائج مع فئات أخرى من الناس. يضيف إيمبانا: "لهذه الدراسة تداعيات كبرى في مجال الصحة العامة على مستوى النشاطات الجسدية في العمل. نريد الآن توسيع تحليلنا لاستكشاف التفاعلات بين النشاط الجسدي وصحة الناس في مكان العمل".