المعادلة لم تعد تقف عند حدود تثبيت الصفقة المحدودة، أي "الضاحية مقابل الشمال الإسرائيلي"، بل باتت امتحانًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها عبر لجم "حزب الله" وإثبات مرجعية الحكومة في قرار الحرب والسلم، في لحظة تضيق فيها هوامش المناورة تحت وطأة التصعيد جنوب نهر الزهراني.
يصل الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت من دون مبادرة وبلا أفكار جديدة، ومن دون القدرة على إحداث خرق في الملفات المطروحة، حتى لو دعت باريس مجلس الأمن إلى الانعقاد من أجل مناقشة الحرب في لبنان.
منذ توقيعها في الثالث والعشرين من آذار عام 1949، لم تكن اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل مجرّد ترتيبات عسكرية لوقف إطلاق النار، بل شكّلت الإطار القانوني والسياسي الذي ثبّت للمرة الأولى الحدود اللبنانية الجنوبية تحت مظلة دولية، ورسّخ مبدأ احترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
المخرج المنطقي الوحيد أمام "الحزب" هو وضع سلاحه بتصرف الدولة كي تحسّن موقفها التفاوضي من أجل الوصول لترتيبات أمنية مع إسرائيل مقابل إيقاف سياسات التدمير وبرمجة الانسحاب من الأراضي
تتمسّك عين التينة بخيار تعتبره المدخل الإلزامي لحماية لبنان، يقوم على وقف الحرب أولاً ثم الانتقال إلى الحوار والتسوية السياسية.
قرر الرئيس بري الخروج من مربّع انتظار طهران إلى موقع الانفتاح العلني على الجانب الأميركي والتعاون معه، لمحاولة وقف النار، وذلك بعد أشهر من التصويب على الدولة اللبنانية، لا لشيء إلا لكونها قررت طلب مساعدة الولايات المتحدة، لإسكات المدافع، للأسباب نفسها التي ذكرها بري: "لا أحد يمكنه ردع إسرائيل سوى ترامب".
دخلت مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (اليونيفيل) مرحلة العدّ التنازلي السريع نحو نهايتها المقررة مع نهاية العام الحالي، بعدما بات قرار إنهاء التفويض الذي أقرّه مجلس الأمن في آب 2025 واقعًا سياسيًا يصعب التراجع عنه في صيغته الحالية