بعد 44 عامًا على استشهاده، لا يزال بشير الجميّل المعيار الذي تُختبر به قدرة الدولة على أن تكون دولة فعلا. المعادلة المصيرية واضحة: إما "جمهورية البشير" اللبنانية، وإما "جمهورية خامنئي" الإيرانية.
يشهد ملف تفجير مرفأ بيروت تطوراً قضائياً بارزاً على أبواب انطلاق السنة القضائية، بعدما أنهى المحامي العام التمييزي، القاضي محمد صعب، مطالعة النيابة العامة في الأساس، وسط ترجيحات بتسليمها غداً الثلثاء إلى المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، تمهيداً لإصدار الأخير القرار الاتهامي.
يتصاعد الاعتراض، يتردّد كلام كان من الصعب قوله علنًا، إيران باعت شيعة لبنان، وباعت الجنوب وجبل عامل. وتركت "الحزب" يخوض حربًا يدفع أهل الجنوب ثمنها. ويخشى كثيرون أن ينتقل نموذج غزة إلى لبنان، وأن تتحول الحرب من مواجهة مع إسرائيل إلى كارثة تطاول البيئة الشيعية نفسها.
شكّل الموقف السلبي للتيار الوطني الحر من قانون العفو العام عاملا إضافيًا في إحراج حلفائه داخل المناطق ذات الثقل السني، ولا سيما في صيدا، حيث يحظى الشيخ أحمد الأسير بتأييد لافت لدى شريحة من الناخبين.
لعل أكثر ما أبقى بشير حاضرًا في الذاكرة أنه لم يترك تجربة حكم طويلة يمكن الحكم عليها بالنجاح أو الفشل، بل ترك فكرة دولة. ففي خطاب القسم، لم يتعامل مع الرئاسة كانتصار شخصي، بل كمسؤولية أمام وطن ينزف من الداخل وتتجاذبه القوى من الخارج.
لن يكون الانسحاب الإسرائيلي من لبنان تكرارًا لما حصل عام 2000، قبل تحطيم القدرة العسكرية لـ"حزب الله".