ألان سركيس

"لا تمديد" محسومة لعون... وقطار البحث عن بديل انطلق

3 دقائق للقراءة

يفقد رئيس الجمهورية في أي بلد في العالم هيبته عندما تشارف ولايته على الإنتهاء، إذ يبدأ الإهتمام يتركّز على البديل والعهد الجديد.

يُطلق على الرئيس في نهاية ولايته في الولايات المتحدة الأميركية لقب «البطة العرجاء»، في حين أنّ الرئيس الذي ينوي التجديد لنفسه يفعل كل ما بوسعه لإثبات أنه أهل لتولّي المسؤولية والتجديد لنفسه ولاية ثانية.



هذا في أميركا، أما في لبنان، فإن القصة مختلفة تماماً، فالدستور واضح جداً في ما خصّ التمديد أو التجديد للرئيس، فهذا الأمر مخالف للدستور لكنه تمّ في مراحل سابقة وأتى بنتائج كارثية في معظم الأوقات.



في تاريخ لبنان ما بعد الإستقلال، تولّى 11 رئيساً سدّة الرئاسة، ثلاثة منهم نجحوا بالتمديد أو التجديد، وعاشت البلاد على مدى 3 مراحل فراغاً رئاسياً.



التمديد الأول حصل العام 1949، ويُقال يومها إن الرئيس بشارة الخوري أبرم صفقة مع الإنكليز مفادها أن يسمح للّاجئين الفلسطينيين بالدخول إلى لبنان واستقبالهم لقاء التجديد له، ولم يستطع الخوري إكمال ولايته بسبب سلوك شقيقه «السلطان سليم» واستشراء الفساد وانتفاضة المعارضة ضدّه ومحاولة إسقاطه في الشارع، فاستقال نتيجة الإضراب العام.



أما التمديد الثاني فحدث في العام 1995، يومها كان السوري يحكم لبنان بالحديد والنار، وقيل حينها ان الرئيس الياس الهراوي الذي انتُخب العام 1989 خلفاً للرئيس الشهيد رينه معوض لم يستطع الحكم في أول ثلاث سنوات من ولايته بسبب مُخلّفات الحرب، فمرّ التمديد وارتفع منسوب القبضة السورية على لبنان.




وكانت نتائج التمديد الثالث على لبنان كارثية، فقد تمّ التمديد للرئيس إميل لحود في أيلول 2004 لمدة ثلاث سنوات، وكان لحود رجل سوريا الأول في لبنان، وبدأ مسلسل الإغتيالات وكانت الذروة في 14 شباط 2005 باغتيال الرئيس رفيق الحريري، فدخل لبنان النفق المظلم، واستتبع عهد لحود بالإضطرابات والإنفجارات والتعطيل ومحاولة الإنقلاب على ثورة الأرز، وعاش لبنان أسوأ مراحل في تاريخه ولا يزال يعيش تداعياتها حتى وقتنا هذا.



ويعتبر الرئيس ميشال سليمان من الرؤساء القلائل الذين رفضوا التمديد في حين يُروّج البعض إلى إمكان التمديد للرئيس ميشال عون كي لا تقع البلاد في الفراغ.



وما هو اكيد أن التمديد لعون مستبعد لا بل مستحيل، فأول من يعارضه هو البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وهو الذي دعا إلى إنتخابات رئاسية مبكرة منذ فترة، كما يصطدم هذا الطرح برفض داخلي حاسم وشعبي واسع، خصوصاً وأن الناس تنتظر نهاية العهد العوني بفارغ الصبر، والذي يُصنف على أنه اسوأ عهد في تاريخ لبنان، في وقت لا يرضى الخارج بهذا الخيار.



ويبدو أن قطار المعركة الرئاسية قد انطلق فعلاً ولم يعد الكلام عنه همساً، فكل فريق يجمع أوراق قوته ويقرأ تحولات المنطقة من أجل التأثير على مجرى الإستحقاق وإيصال الشخص الذي قد يكون مناسباً.