يكشف مصدر دبلوماسي غربي في بيروت لـ"نداء الوطن" عن أن "الإدارة الأميركية تنظر إلى الملف اللبناني اليوم من زاوية مختلفة عما كان عليه في السنوات الماضية، بعدما استمعت مباشرة إلى مقاربة الرئيس عون، والتي تركز على استعادة الدولة اللبنانية قرارها الأمني والعسكري، وإنهاء أسباب التوتر المزمن على الحدود، وهذه المقاربة ستشكل أحد العناصر التي ستُبحث مع نتنياهو، إلى جانب كيفية الانتقال من وقف الأعمال العسكرية إلى ترتيبات أكثر استقرارًا تمنع نهائيًّا تكرار المواجهات".
كالعادة، يختار "حزب الله" سياسة الصمت والغموض. لا تأكيد للحرب ولا نفي لها، ولا إعلان عن فتح جبهة ولا إقفال لبابها. وبين الصمت المدروس والرسائل المبطّنة، يترك "الحزب" الباب مفتوحًا أمام احتمال العودة إلى "حرب إسناد" جديدة.
ليست التهديدات التي يطلقها قادة "حزب الله"، وآخرها ما صدر عن عضو المجلس السياسي محمود قماطي، هي الحدث الأبرز بحد ذاتها. حتى تلك التي تصل إلى درجة التلويح بعدم بقاء أي طائرة تهبط في لبنان أو أي سفير في بيروت، لا تكمن أهميتها في حدتها، بل في ما تكشفه عن طبيعة المرحلة السياسية التي يمر بها لبنان.
لم يعد ممكنًا التعامل مع تصريحات نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي على أنها مجرد مواقف سياسية أو سجالات إعلامية عابرة، فالمسار الذي اتخذه خطابه خلال الأشهر الماضية يكشف نمطًا ثابتًا يقوم على تحدي مؤسسات الدولة، ومصادرة قراراتها، والتهويل بإسقاطها أو شلّ مرافقها العامة كلما تعارضت خياراتها مع أجندة الحزب.
بدا واضحًا وكأن استلحاق التطويب، بعد هذا الزمن الطويل، أملته ضرورات إنعاش "لبنان الكبير" المُصاب بطعنات متتالية منذ مشهد درج قصر الصنوبر.