شانتال عساكر

أوّل أوبرا لبنانية باللغة المحكية

"قيامة وطن"... الأمل في مستقبلٍ واعد

4 تموز 2022

02 : 01

نور ومنيب يغنيان وسط لوحة راقصة
هو عمل استثنائي من الأعمال المسرحية الموسيقية اللبنانية لصيف 2022. إفتتح أول عروضه على مسرح "Boulevard" بفوروم الشيّاح في 19 حزيران ويستمرّ لغاية 15 تموز. قدّم المايسترو جوني كرم زوجته المغنية الأوبرالية المحترفة السوبرانو نادين ناصيف بطلة للمسرحية في عملٍ كتبه طبيب متخصص بمرض السرطان، وهو المغترب جورج طانيوس، الذي بالإضافة إلى السيناريو لحّن ثلاث أغانٍ والمشهد الأخير، وشارك الدكتور نضال أبي رافع بتأليف الموسيقى التّصويرية والمقدمات الموسيقية وما تبقّى من أغانٍ.

يعتبر العمل بأنّه أول عمل لبناني أوبرالي في العالم العربي باللغة اللبنانية المحكية، ويتضمّن أربعة عروضٍ متنوّعةٍ في عرض واحد، إذ يتألّف من سبعة مشاهدٍ اثنان منها كوميدية وخمسة درامية. تألّقت نادين خلال الأمسية التي امتدّت على مدى ساعةٍ ونصف يرافقها خمسة عشر عازفاً من أوركسترا " أمل لبنان"، وثمانية راقصين بقيادة مصمم الرقص الموهوب جوزيف سلّوم، واثنا عشر مغنّياً هم نخبة من تلاميذ معهد "NJ music center".



ملصق المسرحية




على عكس من أمضى فترة الحجر الصحي في خوفٍ ومضيعة للوقت، بادر المايسترو إلى مضاعفة جهوده مع الدكتور طانيوس، فاستوحيا من الثورة اللبنانية حبّ الوطن ورؤيتهما لمستقبل جميل للبنان، ما دفعهما إلى تأليف عمل جريء بمرافقة فرقة أوركسترالية كاملة على خشبة المسرح، بالتزامن مع عرض رسومٍ لشوارع بيروت تبدّلت مع المشاهد السبعة. وانفرد المايسترو بقيادة المسرحية وإنتاجها، مبدياً فخره بتحقيق حلمه في زمن المعجرات.

قد يتبادر إلى الأذهان صعوبة الفن الأوبرالي عموماً وابتعاده عن مفهومنا للأغنية اللبنانية، وهو أمرٌ ضحدته نادين التي جمعت بصوتها براعة الإتقان الممزوج بالألحان الشرقية، ليتسلّل إلى قلوبنا بجمالية مميّزة. وتوضح البطلة أنّها: "تنتقل من الغناء الأوبرالي باللغات الأوروبية إلى اللغة اللبنانية المحكية، وتساعدها خبرتها على تجاوز صعوبات لغة الضاد". ممّا لا شك فيه أنّ تناغم الموسيقى مع اللوحات الراقصة سواءً تمثّلت بالرقص التعبيري المعاصر أو الفولكلوري اللبناني المتمثّل بالدبكة، قرّبت العمل إلينا فتلقفناه بسلاسة.




(من اليمين) سمر أبو جودة وكلاريتا ولين صقر وبرلا كفروني



تظهر البطلة نورفي السردية كمغتربةٍ لبنانيةٍ تزور أرض الوطن بعد مأساة 2020. تتنزّه في شوارع العاصمة لتتفاجأ بالدمار والحزن المستشريين. تلتقي كحال أغلب بطلات المسرحيات، بمنيب المجنون، الحالم بلعب دور "سبايدرمان" والذي يرسم ببساطته المشهد اللبناني. وتتعرف خلال نزهتها الى المغني إيلي بولس الذي يؤدّي دور الوطن لبنان، المثقل بالهموم والرازح تحت وطأة الازمات المتلاحقة عبر التاريخ. يشجعان معاً الجميع على النهوض ودرء قيود اليأس والثورة على الطغيان. وتتكلل النهاية بفرحة العرس اللبناني الذي يعيدنا بالذاكرة إلى أجواء البهجة والفرحة في بيروت أيام العزّ.

لا تلغي بساطة الفكرة والديكور المعتمدين على المسرح ثقل العمل موسيقياً وإبداعياً. فممّا لا شكّ فيه أنّ خبرات الزوجين جوني ونادين تنتج حرفيةً متميّزة في الغناء الشرقي. ولا ينقص هذه المبادرة الفردية ربما سوى الدعم الرسمي لتأمين الزخرفات الإنتاجية البصرية كالملابس والديكور المتحرّك، لتبهر من خلاله الجمهور بصرياً ولتنافس المسارح الإستعراضية المحلية والعربية.

وهو أمر أكّده النائب ملحم خلف عند سؤالنا عن رأيه بالعرض، فقال إنّ: "اللبنانيين يؤكدون يومياً وجود وطنٍ غنيّ، والطاقات المبذولة في هذا العمل أظهرت لبنان بأحلى صورةٍ، كمنارة في الظلمة تحتذي بها الأجيال القادمة".







نور ترفع علم لبنان ويجتمع حولها الراقصون والراقصات (تصوير رمزي الحاج)


يبدي الحضور إعجابه بالمسرحية وتردّدت على مسامعنا جملٌ من نوع: "رجعتونا إلى إيام الرحابنة وزمن الفن اللبناني الجميل". وتخبرنا إحدى الزائرات بأنّها "المرة الثانية التي تشاهد فيها العرض"، وهي مسرورة لما يحمل من رؤية إيجابية لمستقبل يتمنّاه جميع اللبنانيين". ورأى أغلب الجمهور أنّ: "العمل وطني لمحبي لبنان ورسالته واضحة تهدف إلى النهضة بالدولة"، فيما اعتبر البعض الآخر بأنّها المرة الأولى التي يستمتع فيها بالغناء الأوبرالي ويفهم مضمونه". وكيف لا يحصل ذلك، خصوصاً أنّ النوستالجيا واضحة المعالم في كتابة الدكتور طانيوس وكيفية استعماله للأمثال الشعبية ورؤيته المتفائلة للوطن. فعلى عكس ما جرت العادة اختتم العرض بالنشيد الوطني اللبناني الذي عزفته الأوركسترا فوقف الجميع مرددين كلماته تحيةً منهم لقيامة الوطن.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.