من قلب الهزائم الميدانية والعسكرية التي تكبّدها "حزب الله" في حروبه الإسنادية، نجحت الدولة اللبنانية، التي لا تنفكّ "الممانعة" تتّهمها بالضعف والخيانة، في تحقيق إنجاز دبلوماسي في روما. فقد أرسى التفاوض مسارًا عمليًا لإطلاق "المنطقة النموذجية"، وبدء الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت سلطة الدولة من خلال الجيش والقوى الأمنية الشرعية.
"ما تحقق في روما يشكل خطوة متقدمة على طريق الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ الميداني، وأن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في اختبار جدية جميع الأطراف في ترجمة ما تم التوصل إليه، بحيث يصبح تثبيت سلطة الدولة اللبنانية على المناطق المستهدفة وعودة الأهالي إليها أولى النتائج العملية للمسار التفاوضي الجاري".
لسان حال نهجه ينطق ببعض ما قاله زياد بن أبيه في خطبته "البتراء": "إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح أوله: لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف". فرغم إحاطاته الدورية بسياسات الهجاء، يشدد في لقاءاته اليومية على اليد الممدودة.
كلّما هبّت رياح التحوّلات السياسية في لبنان، أو تبدّلت موازين القوى وارتفع منسوب القلق على المواقع والمصالح، تعود إلى الواجهة صيغة لبنانية غير مكتوبة، لا تحتاج إلى مرسوم ولا إلى بيان تأسيسي: "الترويكا".
تقلّبت علاقة الحزب الشيوعي بالنظام السوري وبياسر عرفات بين التحالف والعداء. بعد خروج عرفات ومنظمة التحرير من بيروت لبّى الحزب رغبة دمشق في المساعدة على طرد عرفات من طرابلس خريف 1983، ثم في المعركة ضد "حركة التوحيد الإسلامي" عام 1985.
تكشف بعض المصادر على الرغم من التكتم الشديد أن الأجواء الإيجابية انسحبت على اليوم الثاني وأنه تم وضع الأطر الأساسية التي على أساسها سيتم التنفيذ على الأرض في الأيام المقبلة.