في تزامن لافت بين الروحي والوطني، يطلّ الأمل مجددًا من أرض القداسة. فلبنان يطوّب اليوم البطريرك الياس الحويّك، أحد أبرز بناة كيانه الحديث، فيما يعود أهالي زوطر الغربية إلى بلدتهم بعد أن هجّرتهم حرب الإسناد، في أولى ثمار مسار واشنطن الرامي إلى استعادة الدولة أرضها وأهلها وسيادتها.
تكشف القراءة المتأنية للبند الثالث عشر أنه لا يعكس تحوّلا في المواقف السياسية بقدر ما يجسّد مقاربة تفاوضية مرحلية هدفت إلى حماية مسار تنفيذ الاتفاق من الاشتباكات القانونية والدبلوماسية التي كان يمكن أن تعطّل أهدافه الأساسية.
العفو العام لا ينال بالتسول والاستجداء، ولا بمقايضات مبتسرة يغدو معها المعتقلون كأنهم بضاعة، بل يفرض باعتباره استحقاقًا وطنيًا، وإنصافًا متأخرًا، وعنوانًا لمرحلة سياسية جديدة.
بعد تعيينه آمرًا لفصيلة الدرك في زحلة بتدخل من الرئيس الياس الهراوي، ثم رئيسًا لجهاز أمن الدولة في البقاع، حصلت جريمة اغتيال الأخوين أنطونيوس في بعبدا في 23 كانون الأول 1992. بناء على معلومات وبغطاء من الهراوي، تمكّن العميد شارل عطا من اعتقال منفّذي العملية ومن بينهم مجنّدان سوريان.
حين يكون رجل الكنيسة أيضا رجلَ تاريخ، ينصفه التاريخ أولا، قبل أن تأتي الكنيسة لتكرّم سيرته بالتطويب. هكذا، يدخل البطريرك الماروني الياس الحويك اليوم سجل الطوباويين، بعدما سبق أن حجز لنفسه مكانًا في تاريخ لبنان.