جان الفغالي

العسكر... خوفٌ منه؟ أم خوفٌ عليه؟

4 تموز 2022

02 : 00

باستثناء عددٍ قليل جداً من قادة الجيش الذين مرُّوا على رأس المؤسسة العسكرية، فإن الأكثرية منهم ما إن يتولوا القيادة حتى تبدأ «الفخامة» تلاحقهم. حصل ذلك قبل الطائف بنصف قرن، إذْ انتُخِب قائد الجيش، اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية، لكن بعد الطائف انتُخِب ثلاثة قادة للجيش، رؤساء للجمهورية، هُم اميل لحود، ميشال سليمان ثم ميشال عون، فيما انتُخِب مدنيان، الرئيس الشهيد رينيه معوض الذي اغتيل بعد سبعة عشر يوماً من انتخابه، والرئيس الياس الهراوي الذي حكم تسع سنوات.

تجربة لبنان مع حكمِ رئيسٍ عسكري، كانت مشجعة جداً قبل الطائف، وغير مشجعة على الإطلاق بعد الطائف. الرئيس اللواء فؤاد شهاب يُعتَبَر عن حق أنه «بيّ الدولة» لأنه بنى المؤسسات وفي عهده وُضِعَت التشريعات. بعد الطائف لم يبنِ رئيس واحد آتٍ من قيادة الجيش، مؤسسة واحدة: الرئيس اميل لحود كان «بيّ المنظومة الأمنية اللبنانية السورية»، الرئيس ميشال سليمان كان «بيّ تسوية الدوحة»، الرئيس ميشال عون سمَّاه أحد الإعلاميين البارزين الذي كان لصيقاً به، «بيّ الكل»، رداً على صفة «الرئيس القوي»، لكنه برهن انه ليس «بيّ الكل»، ولا هو «الرئيس القوي».

عهود «قادة الجيش» هل تخللها حكمُ العسكر؟ في عهد الرئيس فؤاد شهاب كان تدخل «المكتب الثاني» واضحاً، لكن الطابع المؤسساتي للرئيس شهاب غطَّى على «تدخل العسكر».

بعد الطائف كان حكم قادة الجيش يراوح بين «الكارثي» والاقل من عادي. الرئيس اميل لحود «سلَّم السلطة» للمنظومة من اليوم الاول، كان عادياً، مثلاً ان يُسمّى قانون الإنتخابات بـ»قانون غازي كنعان»، الرئيس لحود «فهِم اللعبة» من اليوم الأول، وقبِل بشروطها: يكون رئيساً لكنه لا يحكم، بدليل ان هناك مَن كان يدرس جدول اعمال مجلس الوزراء عنه، إلى درجة انه احياناً يقرر عنه.

الرئيس ميشال سليمان يُسجَّل له انه رفض التمديد، لكن واجهته طوال عهده «ملاحقته» من قِبَل «جنرال الرابية» الذي كان يعتبر ان الرئيس سليمان «خطف منه الرئاسة».

وصل العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا، فكان عهده «عهد الخيبة» بعد سنوات الامل. لم تُصلَّح مؤسسة واحدة او إدارة واحدة في عهده. وإذا كانت المنظومة الامنية اللبنانية السورية هي التي حكمت في عهد الرئيس اميل لحود، فإن «منظومة تفاهم مار مخايل» بين «حزب الله» و»التيار الوطني الحر» هي التي حكمت في عهده.

اليوم هناك شخصية عسكرية مطروحة بقوة لرئاسة الجمهورية هي قائد الجيش العماد جوزيف عون.

الناس ترى فيه «شهاب الثاني» ولا تريده على الإطلاق ان يكون «عون الثاني»: يصعب إغراؤه، وليس في قاموسه مصطلح «تسويات» حين يتعلَّق الامر بأمن العسكر ومعنوياته وبطمأنينة الناس.

مَن مِن القوى السياسية والحزبية، وحتى «الرسمية» لها مصلحة في ان يصل العماد جوزيف عون إلى رئاسة الجمهورية؟

بهذا المعنى فإن جوزيف عون هو الذي ينطبق عليه مصطلح «الخوف عليه»، بعدما شبع اللبنانيون من الصنف الذي ينطبق عليهم مصطلح «الخوف منهم».


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.