عماد موسى

من مطربة السيكس إلى نواب الأمة

3 دقائق للقراءة

عندما أقرأ عنواناً، أو أسمع عبر أثير الإذاعات إعلاناً ترويجياً مثل إطلالة جريئة لهيفاء وهبي أو لنجمة من قماشتها،لا تعود تهمني إطلاقاً عناصر الخبر الأساسية التي تجيب على أسئلة هارولد لاسويل الخمسة وهي: من يقول؟ ماذا يقول؟ بأي وسيلة؟ لمن؟ وبأي قصد؟ أتخطى الأسئلة وأذهب مباشرة إلى الصورة لاستبيان معالم الجرأة.

تعريف الإطلالة الجريئة لنجمات الغناء والتمثيل والتقديم التلفزيوني: "لبسٌ قصير قصير/ لفوق لفوق لفوق/ عالعالي كتير كتير..." كما كتب وغنى سامي الصيداوي، وبديل القصير فستان طويل مشقوق من كعب حذاءٍ عال إلى شرود مقص أزعر. والجرأة أيضاً ديكولتيه شديد البأس او ملابس شفافة مشغولة بحس لا مسؤول عنا، ولكل مناسبة لبوسها.

أي خبر محلي جريء، مدعّم بمايوه، أو بجزء من مايوه، أو بما أظهره المايوه من كرم أخلاق أهمّ بألف مرة من موافقة صندوق النقد الدولي على منح لبنان 12 مليار دولار كهبة. أهمّ من منظار القارئ وأهمّ حتى بعيني دكتور الإقتصاد، ناثر الأرقام والشاعر بمآسينا.

بالإنتقال إلى الفن السابع، المشهد الجريء في السينما العربية المعاصرة قبلة ساخنة بين بطلين لا ترتقي في سخونتها إلى قبلات تبادلها رشدي أباظة مع هدى سلطان وشادية وسعاد حسني وسهير رمزي... والمشهد الجريء الذي خض الأمة وضع منى زكي سروالاً داخلياً في حقيبة يدها في فيلم "أصحاب ولا أعز".

وفي إطار الفنون السبعة، تحية إجلال وإكبار للرقص الجريء. وإن خُيّل للبعض أن السالسا الوافدة إلينا من أميركا اللاتينية من أكثر أنواع الرقص جرأة، فهذا "البعض" لم يشاهد وصلة لدينا في حياته تخطف الأبصار ولا شهد على وصلة لأليسار تقطع الأنفاس.

لم تحتج مها عبد الوهاب إلى من يروج لها كمطربة جريئة، فقد اكتفت ملكة جمال سورية بلقب "مطربة السيكس" وكان صوتها بالفعل طربياً وآهاتها صادقة وطالعة من صدر حنون، وللراغبين في التمتع بخامات مها، فأغانيها متوافرة على يوتيوب. غوغل في خدمتكم ومؤسسة موربيكو للأسطوانات معكم ولكم. في العام 1965 استضاف الزميل حسن المليجي المطربة عبد الوهاب، في برنامجه "بيروت بالليل" وكان يعرض على شاشة تلفزيون لبنان فانخضّ الشارع البيروتي ووجهت وزارة الإعلام يومئذِ إنذاراً شديد اللهجة إلى تلفزيون لبنان.

وبما أن مفهوم الجرأة حمّال أوجه. فجرأة نواب الأمة مضرب مثل. وقد استوقفني وعدُ النائب البطريركي الشيخ فريد من نوعه بالتصدي لكل من يأتي على ذكر البطريرك أو البطركية في مجلس النواب حتى لو كان اسمه غابرييل غارسيا ماركيز. مات صاحب رواية "خريف البطريرك" قبل أن يسمع باسم الشيخ فريد وقبل أن يعلم الشيخ فريد بوجود عيلة ماركيز في كولومبيا. أما مها عبد الوهاب فحاضرة في قلوبنا.