دخلت واشنطن بثقلها على خط فرض أمر واقع ضمن المواجهة المباشرة مع ما بات يُعرف بـ "الدولة العميقة" المرتبطة بـ "حزب الله"، عبر انتقالها إلى سياسة الاستهداف المنهجي، من خلال تحريكها عصا العقوبات التي طالت نوابًا وشخصيات أمنية ومالية مرتبطة بمنظومته.
معركة "العفو العام" فُتحت على مصراعيها كأكثر المعارك حساسية داخل البرلمان في لحظة شديدة التعقيد، حيث يضغط الاكتظاظ المتزايد داخل السجون، على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية أصلا، والأصوات ترتفع للمطالبة بمعالجة ملف الموقوفين الإسلاميين والمبعدين قسرًا إلى إسرائيل.ز
خلصت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في مقر وزارة الخارجية في واشنطن، إلى تسجيل تقدم دبلوماسي ملموس لمصلحة لبنان، بحسب الوفد اللبناني المشارك. واتفق الأطراف على تمديد وقف إطلاق النار الحالي لمدة 45 يومًا إضافيًا، لإفساح المجال أمام انطلاق مسار أمني برعاية أميركية في 29 أيار، بمشاركة وفود عسكرية من لبنان وإسرائيل.
تلاقت سخونة الميدان الجنوبي في ضوء التصعيد الإسرائيلي، مع حماوة الملفات المطروحة على طاولة الخارجية الأميركية التي تجمع الوفدين اللبناني والإسرائيلي في جولة ثالثة من المحادثات المباشرة برعاية أميركية.
تتجه الأنظار إلى واشنطن حيث تُعقد في الرابع عشر والخامس عشر من الجاري الجولة الثالثة من المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية، في محطة تبدو الأكثر حساسية ودقة منذ انطلاق هذا المسار.
تشق مسيرة الحكم السيادية طريقها نحو المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأميركية. وتتجاوز هذه المسيرة أفخاخ إيران التي يتولى زرعها "حزب الله" بالنيابة عن مشغله في طهران، وكان آخرها العدوان على شخص البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الأمر الذي أثار عاصفة إدانة جمعت مختلف الأطياف في الوطن.
بين واقع ميداني دقيق مشوب بمغامرات "حزب الله" التي لا تنتهي وقرار دولي ممسوك بقبضة من البيت الأبيض، يجد لبنان نفسه أمام خيارين إما المضي في المسار التفاوضي بشروط الدولة وحدها، أو البقاء رهينة اشتباك مفتوح بقرار مباشر من الحرس الثوري الإيراني يهدد بإسقاط كل ما تحقق.
كاد المريب أن يقول خذوني، فقد ضبط "حزب الله" أمس نفسه بالجرم المشهود من خلال التصعيد السياسي والميداني كي يفرض الإيقاع الإيراني نفسه في الخليج على الجنوب أيضًا ما تسبب بنزوح جديد لا سيما في منطقة النبطية حيث خرجت أمس آلاف العائلات تهيم على وجوهها بحثًا عن ملاذ آمن في وقت بدت الملاذات نادرة بسبب امتلائها بأفواج النازحين من مراحل سابقة.
تمضي الإدارة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، قدمًا في ترجمة تعهداتها بإدراج لبنان ضمن أجندتها الاستراتيجية، ليس فقط من بوابة احتواء التصعيد، بل أيضًا من زاوية إعادة صياغة التوازنات، على إيقاع تفاوضي جديد، يمهد لتسوية أوسع، ستشمل في مرحلة لاحقة توقيع اتفاق سلام بين لبنان وإسرائيل.
أتت اطلالة رئيس الجمهورية جوزاف عون مساء أمس في اليوم الأول لبدء وقف إطلاق النار الذي يستمر 10 أيام بين إسرائيل ولبنان حاملة كل تأكيد أن لبنان ماض قدمًا على طريق المفاوضات التي انطلقت قبل أيام في واشنطن.
دخل لبنان وللمرة الأولى منذ عقود، مسار السلام الفعلي. لحظة مفصلية تُسجَّل في تاريخ الجمهورية اللبنانية، خرج فيها لبنان من ظلّ الهيمنة الإيرانية التي صادرت قراره، وزجّت به في حروب عبثية.
لم تكن المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون والتي تقضي بالدعوة إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل برعاية دولية، مجرّد محطة عابرة في خضمّ الحرب والانهيار الحاصل، بل شكّلت حجر زاوية في مسار يتدحرج نحو إعادة رسم العلاقة بين لبنان وإسرائيل.
في زمن الآلام، وعلى درب الجلجلة، حيث يُستعاد مشهد الصلب كأقصى تعبير عن الظلم والخلاص معًا، يبدو لبنان وكأنه وطن مصلوب بين صراعٍ إقليمي لا يرحم، ودولة مُكبلة بسلاح خارج شرعيتها، وشعب يتجرّع مرارة الانهيار والنزوح والخذلان.
غداة جلسة مجلس الوزراء أول من أمس الخميس حيث جرى تثبيت طرد السفير الإيراني محمد رضا شيباني من لبنان في مهلة تنتهي غدًا الأحد، أعلنت الخارجية الإيرانية أمس عن اتصال الوزير عباس عراقجي برئيس مجلس النواب نبيه بري.
بعد جلسة الحكومة أمس بدا أن وزراء "الثنائي الشيعي" ليسوا فقط خارج الجلسة، بل خارج مسار الدولة نفسها. وغيابهم، بدل أن يشلّ القرار، كشف بوضوح من يعرقل قيام الدولة ومن يحاول إنقاذها.
دخلت أمس الحرب التي فرضتها عصابة "حزب الله" الإيرانية على لبنان في الثاني من آذار الجاري منعطفًا جديدًا بعدما أنجزت إسرائيل تدمير كل الجسور التي تصل ما بين جنوب نهر الليطاني وشماله وآخرها وأبرزها جسر القاسمية الساحلي غرب صور.
مع تصاعد وتيرة الضربات الإسرائيلية يراوح مكانه مسار المفاوضات المباشرة التي أعلن مجددًا رئيس الجمهورية عن التمسك به وكذلك رئيس الحكومة الذي تلقى اتصالًا من الرئيس الفرنسي جدد خلاله دعم فرنسا للبنان على الصعيدين السياسي والإنساني.