جاد حداد

أعضاء حيّة رغم توقف القلب

20 آب 2022

02 : 00

يقول زفونيمير فرساليا من كلية الطب في جامعة "يال": "لقد أثبتنا أن الخلايا لا تموت بالسرعة التي كنا نفترضها. يمكننا أن نقنــع الخلايا بألا تموت".

في الوقت الراهن، يمكن وصل أصحاب القلوب الضعيفة بآلات القلب والرئة التي تضخ الأكسجين في الدم وتزيل ثاني أكسيد الكربون منه وتضخّه في أنحاء الجسم.

لكن إذا توقف قلب المريض حين يكون خارج المستشفى، قد تتضرر الخلايا والأعضاء في جسمه سريعاً بسبب غياب الأكسجين وتتراجع حينها فرص نجاته. يصبح دمه في هذه الحالة أكثر حمضية بسبب تراكم ثاني أكسيد الكربون وإطلاق عدد كبير من العناصر الضارة.

يذوّب النظام الجديد، OrganEx، دم الحيوان بنسبة 1 إلى 1 مع بديل الدم الاصطناعي الذي يحمل الأكسجين، وهو يتمتع بحموضة دقيقة ويحمل مستويات مناسبة من الشوارد ومواد كيماوية حيوية أخرى.

يشمل هذا الخليط أيضاً 13 دواءً، منها مركّبات تسيل الدم لمنع انسداد الأوعية الدموية الصغيرة بالجلطات، فضلاً عن أدوية تعيق مسار موت الخلايا، أو ما يُعرَف بالتنخر، وعناصر أخرى مضادة للالتهابات.

يُعتبر بديل الدم غير مألوف أيضاً لأنه يخلو من خلايا الدم الحمراء التي تحمل الأكسجين إلى بروتين الهيموغلوبين في الحالات العادية. يحتوي السائل في المقابل على "هيموبيور"، وهو نوع من الهيموغلوبين الذي يشتق من دم البقر.

في العام 2019، ذكر فرساليا وفريقه أن نظامهم تمكّن من عكس مؤشرات موت الخلايا عند وَصْله بأدمغة خنازير، بعد أربع ساعات على قطع رؤوسها. أراد الباحثون في آخر دراسة لهم التأكد من قدرة هذه العملية على عكس الأضرار الحاصلة في أعضاء أخرى بعد الموت واختبارها على أجسام كاملة.

خضعت الخنازير للتخدير العام ووُصِلت بأجهزة التنفس الاصطناعي للسيطرة على تنفّسها. ثم توقفت قلوب الحيوانات كهربائياً وشغّل الباحثون أجهزة التنفس في مرحلة تُعتبر فيها الحيوانات نافقة.

بعد مرور ساعة، بدأت العلاجات التي تحاول تجديد وظيفة الخلايا. ربط العلماء ستة خنازير بنظام OrganEx ووصلوا ستة حيوانات أخرى بآلة عادية للقلب والرئة، وتراجعت حرارة أجسام المجموعتين إلى 28 درجة مئوية لتقليص الأضرار المحتملة. استُعمِلت ثلاث مجموعات مرجعية أخرى لم تتلقَ فيها الحيوانات أي علاج.

وقف موت الخلايا

بعد ست ساعات، قاس العلماء مستوى تدفق الدم عبر ضخ صبغة وإجراء فحوصات للحيوانات. تحسّن تدفق الدم نحو أعضاء الخنازير التي تلقت علاج OrganEx مقارنةً بالحيوانات الموصولة بآلة القلب والرئة، وقد انهار جزء كبير من الأوعية الدموية الأصغر حجماً في هذه الحالة.

كشفت فحوصات عينات الخلايا والأنسجة المأخوذة من الحيوانات تراجع موت الخلايا وتجدد وظيفتها في المجموعة التي عولجت بنظام OrganEx، وقد اتضحت هذه النتيجة عبر قياسات مثل كمية الغلوكوز التي يستطيع الجسم تفكيكها.

يقول الباحثون إن أول استعمال عملي للنظام يتعلق بالحفاظ على سلامة الأعضاء المُعدّة للزرع لفترة إضافية، ما يعني التمكن من نقلها لمسافة أطول بين المتبرعين المتوفين والمحتاجين إليها.

يعتبر بيتر فريند من جامعة "أكسفورد" النتائج الأولية واعدة. لكن لتقييم صحة أعضاء الحيوانات، تقضي أفضل طريقة برأيه بزرعها لدى حيوان آخر للتأكد من فعاليتها.

على صعيد آخر، يمكن استعمال النظام الجديد لمساعدة المصابين بنوبات قلبية أو جلطات دماغية (تتراجع كمية الدم التي تصل إلى القلب أو الدماغ في هذه الحالة) عبر ضخ السائل الشافي في واحد من هذين العضوَين. إذا سمحت هذه العملية بإعادة إحياء الأعضاء التي تعرّضت لإصابة قاتلة، ستكون هذه التجربة مثيرة للاهتمام برأي فريند.

لكن يقول ستيفن لاثام، خبير في علم الأخلاق من جامعة "يال"، لم يشارك في البحث الأخير: "لا يمكن أن نحاول "عكس الموت"، عبر معالجة الناس بعد توقف قلوبهم بفترة بسبب الغرق مثلاً، قبل مرور وقت طويل".

نجحت عملية مبتكرة في عكس أضرار الخلايا بعد توقف القلب عن ضخ الدم، وقد تسمح بزيادة عمليات زرع الأعضاء وتحسين علاجات النوبات القلبية والجلطات الدماغية، حتى أنها قد تنقذ يوماً حياة أشخاصٍ يُعتبرون في عداد الموتى اليوم. خضعت هذه العملية للاختبار على الخنازير حتى الآن، وهي تقضي بوصل الحيوان بمضخة تروي الجسم ببديل اصطناعي عن الدم فيه أكسجين وخليط من مواد كيماوية أخرى لمنع موت الخلايا وتحسين مسار إصلاح الأضرار.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.