جاد حداد

The Next 365 Days... سلسلة رديئة تستحقّ الإيقاف

24 آب 2022

02 : 00

بعد مرور أربعة أشهر على صدور الجزء الذي طال انتظاره، 365 Days: This Day (365 يوماً: هذا اليوم)، نعود مجدداً مع الجزء الجديد The Next 365 Days (الأيام الـ365 اللاحقة)، لكن يسهل أن نشعر بأننا نحتاج إلى سنة كاملة لإنهاء مشاهدة هذا الفيلم. إنه جزء مريع آخر من قصة تخلو من حبكة واضحة وتكثر فيها المشاهد الجنسية والأحداث الركيكة والسطحية.

قد يكون هذا الفيلم الأسوأ من بين الأجزاء التي صدرت حتى الآن، فهو يرتكز على حبكة باهتة وسلسلة أحلام مضحكة وحوارات مبتذلة على نحو مؤلم. مع ذلك، قد يحقّق الفيلم مشاهدات عالية وقد يصدر جزء آخر منه لاحقاً.

نظراً إلى تراجع مستوى الفيلمَين السابقين، من المفاجئ على الأرجح أن يكون مستوى الفيلم الأخير متدنياً أكثر منهما بعد، إذ لا تتضح فيه الحبكة ولا تبدو أحداثه منطقية، حتى أنه أقل تماسكاً ممّا سبقه. من دون الإفصاح عن تفاصيل مفرطة، يكفي أن نقول إن الحبكة سخيفة لأقصى حد. اختفت هذه المرة القصة المرتبطة بالعصابة والتحوّلات الضئيلة المرافقة لها مقابل التركيز على مثلث حب مألوف.

تتعافى "لورا" من حادثة إطلاق النار التي تعرّضت لها في الفيلم السابق، لكن لا أحد يأتي على ذكر هذه الحادثة لاحقاً إلا في مناسبات نادرة. على صعيد آخر، تواجه علاقة "لورا" و"ماسيمو" مصاعب كبرى، فتقرر "لورا" العودة إلى مزاولة مهنتها. وحين تبدأ بالانغماس في عالم الموضة مجدداً، يعود "ناتشو" ويؤجج الصراع الداخلي الذي تعيشه.

أي خيار ستقوم به "لورا"؟ هل ستبقى مع "ماسيمو" المتسلّط والسام الذي يسيء معاملتها، أم أنها ستقرر البدء بمواعدة منافِسه، رجل العصابات "ناتشو"؟ أو ربما من الأفضل أن تبتعد عن هذا النوع من العلاقات السامة وتمضي قدماً وحدها. باختصار، ستضطر "لورا" لاتخاذ سلسلة من القرارات المصيرية!

تقتصر الحبكة على هذه الأسئلة. تهدف "القصة" إذاً إلى ربط المشاهد الجنسية ببعضها، لكن أصبح هذا الجانب من الفيلم بالياً ومبتذلاً وهو لا يبرر غياب تطور الشخصيات أو الحبكة. تتعدد أفلام الراشدين التي ترتكز على نهج متماسك لتطوير الأحداث أكثر من هذا الفيلم البولندي الرديء، وسيستمتع الجمهور بمشاهدتها أكثر منه على الأرجح. يضع الكثيرون هذا العمل في خانة أفلام التشويق، لكن قد لا تنطبق هذه الصفة على الفيلم لأن هذا النوع من الأعمال السينمائية يُفترض أن يشمل جوانب مشوّقة ويخلو هذا الفيلم منها بكل وضوح.

يسهل أن نختصر مغزى الفيلم حين نستنتج أن هذه الحبكة لا تنتهي بأي شكل. الأسوأ من ذلك هو تركيز العمل على مثلث حب ركيك ومألوف وفارغ المضمون. كان الجزء السابق يشمل على الأقل بعض التحوّلات في مراحل لاحقة من القصة. لكن لم يأخذ الكتّاب هذه المرة عناء ابتكار الأحداث.

لم يكن الفيلمان السابقان بمستوى Citizen Kane (المواطن كين) مثلاً، حتى أن الفيلم الثاني اعتُبِر الأسوأ في سنة صدوره وتفوّق في رداءته على فيلم Morbius. لكن قدّم هذان الفيلمان السيئان محتوىً معيّناً للمشاهدين على الأقل، فارتكزا على حد أدنى من الحبكات المتماسكة. لكنّ الفيلم الجديد يفتقر إلى هذا العامل.

على صعيد آخر يبقى أداء الممثلين سيئاً، والقصة بائسة، والحوارات مريعة. تشمل الحوارات التي تشير إلى تطور الشخصيات في هذا الفيلم عبارات كلاسيكية كالآتي: "يمكنكِ أن تهربي مني... لكن لا يمكنك أن تهربي من مشاعرك" أو "المرأة التي تعيش من أجل حبيبها فقط تبقى تعيسة".

قد تكون "التعاسة" أفضل كلمة لوصف مشاعر الجمهور عند مشاهدة هذا الفيلم. إنه مجرّد مضيعة للوقت ومحاولة جديدة لمتابعة قصة لا تكفّ عن تخفيض معايير الأعمال السينمائية.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.